الاصل والوصية الرابعة وهي وصية لا تقل أهمية عن الثلاث الأول آلا وهي : إحسان العمل
بلادنا الآن تمر بأزمة اقتصادية لا تخفى عن مسلم متابع ولن نخرج ببلدنا من هذه الأزمة إلا بالعمل
مضى وقت الجدال والمراء وحان وقت العمل والبناء
مضى وقت الإثارة وحان وقت العمل والعلم والإنارة لا وقت الآن لثقافة الضجيج الذي يمارسه كثير من وسائل الإعلام
يجب أن نؤصل الآن فقه العمل
العمل إن خالف القول بذرت بذور النفاق في القلوب كما قال سبحانه {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ(2) كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ(3)}الصف.
وقال جل وعلا: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ (44)}البقرة
وكلكم يعرف حديث رسول الله في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد أنه صلى الله عليه وسلم قال: [ يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اقتات بطنه أي أمعائه فيدور بها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون يا فلان مالك ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول بلى. كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه]
نريد أن يشهد كل مسلم في موقعه وفي مكانه الذي هو فيه شهادة عمليه لدينه ثم لبلده لا نريد أن تتحول الأمة كلها إلى دعاة على منابر المساجد وإنما نريد أن تتحول الأمة كلها إلى دعاة على منبر الإسلام الكبير العظيم كل أمرنا في تخصصه وكل في موقع إنتاجه وعمله وعطائه {وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(105)}التوبة
بل لقد قرن الله العمل بالإيمان في كثير من آيات القرءان مع أننا نعتقد كأهل سنة أن العمل من الإيمان ومع ذلك يقرن ربنا العمل بالإيمان في عشرات من آيات القرءان
يقول جل وعلا :{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّنذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ(97)}النحل
وقال جل وعلا : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا(107)}الكهف.
وقال جل وعلا {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا(30)}النحل
فلابد من أن نعمل أيها الأفاضل
لابد أن ننفض الكسل كن صاحب همة
وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
(يجتمع عبد الله بن عمر مع عبد الملك بن مروان مع مصعب ابن الزبير وعروة ابن الزبير يجتمعون في فناء الكعبة يوماً
ومن باب الأمانة العلمية في سند الروايات ضعف
لكنهم تذاكروا فضل الله عليهم في الله الحرام فقالوا لبعضهم تمنوا
فقال مصعب بن الزبير أما أنا فأتمنى ولاية العراق وأن أتزوج سكينة بنت الحسين وعائشة ابن طلحة ابن عبيدة الله فنال ما تمنى وقالوا وأنت يا عبد الملك فقال عبد الملك بن مروان أنا أتمنى الخلافة فنال ما تمنى وقالوا وأنت يا عروة فقال عروة ابن الزبير أما أنا فأتمنى أن أكون فقيها وأن يطلب الناس مني حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فصار فقيها
فقالوا لعبد الله بن عمر يتمنى يا عبد الله فقال عبد الله بن عمر أما أنا فأتمنى الجنة)
أحزان قلبي لا تزول حتى أبشر بالقبول وأرى كتابي باليمين وتقر عيني بالرسول
هؤلاء هم أصحاب الهمم العالية
وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
بل لم يأمرنا ربنا بالعمل فقط وإنما بإحسان العمل {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا}
تكررت في القرءان ثلاث مرات في سورة هو وفي سورة الكهف وفي سورة الملك {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا}
فلم يأمرنا ربنا بالعمل فقط بل بإحسان العمل بل بإتقان العمل
فلنعمل أيها الأفاضل وابذل ما استطعت ولا تحقر غيرك ولا تنتقص قدر غيرك
بل إن وجدت عني نقصاً في عملي فسد نقصي وسد خللي
وإذا رأيت يدي كلت وتعبت من رفع الراية راية الخير وراية الحق
فلا تسقط يدي لتسقط الراية من يدي بل قف تحت يدي وأعنها وارفعها وأنا كذلك
ينبغي أن يعاون بعضنا بعضا لنعمل لدين الله ثم لهذا البلد
أيها الناقد أعمال الورى
هل أريت الناس ماذا نعمل؟
لا تقل عن عمل ذا ناقصُ
جيء بأوفى ثم قل ذا أكمل
إن يغب عن ليل صار قمر
فحرام أن يلام المشعل
أما الوصية الأخيرة وهي وصية الختام وما أجله وأكرمه وأطيبه من ختام
واعتصموا بالله وأرجئ الحديث عنها إلى ما بعد جلسة استراحة وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم
يتبع إن شاء الله