
2011-06-26, 03:17 AM
|
|
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-06-16
المشاركات: 46
|
|
والخطوة الثالثة: صلاح النفوس
النفس أمارة بالسوء تأزُك أزاً على المعصية وتحول بينك وبين طاعة الله قال جل وعلا : { إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ..(53)}يوسف
والناس صنفان صنف قهر نفسه وملكها وألهبها بسياط الخوف والمراقبة لله جل وعلا وحملها حملاً على الطاعة.
فالنفس أيها الشباب كالطفل الرضيع الطفل إن فطمته أمه في أول ليلة ملآ البيت ضجيجاً وصراخاً ثم يخف بكاءه في اليوم التالي فإذا أعطته أمه ثديها في اليوم الثالث رفض .
كذلك النفس إن فطمتها عن المعصية وألجمتها بلجام التقوى انفطمت صرخت في وجهك في أول الأمر وبينت لك أنك لا تستطيع السير على هذا الدرب فإن ألهبت ظهرها بسوط الخوف من الله وبسوط المراقبة لله انقادت لك وسكنت وملكتها أنت وقدَّها وقادتك إلى كل خير في الدنيا وإلى الجنة في الآخرة.
النفس مهيأة لهذين الأمرين معاً تدبر معي قول الله { وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا(9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(10)}الشمس.
هل تعلم أن من بين أهداف البعثة النبوية تزكية النفوس قال جل جلاله الملك القدوس {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ(2)}الجمعة.
تزكية النفوس أمر جلل أمر جليل أمر كبير تزكية النفوس بالطاعة التزكية النفوس بالبعد عن المعصية بالبعد الشهوات والشبهات وهذا الأمر يحتاج إلى مجاهدة { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69)}العنكبوت.
قال جل وعلا : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18)}الحشر.
يقول عمر رضي الله عنه: ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر يوم لا تخفى منكم خافية فإنما يخف الحساب يوم القيامة عن من حاسب نفسه في الدنيا)).
قف مع نفسك وقفة صدق فالعمر يجري الأيام تمر والأشهر تجري وراءها تسحب معها السنين وتجر خلفها الأعمار وتطوى حياة جيل بعد جيل وبعدها سيقف الجميع بين يد الملك الجليل للسؤال عن القليل وعن الكثير {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ(7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ(8)}الزلزلة.
قف مع نفسك وخاطبها بصدق وحاسبها بأمانة وقل لها
ويحك يا نفس إن كنتِ تعتقدين أن الله لا يراكِ وأنت مقيمة على معاصيه فما أعظم كفرك به جل وعلا
تدبر ما أقوله مرة ثانية
قل لها ويحك يا نفس إن كنت تعتقدين أن الله لا يراك وأنتِ مقيمة على معاصيه فما أعظم كفرك به جل وعلا
وإن كنت تعلمين يقينا أنه يراكِ وأنتِ مقيمة على معاصيه فما أقل حياءك منه جل وعلا
ويحك يا نفس متى تستقيمين على التوحيد والسنة؟
متى تستقيمين على الطاعة والهدى؟
متى تستقيمين على العمل الصالح؟
ويحك يا نفس يا نفس قد أزف الرحيل وأضلك الخطب الجليل فتأهبي يا نفس لا يلعب بك الأمل الطويل فلتنزلن بمنزل ينسى الخليل الخليل وليركبن عليك فيه من الثرى ثقلا ثقيل قورن الفناء بنا جميعا فما يبقى العزيز ولا الذليل.
حاسب نفسك يا أخي واحرص على صلاح نفسك وعلى تزكيتها
كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يقفون لأنفسهم بالمرصاد لا ترى عجبا ولا كبراً ولا غرورا ولا استعلاءً ولا حباً لشهوة ولا حرصا على شبهة وإن زل أحدهم لضعفه البشري جدد الأوبة والتوبة للرب العلي سبحانه وتعالى
كان توبة ابن الصمّة من أشد الناس محاسبة لنفسه فجلس يوما فعد سنوات عمره فوجد أنها قد بلغت أو تجاوزت الستين فصرخ وقال يا ويلاه يا ويلاه ألقى ربي بآلاف الذنوب هذا إن ارتكبت كل يوماً ذنباً واحداً كيف وفي كل يوم واحد عشرات المعاصي والذنوب
كيف تقف بين يد الله جل وعلا ونفسك مثقلة بهذه الشهوات ونفسك مثقلة بهذه الشبهات
لابد من أن نحرص على صلاح نفوسنا فبغير صلاح النفوس لن ينصلح حالنا ولن تنصلح دنيانا ولن تنصلح شؤوننا وأمورنا
لابد من أن يجاهد كل واحد منا نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلا وذلك بتجديد الإيمان في قلبك بالمحافظة على الصلوات في أوقاتها بالمحافظة على الورد القرآني اليومي بالمحافظة على الذكر بالمحافظة على العمل الصالح بالمحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمحافظة على الدعوة إلى الله جل وعلا بالمحافظة على الإحسان إلى اليتامى والفقراء والمساكين من إحسان إلى أهلك وأولادك وجيرانك ومرؤوسيك وزملائك في العمل لابد أن تحرص على أي عمل يجدد الله به إيمانك وأن تبتعد عن أي عمل يُقلل إيمانك فمعتقدنا معتقد أهل السنة [أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية]
فعرض نفسك لبيئة الإيمان ليزداد إيمانك ولتزكوا نفسك وابتعد ما استطعت عن بيئة المعصية لتسلم نفسك وأسأل الله جل وعلا أن يسلمنا وإياكم
صلاح النفوس حاسبها الآن بشدة لتقف بين يد الله جل وعلا في أمن وأمان {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51)}الدخان.
اللهم اجعلنا من المتقين
ولا يمكن أن تصلح النفس إلا بالتقوى لذا قدم الله الأمر بالتقوى على أمر محاسبة النفس فقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوااتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ..(18)}الحشر.
فحقق التقوى يقول صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث علي بن حاتم [ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه يوم القيامة] أسألك بالله تدبر في هذه الجملة فقط وسأترك لك أنت التعايش معها [ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه يوم القيامة]
هل تدبرت هل تفكرت أخي أنت لا تستطيع أن تجلس ساعة في قاعة محكمة من محاكم الدنيا أمام قاضي من قضاة الدنيا في قضية أنت متهم فيها والله لا تنام الليل ولا تنام النهار ولا تذوق طعم النوم ولا تستلذ بطعام ولا بشراب إن علمت أنك متهم في قضية ربما تتعرض فيها لحكم خطير
أنا أسألك الآن أنت يوم القيامة لن تقف أما قاضي من قضاة الدنيا ولا في قاعة محكمة هنا وإنما ستقف بين يد الملك الحق حافياً عارياً كما ولدتك أمك حفاة عراة غرلا [ما منكم من أحد إلا وسيكلمه ربه يوم القيامة ليس بينه وبينه ترجمان] الله أكبر [ليس بينه وبينه ترجمان فينظر العبد أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم]هنا في الدنيا [فينظر العبد أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجه فاتقوا النار ولو بشق تمرة].
واعلم أن الله إن ناقشك الحساب بين يديه عُذبت اعلم أن الله إن ناقشك الحساب عذبت كما في الصحيحين من حديث عائشة قال صلى الله عليه وسلم [من نوقش الحساب يوم القيامة عُذب؛ قالت أم المؤمنين يا رسول الله أوليس الله يقول : {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7)فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) }الانشقاق
قال ليس ذلك الحساب يا عائشة إنما ذلك العرض أي عرض الكتب بما تحمله من أعمال على أصحابها إنما ذلك العرض فمن نوقش الحساب يوم القيامة عُذِب]
فحاسب نفسك ليخف حسابك بين يد الحق جل جلاله صلاح النفوس أمر لا يقل خطراً عن صلاح القلوب
وأنا أؤكد وأقسم بالله على ذلك على منبر النبي صلى الله عليه وسلم لن ينصلح حالنا ولن ينصلح بلادنا ولا تنصلح أمورنا إلا بصلاح نفوسنا
كيف تنصلح الأحوال والنفوس تحمل الأحقاد والأمراض والأدران كيف تنصلح الأحوال والنفوس تخطط لسفك الدماء ولانتهاك الأعراض ولتَّعدي على الحرمات ولتَّعدي على الحقوق كيف تنصلح الأحوال ونحن نرى هذا الانفلات المروع الذي لا نحتاج فيه ورب الكعبة إلى رجال الأمن وإنما نحتاج فيه إلى أن نحقق الإيمان بالملك ليرزقنا الملك الأمن {الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ (82) }الأنعام
المؤمن لا يحتاج إلى بشر يراقبه لأنه يراقب ربه سبحانه وتعالى الذي يعلم السر وأخفى
يتبع إن شاء المنان
|