المطعم الحرام
من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم { أنه ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب. ومطعمه ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذيَ بالحرام، فأنَّى يستجاب لذلك . رواه مسلم
وأقبحُ ذلك وأخبثُه الربا، وقد قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم : { إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً } والربا محرم، وهو أكثر سبب حجب به الدعاء من أن يرتفع إلى الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.
والأمة الآن تدعى إلى الربا، ويجر أبناء هذا الشعب جراً على وجوههم إلى أن يقعوا في حمأة الربا، وتُعْلَن الإعلانات على الشاشة وفي الراديو، وفي الصحف والمجلات المحلية والعالمية، إلى الاكتتاب والمساهمة، وهذا أمر خطير إن لم نقف ضده.
الدعاء بإثم أو قطيعة رحم
وقطيعة الرحم: هو أن تُقْطَع الأرحام بالدعاء، فإن بعض الناس يدعو على أرحامه، فيدعو على أخته لأنها تطلب الميراث، فيقول: اللهم اقطع نسلها وذريتها، فلا يستجيب الله دعوته، فليست المسألة فوضى، وهل كلما دعوتَ يُنَفَّذ لك؟
إذاً لدُمِّرَت الدنيا بدعاء الجهلة؛ لكن الله حكيم سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.
الإلحاد في أسمائه سبحانه وتعالى
إن الله له أسماء حسنى، قال تعالى: { وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ } [الأعراف:180].
فهو سبحانه سمى بها نفسَه, ولَمْ يُسَمِّه أحدٌ من الناس، وأسماؤه توقيقية شرعية وردت في الكتاب والسنة.
أهمال الدعاء وهجره
وبعض الناس يجعل الدعاء باباً ثانوياً، حتى تجد بعضهم يقول: لا بأس أن تدعو، وكأن الدعاء أمر سهل إن أتى وإن ذهب، وما علموا أن الدعاء سهام الليل .
أقول لكل من يستهزأ ويقلل من شأن وقدر الدعاء :
أتهزأ بالدعـاء وتزدريـه وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكنلها أمد وللأمـد انقضـاء
فيمسكها إذا ما شاء ربـي ويرسلها إذا نفذ القضـاء
سهام الليل
دخل أحد الصالحين على ظالم من الظلمة، فقال السلطان الظالم: والله لأقتلنك قتلة ما قُتلها أحد من الناس، فقال الرجل الصالح: عندك الجنود -يقول للسلطان- والبنود والسيوف والرماح وأما أنا فعندي سهام الليل، قال: ما هي سهام الليل؟
قال: أوتار أمدها بخشوع وأرسلها بدموع مع السحر فيرفعها الحي القيوم، يقول لها: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين، فقال السلطان -وهو يرتعد-: مادام أنك التجأت إلى الحي القيوم فلا أمسك.
من الذي التجأ إليه فلم ينصره؟!
دخل البرامكة وزراء بني العباس السجن، بطروا وأكلوا وشربوا وضحكوا، وعمروا ورفعوا القصور حتى بلغ من إعجابهم بأنفسهم أن أخذوا ماء الذهب وطلوا به القصور بطراً.
وأخذوا عبيد الله عبيداً وخولاً، وسفكوا الدم، وكان هناك شيخ كبير مسن ظلموه، فرفع يديه في السحر وقال: يا قاصم الجبابرة! خذ البرامكة، فأخذهم العزيز المقتدر، الذي يمهل ولا يهمل، وإذا أخذ فإن أخذه أليم شديد: { وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } [هود:102].
أليم يصل إلى القلوب، وشديد لا يطاق على الأرواح، فغضب عليهم الخليفة أقرب الأقرباء إليهم، لأنه يقال: من اعتمد على غير الله جعل خوفه من هذا المأمن، فيقطعهم من المكان الذي استأمنوا منه.
ومن تعلق بحبل غير حبل الله انقطع به الحبل، ومن ركن إلى صديق وإلى صاحب ورضي به من غير الله، لا تأتيه الحية أو العقرب إلا من هذا الصاحب.
فأخذهم الله، فغضب عليهم هارون الرشيد ، فقتل شبابهم في صباح النهار، وأتى إلى شيوخهم فأوقعهم في السجن، ثم أخذ قصورهم.
دخلوا على شيخ من البرامكة، وهو شيخ كبير سقط حاجباه على عينيه، قالوا له: كيف حالك؟
قال: لست بميت من أهل الآخرة، ولست بحي من أهل الدنيا، ما رأيت الشمس ثمان سنوات، قالوا: ما هو السبب؟
قال: دعوة من مظلوم سرت في ظلام الليل غفلنا عنها وما غفل الله عنها.
ولذلك الدعاء ليس أمراً ثانوياً عند المسلم، بل هو أمر أكيد، وإنما يفعل ذلك الحمقى، يقول ابن الجوزي في كتاب الحمقى قالوا لأحمق: ندعو لك، -وقد أراد سفراً- قال: لا أحتاج إلى دعاء فالمكان قريب.
سبحان الله قريب أو بعيد! فالله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى هو الحافظ وهو الراعي وهو الرائد، وهم الذين عطلوا مشيئة الله، وأنتم تسمعون إلى الأحمق الآخر الذي قال له الناس: إلى أين تذهب؟ قال: إلى السوق، قالوا: ماذا تفعل؟ قال: أشتري حماراً، قالوا: قل: إن شاء الله، قال: لماذا أقول: إن شاء الله؟ الدراهم في الجيب والحمار في السوق، فضاعت دراهمه وعاد في المساء، فقالوا: أين الحمار؟ قال: ضاعت الدراهم إن شاء الله، قالوا: نفاها في موضعها واستخدمها في غير موضعها.
يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: كان رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار يُكنى أبا مِعْلَق، وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره، يضرب به في الآفاق وكان ناسكا ورعا.
فخرج مرة فلقيه لص مقنع في السلاح فقال له: ضع ما معك فإني قاتلك .قال ما تريد إلى دمي شأنك بالمال.
قال: أما المال فلي ولست أريد إلا دمك. قال: أما إذا أبيت فذرني أُصلي أربع ركعات، قال: صل ما بدا لك، قال: فتوضأ ثم صلى أربع ركعات.
فكان من دعائه في آخر سجدة أن قال: يا ودود ياذا العرش المجيد أسألك بعزك الذي لايرام، وملكك الذي لايضام، وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص، يا مغيث أغثني، يا مغيث أغثني ثلاث مرات.
فإذا هو بفارس أقبل بيده حربة واضعها بين أُذني فرسه فلما بصر به اللص أقبل نحوه فطعنه فقتله.
ثم أقبل إليه فقال: قم. قال: من أنت بأبي وأمي فقد أغاثني الله بك اليوم؟
قال: أنا ملك من أهل السماء الرابعة دعوت بدعائك الأول، فسمعتُ لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت بدعائك الثاني فسمعتُ لأهل السماء ضجةً. ثم دعوت بدعائك الثالث فقيل لي دعاء مكروب فسألت الله تعالى أن يُوليني قتله . ( 1 )
( 1 ) سلاح اليقظان لطرد الشيطان لعبدالعزيز السلمان ص138
فـــي الذاهبيــــن الاولــين من القـــرون لنا بصائر
لمــا رأيت مـــــــــــواردا للــــموت لـيس لها مصادر
ورايــت قومـي نحــــوها تمـــضي الاصــاغر والاكابر
لا يرجــع المــاضي الــي ولا من الــــباقيـن غـــــابر
أيقـــنت انــي لا محـــالـة حيــــث صــار القوم صائر
الوزير ابن بقية يقطع الله يده بدعوة
دخل أحد الصالحين على الوزير ابن بقية -وقيل: غيره من الوزراء- فمَدَّ ابنُ بقية يدَه فضرب بها هذا الرجل الصالح والأيادي قد ترسل على الخلق لتبطشهم إن لم تقيد بتقوى من الله فقال له الصالح: لأرُدَّنَّ عليك بسهام الليل، قال: اذهب أنت وسهامك.
فاشتكى إلى الله، وجلس بعدها بِلَيْلة في السحر يرفع شكواه إلى الواحد الأحد.
ويقول صلى الله عليه وسلم: { ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ويقول: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين }.
أما هذا الرجل الصالح الذي لطمه الوزير العباسي، الذي جعل لطمته لأحد المستضعفين والفقراء وليس وراءه هيئة تطالب بحقوقه؛ لكن معه الله جلس في السحر يدعو ويشكو ويبكي ويقول: يا رب! لطمني والله يعرف أنه لطمه، والله سوف يقتص له، لكن أراد هذا الرجل الصالح أن يكون النصف والعدل في الدنيا.
قال: اللهم كما لطمني بيده، اللهم اقطعها في الدنيا.
فاستولى الخليفة القاهر على الخلافة، وأتى بالوزير فقطع يده، وعلقها بباب الطاق عند مدخل بغداد ، ومرَّ هذا الفقير ورأى اليد مقطوعة؛ لأنه اشتكى في الثلث الأخير من الليل.
يا من يجيب المضطر فى الظلم
يا كاشف الضر و البلوى مع السقم
قد نام وفدك حول البيت وانتبهوا
وأنت يا حي يا قيوم لم تنم
أدعوك ربي حزينًا هائمًا قلقًا
فارحم بكائي بحق البيت والحرم
إن كان جودك لا يرجوه ذو سفه
فمن يجود على العاصين بالكرم
جاء في كتاب علماء من الجزائر ، لأحد العلماء في عهد الشيخ عبد الحميد بن باديس ، الذي يعتبر أستاذ الصحوة الحالية في الجزائر ، الصحوة السنية الهادفة الراشدة، هذا الذي أخرج هو وتلاميذه- بإذن الله -الفرنسيين، وسحق منهم أكثر من مليون فرنسي، وقدم من الشعب أكثر من مليون شهيد، كان تلاميذ ابن باديس يحمل أحدهم القنابل والسلاح ويرمي نفسه -هذا على فتوى لبعض العلماء بجواز التضحية وجواز أن يقدم نفسه- فكان يفجر العمارة بما فيها من الفرنسيين، فدوخهم هذا الشيخ تدويخاً ما سمع العالَم بمثله.
هذا العالِم كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فأتته مصيبةٌ، هُدِّدَ بالقتل من بعض الجهات التي تحارب الدعاة في الجزائر .
قال: فأمسيتُ ليلة وأنا مهموم وحزين وخائف، فلما نمتُ رأيتُ عمر بن الخطاب ، فقَرَعَنِي بالدِّرَّة وقال: لِمَ تَخَفْ؟ { وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ } [الزمر:36]؟ قلتُ: يا أبا حفص ! ما النجاة؟ قال: عليك بهذا، ورفع كفَّيه أي: بالدعاء، وهذا ثابتٌ.
فمن أعظم ما يكون ومن أحسن ما يكون للمؤمن أن يرفع أكُفَّه دائماً ويدعو، ولا تأتيه الحرب الوهمية الخاسرة التي يُدَبِّرها الشيطان في رأسه، ويقول له: كَمْ تَدْعُو ولا تجابُ؟ لا.
بل ادْعُ وحاول أن تدعو دائماً، ولا تقل: لَمْ يُسْتَجَبْ لي؛ فسوف أخبرك عن سر عدم الاستجابة لنا في مرحلة من مراحل التاريخ عشناها؛ والسر هو: أسبابٌ نحن فعلناها، والله المستعان.
أسير الخطايا عند بابك يقرع
يخاف ويرجوا الفضل فالفضل اوسع
مقر باثقال الذنوب ومكثر
ويرجوك في غفرانها ويطمع
فانك ذو الاحسان والجود والعطاء
لك المجد والافضال والمن اجمع
فكم من قبيح قد سترت عن الورى
وكم نعم تترى علينا وتتبع
اجرني بفضلك يا الهي فليس لي
سواك مفر أو ملاذ ومفزع
وهب لي شفاء منك ربي وسيدي
فمن ذالذي للضر غيرك يدفع
الدعاء هو سبب لدفع غضب الله تعالى لقول النبي : { من لم يسأل الله يغضب عليه }
[رواه أحمد والترمذي وحسنه الألباني].
وما أحسن قول الشاعر:
لا تسألن بني آدم حاجة *** وسلِ الذي أبوابُه لا تحجبُ
الله يغضب إن تركت سؤاله *** وبني آدم حين يسأل يغضبُ
وصفوة العبادة الدعاء، وإذا رأيت الرجل يكثر من الدعاء ويلح فاعلم أنه مؤمن، وعلى حسب كثرة دعائه يكثر إيمانه، وكل مخلوق يغضب إذا دعوته كثيراً وسألته وألْحَحْتَ عليه، أما الله فكلما ألححت عليه ودعوتَه وسألتَه أحبك، وزادت محبتك عنده تبارك وتعالى
فاقرع باب الله دائماً، ولا تقل أكثرتُ؛ فإن الله أكثر، وما عنده أكثر مما عند غيره { تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } [الأعراف:54].
عباد الله: من أحب أن يوفق للجوء إلى الله تعالى عند الشدة والبلاء فليلزم الدعاء والتضرع إليه حال الرخاء والشكر على النعماء، وليسأل ربه اللطف في القضاء والعافية من البلاء .
الاستعجال واستبطاء الدعاء
الملل والسأم واستبطاء ما عند الله تبارك وتعالى، يقول عليه السلام كما صح عنه: { يستجاب لأحدكم ما لم يستعجل، يقول: قد دعوت قد دعوت فلم يستجب لي } فالله الله في عدم الاستعجال، فليواصل العبد الدعاء ولا يستعجل، فإن كل شيء عنده بأجل مسمى، والله سُبحَانَهُ وَتَعَالى له أوقات يجيب فيها بقضاء وقدر فلا تستعجل، فإن إجابة الدعاء قد تكون في الآخرة أصلح لك من الدنيا، أو يمكن أن الله صرف عنك من الشر ومن الحرمان أضعاف ما أعطاك، أو ما يعطيك في هذا الدعاء، أو أن الله ادخر لك من المثوبة، أو سوف يلبي لك لكن بعد عشر سنوات أو عشرين سنة فلا تستعجل ولكن واصل ولا تيأس فإنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون .
الخلاصــة :
الدعاء سلاح الأنبياء ... سلاح المؤمن ... وسلاح موثوق به ، و متاح للجميع ليل نهار ، و في السلم والحرب ، و في الضراء والسراء ، وقبل نزول البلاء وأثنائه و بعده ، فلابد من التمسك المتواصل بالدعاء والإكثار منه والإلحــاح والإيثار فيه فردياً وجمعياً في السرّ والعلانية وكما يتمسك العسكري بسـلاحه ويثق به ويدافع به عن نفسه وأمته ورسالته ووطنه ، وكما تخطط الــــــــدول لإمتــلاك الأسلحة والتدريب عليها ، ويجب أن لاننسى الدعاء والتوســـــــــل والتضــرع الجمعي وكما قال النبي صلى الله عليه وآله :
لا يجتمع أربعون رجلا في أمر واحد الا استجاب الله تعالى لهم حتى لو دعوا على جبل لأزالوه ....
جعل الله تعالى من الدعاء عبادة وقربى، وأمر عباده بالتوجه إليه لينالوا عنده منزلة رفيعة وزلفى، أمر بالدعاء وجعله وسيلة الرجاء، فجميع الخلق يفزعون في حوائجهم إليه، ويعتمدون عند الحوادث والكوارث عليه.
فيَا من تكالبَت عليه الهموم والغموم، وضاقت عليه الأرضُ بما رحُبت،
أينَ أنت من سؤال الله؟
أينَ أنتَ من سؤال الله ورجائه؟!
ويا مَن أرهقته الأمراضُ وأغرقته الديون، أين أنتَ مِن دعاءِ الغنيّ الكريم؟!
ويا مَن أثقلته المعاصي والذنوب، أينَ أنتَ مِن غافرِ الذنب وقابل التّوب؟!
ويا مَن غشيَه الخوف والقلق، تطلّعْ إلى السّماء فعند الله الفرَج.
هذا هو الدّعاء، فأين السائلون؟!
وهذا هو الطريق، فأين السالكون؟!
أمّة الإسلام، لقد مرّ على الأمّة أزمات ومضائقُ وابتلاآت ومآزق، فكان اللجَأ إلى الله هو سبيل النجاة، والله تعالى يبتلي الناسَ لترِقَّ قلوبهم ويلجؤوا إليه بصدقٍ وتضرّع، قال الله تعالى لرسوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إِلَىٰ أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِٱلْبَأْسَاء وَٱلضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَـٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ) الأنعام:42، 43. ولقد كان بعض المشركين الأوائل إذا نابَتهم النوائبُ واشتدَّ عليهم الخطب عرفوا أيَّ بابٍ يطرقون، وأين يلجؤون ويُهرَعون، فدعَوا اللهَ مخلِصين له الدّين، وهذه أمّة الإسلام اليومَ أحوجُ ما تكون إلى ربِّها ولطفِه ونصره وعطفِه، فما الذي تغيَّر من حالِها؟!
أينَ الرجوع إلى الله؟!
أين سؤالُه ودعاؤه وقصده ورجاؤه؟!
إلهي !
إن كنت لاترحم إلا المجتهدين .. فمن للمقصرين ؟؟
وإن كنت لاتقبل إلا المخلصين .. فمن للمُخلِّطين ؟؟
وإن كنت لاتُكرم إلا المحسنين .. فمن للمسيئين ؟؟
إلهي !
ما أعظم حسرتي .. أُذَكِّر غيري وأنا الغافل !!
وما أشد مصيبتي .. أُنبِّه غيري وأنا النائم !!
إلهي !
إذا دللت السالكين عليك .. فوصلو بحسن موعظتي إليك .. أتراك تقبل المدلول وترد الدليل ؟
إلهي !
ما أعظم شقوتي إن لم تغفر لي .. وما أشد ندامتي إن لم ترحمني ..
والحمدالله رب العالمين
كتبه : أخوكم الفقير الى ربه
ابوالوليد
ما دعوة أنفع يا صاحبي من دعوة الغائب للغائب
ناشدتك الرحمن يا قارئاً رسالتي
أن تدعو بالغفران والرضوان والحفظ للكاتب
__________________
فضلاً .. لا أمراً !!
مرر السهم على الصورة أدناه :
[flash=http://dc10.arabsh.com/i/01382/i3yssmibyj7j.swf]WIDTH=470 HEIGHT=200[/flash]