كن صحابيا
قيمة جيل الصحابة
- شاهدوا حنين جذع النخلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
روى أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ، فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ- صدر مه صوتُ حنينٍ وألمٍ لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم- فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاحْتَضَنَهُ، فَسَكَنَ، وَقَالَ:
لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وفي رواية جابر بن عبد الله يقول:
حتى سمعه- أي سمع حنين الجذع- أهلُ المسجد.
تخيّل نفسك في المسجد، وفد سمعت بأذنيك حنين جذع النخلة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
- شاهدوا البركة في الطعام، والشراب، والسلاح، والصحة، وفي كل شيء
أمثلة كثيرة لا تحصى، وكلها عجيب.
موقف جابر بن عبد الله في الأحزاب، رأى رضي الله عنه وأرضاه جوعًا شديدًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعاه سرًا ليأكل في بيته من طعام قليل عنده طعام قليل جدا (ماعز وخبز) حتى أن جابر بن عبد الله رضي الله عنه سماه طعيمًا
قال: يا رسول الله عندي طُعَيم.
ودعا رسول الله، واثنين، أو ثلاثة على الأكثر من أصحابه صلى الله عليه وسلم، قال جابر بن عبد الله فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الخندق جميعًا، فجاء من سمع النداء، وكانوا قد تجاوزوا الألف، فأكلوا جميعًا من الطعام وشبعوا، وبقيت برمة اللحم ملأى بما فيها حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر زوجة جابر أن توزّع الطعام على جيرانها، تخيل نفسك ممن أكل من يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهويمسك ببرمة طعام صغيرة لا تكفي إلا لإطعام ثلاثة أو أربعة ومع هذا يأكل منها ألف ويتم توزيع الباقي، على جيران جابر بن عبد الله.
- موقف قتادة بن النعمان رضي الله عنه وأرضاه في غزوة أحد لما سقطت عينه على وجنتيه، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحمل عينه على يده، فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى مكانها، فكانت أحسن عينيه وأحدّهما.
تخيّل نفسك قتادة بن النعمان أو تخيل نفسك من أصحاب قتادة الذين شاهدوا عينه تقع على وجنته، وشاهدوا عينه بعد ذلك،
وهي صحيحة في مكانها كم يكون الإيمان في قلبك؟.
ومن هذا القبيل من الأحداث ما لا يحصى، الصحابة رأوا بأعينهم صورًا يستحيل على غيرهم أن يراها.
- شاهدوا الملائكة في بدر
في صحيح مسلم عن ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ:
أَقْدِمْ حَيْزُومُ.
فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا، فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ، فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ:
صَدَقْتَ ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ.
وتخيل مدى إحساس هذا الصحابي بمعايشة الملائكة له في أرض المعركة وفي أرض القتال، يقول أبو داود المازني رضي الله عنه وأرضاه من المسلمين الذين شاركوا في بدر:
إني لأتبع رجلًا من المشركين لأضربه، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري.
من قتله؟ لا شك أنه ملك من الملائكة.
الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرون جبريل عليه السلام، وقد أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في صورة رجل، وبعد أن يذهب من بينهم كانوا يعرفون أن من كان يقف بينهم منذ قليل هو جبريل عليه السلام أعظم الملائكة على الإطلاق.
روى مسلم عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ:
بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعَرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ- وصف دقيق فهو يعيش التجربة كلها- وَقَالَ:
يَا مُحَمَّدُ ،أَخْبِرْنِي عَنِ الْإِسْلَامِ...
قَالَ عمر: ثُمَّ انْطَلَقَ- أي الرجل- فَلَبِثْتُ مَلِيًّا ثُمَّ قَالَ لِي:
يَا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السَّائِلُ؟
قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ.
وكان جبريل عليه السلام يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورة أحد الصحابة الذين اشتهروا بالجمال وهو (دحية الكلبي) رضي الله عنه وأرضاه،
وكان الصحابة يعرفون على أي صورة كان يأتي جبريل عليه السلام،
ومن لم ير الموقف أخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن جبريل أتاه
على صورة دحية الكلبي، وكلهم يعرفه، فيتخيلون موقف مجيء
جبريل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم في صورة هذا الصحابي الذي يعرفونه جميعًا.
وهذا الموقف تكرر كثيًرا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- تخيلو أيضًا الرسول صلى الله عليه وسلم عندما يحدّث المسلمين عن عمرو بن لُحَي، وهو أول من جمع العرب على الأصنام،
وجاء بعبادة الأصنام من الشام إلى مكة،
ويحكي لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عمرو بن لُحَي، ثم يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
وَأَشْبَهُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ مَعْبَدُ بْنُ أَكْثَمَ.
وهو أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، فيتعايش الصحابة مع
قصة هذا الرجل الذي أدخل الأصنام إلى جزيرة العرب معايشة أكبر بتخيلهم له،
وهو على صورة رجل منهم يعرفونه جميعًا، فيسأل معبد بن أكثم،
وكان جالسًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول معبد بن أكثم:
أي رسول الله، يُخشى عليَّ من شبهه؟
قال: لَا، أَنْتَ مُؤْمِنٌ وَهُوَ كَافِرٌ.
- بل أكثر من ذلك، فتنة الدجال الضخمة التي ستأتي بعد ذلك،
وهي من علامات الساعة الكبرى،
تخيلوا الرسول صلى الله عليه وسلم يحكي لصحابته عن الدجال،
وكما نقرأ نحن الأحاديث الصحيحة التي جاءت في وصف الدجال،
لكن الرسول صلى الله عليه وسلم يضيف نقطة أخرى استفاد منها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم قال:
فَإِنَّهُ- أي الدجال- أَعْوَرُ الْعَيْنِ، أَجْلَى الْجَبْهَةِ- أي يوجد انحصار لمقدمة الرأس من الشعر، أي نصف أصلع- عَرِيضُ النَّحْرِ، فِيهِ دَفَأٌ- أي انحناء في الجسد- كَأَنَّهُ قَطَنُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى.
وفي رواية أخرى: كَأَنَّهُ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ قَطَنٍ.
وهو أحد الصحابة، فقال هذا الصحابي:
يا رسول الله، هل يضرني شبهه؟
قال: لَا، أَنْتَ امْرُؤٌ مُسْلِمٌ، وَهُوَ امْرُؤٌ كَافِرٌ.
أي أن الصحابة رضي الله عنهم يعرفون كيف يكون شبه الدجال،
نحن نتخيل الدجال من الأحاديث التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم،
أما الصحابة فكانوا يعرفون ملامحة دون تخيّلٍ،
لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم شَبّهه في هيئته بأحد الصحابة،
وهم يعرفونه جميعًا، وهذا الأمر يضيف بُعدًا آخر لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
شيء آخر انفرد به صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، أنهم بُشّروا بالجنة وهم ما زالوا أحياء.
كان الصحابي يسير على الأرض، وهو يعلم علم اليقين أنه من أهل الجنة،
كيف يصبر على الحياة بعد ذلك؟!
هذا ليس فقط في حق العشرة المبشرين بالجنة، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، وأبو عبيدة، وسعيد بن زيد، بل إن كثيرًا من صحابته صلى الله عليه وسلم بُشرّوا بالجنة وهم أحياء.
في صحيح البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ:
يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ،
فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَّ- يَعْنِي تَحْرِيكَ- نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ.
قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِي أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ،
أَوْ نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ.
فكان رضي الله عنه يعيش في الدنيا وهو يعلم أنه من أهل الجنة،
لأجل هذا وعند موته رضي الله عنه كانت زوجته تبكي وتصرخ فقال لها:
لماذا تبكين؟ غدًا ألقى الأحبة محمدًا وصحبه.
انظروا إلى أي مدى يقبل بلال على الموت، فهو رضي الله عنه يقبل على الموت بفرحة شديدة؛ لأنه على يقين أنه ذاهب إلى الجنة، لقد أخبره بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه،
كان يجلس مع الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، فصعد شجرة ليأتي بعود من الأراك،
أو بتمر من نخلة- على اختلاف الروايات- فضحك الصحابة من دقة ساقيْ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ.
تخيّل كيف يعيش عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بعد ذلك في الدنيا وهو يعلم أنه أثقل في ميزان الله من جبل أحد.
- الحسن والحسين:
روى الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
كم تكون قيمة الدنيا في عين الحسن والحسين وقد علما أنهما سيدا شباب أهل الجنة.
- السيدة خديجة رضي الله عنها.
يخاطب جبريل عليه السلام رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري عن أبي هريرة:
أَقْرِئْ عَلَيْهَا السَّلَامَ مِنْ رَبِّهَا وَمِنِّي،
وَبَشِّرْهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ- أي لؤلؤ- لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ.
أي لا ضوضاء ولا تعب في هذا البيت، فالسيدة خديجة رضي الله عنها تعلم أنها من أهل الجنة، بل يُقرأ عليها السلام من ربها ومن جبريل، ولها قصر في الجنة من لؤلؤ لا صخب فيه ولا نصب، فكيف تتعلق بالدنيا مع هذا كله ؟!
كيف لا تخشع في صلاتها؟
كيف لا تكثر من الإنفاق في سبيل الله؟
كيف لا تشتاق إلى الجنة؟
فهي رضي الله عنها بُشرت بالجنة باسمها.
- ولما تحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب، قال له عكّاشة بن محصن:
ادع الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم.
قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ.
ولما قام رجل آخر يطلب نفس الطلب قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ.
من هذا نستطيع أن نفهم لماذا عاش عكاشة رضي الله عنه حياتا كلها جهاد في سبيل الله،
فشهد المشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمرّ على ذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى استشهد في اليمامة،
وهو يحارب المرتدين؛ لأنه يعلم أنه من أهل الجنة.
وهذا الأمر نقل الصحابة رضي الله عنهم من المرحلة الإيمانية المسماة بعلم اليقين، إلى المرتبة الإيمانية الأعلى المسماة بمرتبة عين اليقين
[كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ اليَقِينِ(5)لَتَرَوُنَّ الجَحِيمَ(6)ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ اليَقِينِ] {التَّكاثر5: 7}.
فالصحابة كانوا يرون كل شي بأعينهم، وحتى أمور الغيب رأوا منها الكثير بأعينهم بوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذن فهذه تجربة فريدة جدًا مرّ بها جيل الصحابة، وهو جيل مختلف عن كل الأجيال التي سبقته والتي لحقته في أنه:
أولًا: جيل مختار، اختاره الله عز وجل لصحبة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: أنه عاش تجربة فريدة لم يعشها جيل سابق، أو لاحق على جيلهم رضي الله عنهم.
ثالثًا: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صرّح بأن هذا الجيل هو خير الأجيال،
روى البخاري ومسلم عن عمران بن حصين رضي الله عنه وأرضاه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ.
هذه شهادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عمران:
فلا أدري أقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قرنه مرة أو ثلاثة.
فخير الأجيال وخير الناس هم قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو جيل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
روى البخاري ومسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ.
تخيل أن لك مثل جبل أحد ذهبًا وأنقفته كله في سبيل الله، فهذا لا يساوي ملء الكفين من إنفاق أحد صحابة النبي صلى الله عليه وسلم.
لماذا؟
لأن لهم أجرالسبق فهم الذين علمونا الإنفاق، وعلمونا قهر النفس، وانفاق الأموال في سبيل الله عز وجل، وهذا يعطيهم الأجر العظيم ويصل بهم إلى أن يكونوا خيرالناس وخير القرون وخير الأجيال.
من كل ما سبق يتضح لنا أننا نتعامل مع أرقى جيل في الوجود، مع الجيل الذي يصلح تمامًا أن يُتخذَ قدوة، كما قال عبد الله بن مسعود:
من كان مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحيّ لا تُؤمن عليه الفتنة.
ونحن نرى عظماء كثيرين يعيشون بيننا، لكننا لا نعرف من فيهم سيثبت على الحق،
ومن فيهم سيغيّر ويبدّل بعد ذلك، لكن من مات فقد علمنا أنه قد مات على الحق وخاصّة جيل الصحابة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة،
وعبد الله بن مسعود رضي الله عنه لا يستطيع أحد أن يقول أنه يذكر ذلك تعظيمًا لنفسه،
بل إنه يذكر حقيقةً لا بدّ أن يعلمها كل المسلمين وإذا علموها استفادوا منها استفادة جمة لذلك وجب عليه أن يذكر هذا الأمر،
وكتمان هذه الحقيقة إنما هو كتمان لعلم هام جدًا هو علم تقدير الصحابة،
وتعظيمهم،
وتكريم هذا الجيل بأكمله، لأنهم جيل القدوة، يقول عبد الله بن مسعود:
كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوبًا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفًا، اختارهم الله لصحبة نبيه، ولإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم، واتبعوهم على آثارهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.
لذلك علينا أن نجعل هدفنا من مطالعة هذا البحث أن نتعلم كيف نكون مثل الصحابة؟
وهذا معناه أننا نريد أن نتعلم كيف نكون مسلمين حق الإسلام؟
كيف نؤمن بالله عز وجل حق الإيمان؟
كيف نحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الحب؟
كيف نفهم هذا الدين حق الفهم؟
دراسة حياة الصحابة هي دراسة الإسلام، السير في طريق الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم هو السير في طريق الجنة.
نسأل الله عز وجل أن يلحقنا بهم في أعلى عليين في صحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وإن شاء الله سيكون له بقية فى
موضوع أخر
كن صحابيا :القابضون على الجمر
المصدر قصة الإسلام

__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|