عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2011-06-19, 04:19 AM
مُعتزة بدينى مُعتزة بدينى غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-06-16
المشاركات: 46
مُعتزة بدينى
افتراضي

الوصية الثالثة وهي لا تقل أهمية عن الأولى والثانية آلا وهي: تصحيح الأخلاق

أيها الأفاضل
أعلم أن بلادنا تعاني من انفلات أمني
لكن اسمحوا لي أن أقول
إن الانفلات الأخلاقي أخطر بكثير من الانفلات الأمني
لو حدث انفلات أمني وعندنا خُلق ومراقبة لله العلي الأعلى ما رأينا هذه الانحرافات ما سُفكت الدماء بالباطل ما خرج اليوم كل أحد يريد أن يأخذ حقه بيده لتسقط الدولة ولتسقط هيبة الدولة ولتنتهي إلى الأبد المؤسسات ولتتحول بلادنا إلى غابة وإلى فوضى
الانفلات الأخلاقي أخطر من الانفلات الأمني
المؤمن الذي تخلق بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى ضابط شرطة ليراقب تصرفاته
لا يحتاج إلى ضابط مرور ليوجه سيره في طريق عام
لو أراقب ربي سبحانه لا يمكن أن أسير بسيارتي في عكس اتجاه السير
لو أراقب الله سبحانه لن أقف في طريق عام في صف ثاني أو ثالث لأعطل حركة السير لأولئك الذين وقفوا وقفة منضبطة
لو أراقب ربي لن أفكر في أن أنظر بعيني نظرة محرمة إلى أم من أمهاتنا أو أخت من أخواتنا أو بنت من بناتنا فضلاً عن أن أفكر أو أن أخطط للاعتداء عليها لسرق ذهبها أو لسرق مالها
لن نرى هذه البلطجة ولن نرى هذا الانفلات الأمني إذا انضبطت أخلاقنا بكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم
ولذا لا تتعجب إذا قلت إن النبي صلى الله عليه وسلم قد اختزل بعثته النبوية كلها في مكارم الأخلاق
إلى هذا الحد؟!!
اسمع للنبي ماذا يقول كما في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري في الأدب المفرد ورواه أحمد في المسند من حديث أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم : [إنما بُعثت] لماذا يا رسول الله [لأتمم صالح الأخلاق] وفي لفظ حسن [لأتمم مكارم الأخلاق] كأن البعثة النبوية تختزل في الأخلاق
انظروا إلى قدر الأخلاق وقيمة الأخلاق وستعلم أن الأخلاق متداخلة في البناء العقدي والتعبدي والسلوكي والإيماني إلى غير غير ذلك إذا سمعت النبي يقول : [البر حسن الخلق] كما في حديث النواس بن سمعان بسند صحيح رواه الترمذي وغيره حين سُئل عن البر والإثم قال بأمي وأمي وروحي: [البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس]
كأن البر يساوي حسن الخلق نعم
ما هو البر؟
اسمع لتقف على مكانة حسن الخلق قال جل وعلا : {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) }البقرة
هذا هو البر
انظروا إلى آية البر الجامعة
هذا البر هو حسن الخلق
البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس
يا من تريد أن يُحبك ربك جل وعلا وهذه منزلة تتوقف الكلمات أمامها قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه الطبراني من حديث اسامة بن شريك رضي الله عنه: [أحب عباد الله إلى الله أحسنهم خلقا]
بل يا من تريد أن تكون مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم لن تنال هذه الدرجة إلا بحسن الخلق
روى الإمام الترمذي بسند حسن من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
[إن من أحبكم إلي] الله اكبر[إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا]
انظروا إلى مكانة حُسن الخلق [إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا]
بل إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم كما في رواية أبي داوود من حديث أبي الدرداء بسند صحيح وفي حديث الترمذي من حديث أم المؤمنين عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال : [إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم] وفي رواية أبي الدرداء :[ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق]
ايها الأفاضل
إنما أمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا
التغيير الحقيقي الذي ننشده جميعاً كما ذكرت لإخوانكم بالأمس
لن يكون بسن القوانين ولا بتعديل الدستور مع تقديري لهذا كله لكن لن يتغير على أرض الواقع شيء إلا إذا تغيرنا من أعماقنا إلا إذا تطهرت قلوبنا من أمراضها وتطهرت نفوسنا من أدرانها لابد أن يكون التغيير حقيقياً من الأعماق {إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ..(11)}الرعد.
وقال جل وعلا {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ..(53)}الأنفال.
الله الله الله في الأخلاق
علينا أن نتحلى بخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
نريد أن نغير الكذب إلى الصدق
نريد أن نغير الخيانة إلى الأمانة
نريد أن نغير النفاق إلى إيمان

نريد أن نغير الرياء إلى إخلاص
نريد أن نغير المعصية إلى طاعة
نريد أن نغير كل خلق سيء ذميم إلى خلق حميد كريم

فوالله لا كرامة لنا ولا فوز ولا نجاة إلا إذا تخلقنا بأخلاق ديننا وبأخلاق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم



يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس