
2011-06-26, 03:15 AM
|
|
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-06-16
المشاركات: 46
|
|
الصلاح غاية من الغايات ومقصد من أهم المقاصد الكل ينادي الآن بالتغيير والإصلاح لكن ما حقيقة هذا الإصلاح ما حقيقة هذا التغيير الذي ينادي به الكل الآن
اعلموا يقيناً أيها الأفاضل أنه لن يقع إصلاح حقيقي في أمتنا عامة وفي مصرنا خاصة إلا إذا حققنا ابتداء هذا الصلاح ليكون سبيلاً لنا لتحقيق الإصلاح الذي ننشده والذي يسعدنا في دنيانا وأخرانا
أول خطوة عملية على طريق الصلاح صلاح القلوب والله الذي لا إله غيره لن ينصلح حالنا بتعديل الدستور ولن ينصلح حالنا بسن القوانين ولن ينصلح حالنا حتى بما ينادي به الآن ممن من يسمون بالنخبة أبداً طريق الإصلاح هاهنا أول خطوة عملية عليه أن نصلح جميعاً قلوبنا القلب رمز الحياة وحقيقة الإنسان فهو في الدنيا جماله وفخره وفي الآخرة عدته وذخره له في جسم الإنسان المكانة الأولى وله على الجميع الجوارح اليد الطولى فهو القائد والجوارح جند له وخدم وهو الملك والأعضاء تبع له وحشم إذا صح صح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله اتحد شكله في كل البشر واختلفت حقيقته بعدد البشر فقلب أصفى من الدرر وقلب أقسى من الحجر قلب يعلوا إلى عليين وقلب يهوي إلى درك الشياطين قلب يجول حول السماء وقلب يجول حول الخلاء قال إمام الأنبياء كما في الصحيحين من حديث النعمان وفيه : [آلا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد آلا وهي القلب]
هل تعلم أن ربنا جل وعلا قد جعل النجاة في الدنيا والآخرة معلقة بهذا القلب بشرط أن يكون سليماً {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ(88) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)}الشعراء.
فلا تعجب إذا علمت أن القلب محل الكفر والإيمان نعم القلب محل الإيمان والكفر القلب محل الهدى والضلال القلب محل الولاء والبراء القلب محل الحب والبغض القلب محل الطاعة والمعصية وكذلك القلب محل الطبع والران والزيف والقتل والعمى والصرف إلى غير ذلك من الأمراض لذا كان القلب محل نظر الرب كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال :[إن الله تعالى لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أقوالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم]
فلا نجاة ولا إصلاح إلا بصلاح القلوب إلا بسلامة القلوب هذه هي الخطوة العملية الأولى على طريق التغيير والإصلاح الذي ننشده
ما قيمة الإصلاح بلا قلوب سليمة؟
سلمت من الشرك سلمت من البدع سلمت من الهوى سلمت من الغفلة سلمت من الحقد سلمت من الحسد سلمت من الضغائن سلمت من الشهوات سلمت من الشبهات سلمت من الهوى والله الذي لا إله غيره لو عُدل الدستور سنويا لن يتحقق إصلاح حقيقي على الأرض ما دامت قلوبنا لم تسلم بعد من هذه الأمراض الخطيرة التي تدمر القلوب والأبدان والمجتمعات معاً
لا يمكن أبدا أن تُكلف إنساناً بغض بصره عن الحرام أو بكف لسانه عن الغيبة والنميمة وشهادة الزور وترويج الإشاعات الباطلة
لا يمكن أن تكلف إنساناً بالامتناع عن الرشاوى والفساد والظلم والاستبداد والهوى
لا يمكن أن تكلف إنساناً بعدم البلطجة
لا يمكن أن تكلف إنساناً بعدم التعدي على حقوق الآخرين وعدم التعدي على أموالهم وانتهاك أعراضهم إلى غير ذلك
وهو يحمل قلباً مريضا فضلاً عن أن يكون قلبه ميتاً
فقد يموت القلب وصاحبه لا يدري وقد يمرض القلب وصاحبه لا يدري
فالقلب السليم هو الذي سلم من شرك يناقض التوحيد ومن بدعة تناقض السنة ومن غفلة تناقض الذكر ومن شهوة تناقض الأمر ومن هوى يناقض الإخلاص
هذه شروط سلامة القلبابحث عنها أيها الحبيب اللبيب ويا ترى كم حققت من هذه الشروط الآن؟
لا يسلم قلبك إلا إن حققتها كاملة
لا يسلم القلب حتى يسلم من خمسة أشياء : من شرك يناقض التوحيد
أحبابي
التوحيد قضيتنا الأولى قضية المسلمين الأولى والإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة تنظم هذه الشريعة كل شؤون الحياة ولا يقبل الله من قوم شريعتهم إلا إذا صحت عقيدتهم
أسألك بالله تدبر مني هذه الكلمات مرة ثانية
الإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة تنظم هذه الشريعة كل شئون الحياة ولا يقبل الله من قوم شريعتهم إلا إذا صحت عقيدتهم
فالتوحيد قضية الرسل الأولى وقضية الأنبياء الأولى ما من نبي ولا رسول إلا ودعا قومه أول ما دعاه إلى تحقيق التوحيد والتخلص من الشرك كله قال جل وعلا:{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1)قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ(2) أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ(3)}نوح.
قال جل وعلا{وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْاللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ..(50)}هود.
قال جل وعلا :{وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ..(61)}هود.
قال جل وعلا :{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ(48)}هود.
بالجملة قال جل وعلا : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ(58)}الأنبياء.
الشرك فاحذره فشرك ظاهر ذا القسم ليس بقابل الغفران وهو اتخاذ الند للرحمن أي كان من حجر ومن إنسان يدعوه أو يرجوه ثم يخافه ويحبه كمحبة الديان قال جل وعلا { الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ(82)}فلا يسلم القلب إلا إذا سلم من الشرك الأكبر والأصغر .
واسمع مني هذه العبارة للحافظ ابن رجب قال طيب الله ثراه :((إذا استقام القلب على التوحيد استقامت الجوارح كلها على طاعة العزيز الحميد )) قلب لم يتذوق حلاوة التوحيد ولم يتذوق طعمه ولم يشرق فيه نور الإيمان قلب لا يمكن أن يسيطر على هذه الجوارح .
قال أبو هريرة : ((القلب ملك الأعضاء والجوارح جنوده ورعاياه فإن طاب الملك طابت الجنود والرعايا وإن خبث الملك خبثت الجنود والرعايا)) فلا يمكن أن يستقيم البدن على طاعة الله إلا إذا استقام القلب على توحيد الله جل وعلا.
فحقق التوحيد حبيبي في الله واحرص على تجديد الإيمان في قلبك واعلم أن هذا هو أول واجباً عليك في هذا الوقت وفي أي وقت حتى تلقى الله سبحانه وتعالى {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا(116)}النساء.
ولا يسلم القلب حتى يسلم من بدعة تناقض السنة لا يقبل الله عملاً منا إلا بهذين الشرطين ((بالإخلاص والإتباع)) {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ..(5)}البينة.
وقال عليه الصلاة والسلام كما في الصحيحين من حديث عائشة [من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد].
فلابد أن نحقق الإخلاص والاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم
ولا يسلم القلب حتى يسلم من غفلة تناقض الذكر {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ..(152)}البقرة.
آلا ترى أن كثيراً من الخلق الآن في غفلة مطبقة؟
آلا تتفق معي أن كثيراً منا قد استغرقته الأحداث والأخبار الجارية إلى الحد الذي ترك فيه الأذكار الثابتة؟
آلا تتفق معي أن كثيراً منا قد فرط في الفروض قد فرط في الصلاة قد فرط في القرءان قد فرط في الأذكار قد فرط في الذكر والعبادة؟
آلا تتفق معي إن نظرت إلى الواقع نظرة متجردة.
أنا لا أقول لا تتابع الأخبار ولا أقول كن بعيداً عن الواقع وإنما أقول لا ينبغي أن يستغرقنا الواقع والأحداث المتلاحقة إلى الحد الذي نغفل فيه عن ربنا جل وعلا وعن عباداتنا فالعبادة الآن في هذا العصر أجرها كأجر هجرة من مكة إلى المدينة إلى النبي محمد كما في صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار [العبادة في الهرج كهجرة إلي] لا تغفل عن الذكر فربنا جل وعلا يقول في الحديث القدسي (( أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني)) يا لها من معية معية النصر والمدد والحفظ والتأييد وهذا ما نريده في هذه الفتن الحالكة التي نعيشها
الآن لا تغفل عن الله فأهل الغفلة في ضلال {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّيَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ(179)}الأعراف.
من هؤلاء يا رب؟ {أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} أسأل الله أن يحيي قلبي وقلوبكم بذكره {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ..(152)}البقرة ولا يسلم القلب حتى يسلم من شهوة تناقض الإخلاص من هوى يناقض الإخلاص لا يؤمن واحد منا إلا إذا كان هواه تبعاً لما جاء به ربنا وجاء به نبينا لا يؤمن أحدنا إلا إذا امتثل الأمر واجتنب النهي ووقف عند الحد إلا إذا حقق الإيمان بالله جل وعلا وحقق الأركان إلا إذا حقق الإيمان بالنبي عليه الصلاة والسلام إلا إذا امتثل الأمر واجتنب النهي ووقف عند الحد ورددت مع السابقين الأولين قولتهم الخالدة {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ..(285)}البقرة.
أيها الأفاضل..
يجب علينا أن نتعهد قلوبنا وأن نجتهد ما استطعنا في إصلاح قلوبنا فلن يتحقق الإصلاح الذي ننشده على أرض الواقع إلا إذا صلحت قلوبنا وتطهرت من كل أمراضها من الشرك من النفاق من الرياء من الهوى من الشهوات من الشبهات من الأحقاد من الحسد من الضغائن إلى غير ذلك.
يتبع إن شاء الملك
|