حَدَّثَنَاقُتَيْبَةُحَدَّثَنَااللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍعَنْيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ عَنْعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ
عَنْخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَرضى الله تعالى عنه أَنَّهُ قَالَ:
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ فَقَالَ :
( إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ
الْوِتْرُ جَعَلَهُ اللَّهُ لَكُمْ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ (
قَالَ وَ فِي الْبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَ بُرَيْدَةَ
وَ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ
قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَحَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا
مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍوَ قَدْ وَهِمَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
فَقَالَ عَنْعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزُّرَقِيِّوَ هُوَ وَهَمٌ فِي هَذَاوَ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ
اسْمُهُ حُمَيْلُ بْنُ بَصْرَةَ وَ قَالَ بَعْضُهُمْ جَمِيلُ بْنُ بَصْرَةَ وَ لَا يَصِحُّوَ أَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ
رَجُلٌ آخَرُ يَرْوِي عَنْأَبِي ذَرٍّوَ هُوَ ابْنُ أَخِيأَبِي ذَرٍّ .
الشـــــــــــــــــروح
قَوْلُهُ : ( عَنْيَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ (
الْمُضَرِيِّ أَبِي رَجَاءٍ وَ اسْمُ أَبِيهِ سُوَيْدٌ ثِقَةٌ فَقِيهٌ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ
( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَاشِدٍ الزَّوْفِيِّ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَ سُكُونِ الْوَاوِ وَ بِفَاءٍ ،
الْحَافِظُ مَسْتُورٌ ، وَ قَالَالْخَزْرَجِيُّ : وَ ثَّقَهُابْنُ حِبَّانَ، وَ قَالَالذَّهَبِيُّفِي الْمِيزَانِ فِي تَرْجَمَتِهِ :
رَوَى عَنْعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّعَنْخَارِجَةَبِحَدِيثِ الْوِتْرِ ،
رَوَاهُ عَنْهُيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ،وَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَلَا يُعْرَفُ سَمَاعُهُ مِنِابْنِ أَبِي مُرَّةَ .
قُلْتُ : وَ لَا هُوَ بِالْمَعْرُوفِ وَ ذَكَرَهُابْنُ حِبَّانَفِي الثِّقَاتِ ، انْتَهَى
( عَنْعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ ( صَدُوقٌ أَشَارَالْبُخَارِيُّ إِلَى أَنَّ رِوَايَتَهُ
عَنْخَارِجَةَمُنْقَطِعَةٌ ، قَالَهُ الْحَافِظُ . وَ قَالَالْخَزْرَجِيُّفِي الْخُلَاصَةِ :
قَالَابْنُ حِبَّانَخَبَرُهُ بَاطِلٌ وَ الْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ ، انْتَهَى ،
وَ الْمُرَادُ بِخَبَرِهِ حَدِيثُ الْوِتْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَافِظُ فِي التَّهْذِيبِ
( عَنْخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَ ( هُوَ صَحَابِيٌّ سَكَنَمِصْرَكَانَ أَحَدَ فُرْسَانِقُرَيْشٍ
يُقَالُ إِنَّهُ كَانَ يُعْدَلُ بِأَلْفِ فَارِسٍ وَ عِدَادُهُ فِيأَهْلِمِصْرَ،
وَ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُالْخَارِجِيُّظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ،
وَ الْخَارِجِيُّ هُوَ أَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى قَتْلِعَلِيٍّوَ مُعَاوِيَةَوَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ
وَ تَوَجَّهَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ فَنَفَذَ قَضَاءُ اللَّهِ فِيعَلِيٍّدُونَهُمَا ،
وَ كَانَ قَتْلُخَارِجَةَفِي سَنَةِ أَرْبَعِينَ .
قَوْلُهُ " : إِنَّ اللَّهَ أَمَدَّكُمْ بِصَلَاةٍ"
قَالَالطِّيبِيُّ : أَيْ زَادَكُمْ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، انْتَهَى .
وَ قَالَ صَاحِبُ مَجْمَعِ الْبِحَارِ : هُوَ مِنْ أَمَدَّ الْجَيْشَ ، إِذَا أَلْحَقَ بِهِ مَا يُقَوِّيهِ ،
أَيْ فَرَضَ عَلَيْكُمُ الْفَرَائِضَلِيُؤْجِرَكُمْ بِهَا وَ لَمْ يَكْتَفِ بِهِ فَشَرَعَ صَلَاةَ التَّهَجُّدِ وَ الْوِتْرِ
لِيَزِيدَكُمْ إِحْسَانًا عَلَى إِحْسَانٍ ، انْتَهَى وَ قَالَالْقَارِيُّوَ غَيْرُهُ :
أَيْ حَصَّلَهَا زِيَادَةً لَكُمْ فِي أَعْمَالِكُمْ مِنْ مَدَّ الْجَيْشَ وَ أَمَدَّهُ أَيْ زَادَ ،
وَ الْأَصْلُ فِي الْمَزِيدِ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسٍ مِنَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ
فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ الْوِتْرُ وَاجِبًا ، انْتَهَى .
قُلْتُ : اسْتَدَلَّ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى وُجُوبِ الْوِتْرِ بِهَذَا التَّقْرِيرِ ،
وَ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِمُالْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّفِي شَرْحِالتِّرْمِذِيِّحَيْثُ قَالَ فِيهِ :
بِهِ احْتَجَّ الْعُلَمَاءُوَ أَبُو حَنِيفَةَفَقَالُوا : إِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ
وَ هَذِهِ دَعْوَى بَلِ الزِّيَادَةُ تَكُونُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَزِيدِ كَمَا لَوِ ابْتَاعَ بِدِرْهَمٍ
فَلَمَّا قَضَاهُ زَادَهُ ثَمَنًا أَوْ رُبْعًا إِحْسَانًا ،
كَزِيَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَلِجَابِرٍفِي ثَمَنِ الْجَمَلِ فَإِنَّهَا زِيَادَةٌ وَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ ،
وَ لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ يَتَعَلَّلُونَ بِهِ ، انْتَهَى .
قُلْتُ : الْأَمْرُ كَمَا قَالَابْنُ الْعَرَبِيِّلَا شَكَّ فِي أَنَّ قَوْلَهُمْ إِنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَكُونُ
إِلَّا مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا ، لِيَرُدَّهَا مَا ذَكَرَهُ هُوَ بِقَوْلِهِ
كَمَا لَوِ ابْتَاعَ بِدِرْهَمٍ إِلَخْ ، وَ قَالَ الْحَافِظُ فِي الدِّرَايَةِ : لَيْسَ فِي قَوْلِهِ زَادَكُمْ
دَلَالَةٌ عَلَى وُجُوبِ الْوِتْرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمُزَادُ مِنْ جِنْسِ الْمَزِيدِ ،
فَقَدْ رَوَىمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّفِي الصَّلَاةِ مِنْ حَدِيثِأَبِي سَعِيدٍرَفْعَهُ
: إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَاتِكُمْ هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ أَلَا وَ هِيَ الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ .
وَ أَخْرَجَهُالْبَيْهَقِيُّوَ نُقِلَ عَنِابْنِ خُزَيْمَةَأَنَّهُ قَالَ :
لَوْ أَمْكَنَنِي لَرَحَّلْتُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، انْتَهَى .
وَ يَأْتِي الْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْبَابِ الْآتِي " هِيَ خَيْرٌ لَكُمْ مِنْ حُمْرِ النَّعَم "
بِضَمِّ الْحَاءِ وَ سُكُونِ الْمِيمِ جَمْعُ أَحْمَرَ ، وَ النَّعَمُ الْإِبِلُ ، فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ إِضَافَةِ
الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ ، وَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِلْعَرَبِ فِيهَا ؛
لِأَنَّ حُمْرَ النَّعَمِ أَعَزُّ الْأَمْوَالِ عِنْدَهُمْ فَكَانَتْ كِنَايَةً عَنْ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا
لِأَنَّهَا ذَخِيرَةُ الْآخِرَةِ الَّتِي هِيَ خَيْرٌ وَ أَبْقَى " الْوِتْرِ "
بِالْجَرِّ بَدَلٌ مِنْ صَلَاةٍ بَدَلُ الْمَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ ،
وَ بِالرَّفْعِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ الْوِتْرُ .
قَوْلُهُ : ( وَ فِي الْبَابِ عَنْأَبِي هُرَيْرَةَوَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍووَ بُرَيْدَةَوَ أَبِي بَصْرَةَ صَاحِبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ )
أَمَّا حَدِيثُأَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُالْبَيْهَقِيُّفِي الْخِلَافِيَّاتِ بِلَفْظِ :
إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ . وَ لَهُ حَدِيثٌ آخَرُ عِنْدَأَحْمَدَ
وَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَبِلَفْظِ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ :
مَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا، وَ فِي إِسْنَادِهِالْخَلِيلُ بْنُ مُرَّةَ،
قَالَ فِيهِأَبُو زُرْعَةَشَيْخٌ صَالِحٌ وَ ضَعَّفَهُأَبُو حَاتِمٍوَ الْبُخَارِيُّ .
وَ أَمَّا حَدِيثُعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوفَأَخْرَجَهُمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍفِي قِيَامِ اللَّيْلِ عَنْهُ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ قَالَ :
إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً فَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَهِيَ الْوِتْرُ .
وَ أَمَّا حَدِيثُبُرَيْدَةَفَأَخْرَجَهُأَبُو دَاوُدَبِلَفْظِ : الْوِتْرُ حَقٌّفَمَنْ لَمْ يُوتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا،
قَالَالْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَادِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو الْمُنِيبِ الْعَتَكِيُّ الْمَرْوَزِيُّ ،
وَ قَدْ وَثَّقَهُابْنُ مَعِينٍ، وَ قَالَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : صَالِحُ الْحَدِيثِ ،
وَ تَكَلَّمَ فِيهِالْبُخَارِيُّوَ النَّسَائِيُّوَ غَيْرُهُمَا .
وَ أَمَّا حَدِيثُأَبِي بَصْرَةَفَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُوَ لَفْظُهُ :
إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً وَ هِيَ الْوِتْرُ فَصَلُّوهَا فِي مَا بَيْنَ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ
وَ رَوَاهُالطَّبَرَانِيُّبِلَفْظِ : فَحَافِظُوا عَلَيْهَا .
قَوْلُهُ : ( حَدِيثُخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَحَدِيثٌ غَرِيبٌ )
وَ أَخْرَجَهُالْحَاكِمُفِي الْمُسْتَدْرَكِ وَ قَالَ حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ
وَ لَمْ يُخَرِّجَاهُ لِتَفَرُّدِ التَّابِعِيِّ عَنِ الصَّحَابِيِّ ، وَ رَوَاهُابْنُ عَدِيٍّفِي الْكَامِلِ
وَ نُقِلَ عَنِالْبُخَارِيِّأَنَّهُ قَالَ : لَا يُعْرَفُ سَمَاعُ بَعْضِ هَؤُلَاءِ عَنْ بَعْضٍ كَذَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ .
وَ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّالْبُخَارِيَّأَشَارَ إِلَى أَنَّ رِوَايَةَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّعَنْخَارِجَةَمُنْقَطِعَةٌ ،
وَ قَالَابْنُ حِبَّانَ : خَبَرُهُ بَاطِلٌ وَ الْإِسْنَادُ مُنْقَطِعٌ ، وَ قَالَالسُّيُوطِيُّلَيْسَ لِعَبْدِ اللَّهِ الزَّوْفِيِّ
وَ لَا لِشَيْخِهِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُرَّةَوَ لِشَيْخِهِخَارِجَةَ بْنِ حُذَافَةَعِنْدَ الْمُؤَلِّفِ
يَعْنِيأَبَا دَاوُدَوَ التِّرْمِذِيَّوَ ابْنَ مَاجَهْإِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ الْوَاحِدُ
وَ لَيْسَ لَهُمْ رِوَايَةٌ فِي بَقِيَّةِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، انْتَهَى .