عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2009-07-23, 04:46 AM
الصورة الرمزية حفيدة الحميراء
حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2008-11-30
المشاركات: 743
حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء حفيدة الحميراء
افتراضي

وهذا المقال يتطلب عدة تعليقات:



أولاً: إن الأمة تولد من جديد، والإنسان عادة لا يولد فولاذيًا مفتول العضلات ويحمل الأثقال، بل يرضع ويصرخ، ثم يحبو ويحاول النهوض، وقد يتعثر، ثم يمشي، ثم يجري، ثم يصير شابًا مفتول العضلات، والأمر كذلك بالنسبة للدعوات، وتتطابق في ذلك السُنن الشرعية مع السُنن الكونية.



والإنسان عدو ما يجهل، أسيرُ ما يعلم، ولم يولد أحد من بطن أمه عالمًا، وإنما العلم بالتعلم؛ وبالتالي فلوثة الواقع تبدو في الحجاب الأنيق (الشياكة)، والزوج الذي يعمل في البنك الربوي، والمشي مع الخُطَّاب كما لو كانت علاقة أزواج، تأمين المستقبل المادي ولو على حساب الدِّين. هذا وغيره يستوعب.



ولابد من الوقوف على أرضية الواقع، من باب:



عرفت الشر لا للشر ولكن لتــــــــــوقيه



ومن لا يعرف الشر من الخــير يقع فيه



نحن لا نعيش في برج عاجي، أو في عالم من الخيال ونسيج في أحلام وردية، فالأمر يتطلب جهادًا كبيرًا، لتغيير الواقع السيئ الذي شب عليه الصغير وشاب عليه الكبير، ولا نقبل الاستهانة بمعصية حتى وإن صغرت.



وفي ذات الوقت فنحن نفرح بمظاهر التدين التي أخذت تزاحم الباطل وتدافعه، بل وتسحب البساط من تحت قدمه، قال -تعالى-: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ)(البقرة:251)، هذه المظاهر الإيمانية لها منا كل احترام وتقدير، بلا تهوين أو تهويل، ولا يتصور في عالم البشر وفي ظروف كهذه أن ننتقل من حالة شيطانية إلى حالة ملائكية، فكل ابن آدم خطَّاء، وخير الخطاءين التوابون، وبعض الشر أهون من بعض، ومسيرة آلاف الأميال تبدأ بخطوة واحدة، وبداية السيل قطرة.



والمؤمن يفرح دومًا بتكثير الخير والصلاح وتقليل الشر والفساد، وما ظهور الحجاب وعودة المرأة إلى بيتها إلا مشهد من مشاهد الخير الكثيرة والتي بدأت تلوح في الأفق.


ثانيًا: البيت هو مملكة المرأة، والمرأة نصف المجتمع وهي تربي النصف الآخر، قال -تعالى-: (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى)(الأحزاب:33)،

وقد حدد النبي -صلى الله عليه وسلم- مكان المرأة فقال: (وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا) [متفق عليه].



ونصوص الكتاب والسُنَّة تأمر المرأة بالصيانة والتحجب والتستر، والتباعد عن مواطن التهم والريب والشكوك، فمعظم النار من مستصغر الشرر، وما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- فتنة أضر على الرجال من النساء، وقد كانت أول فتنة بني إسرائيل في النساء.


ومن المعلوم أن بلية هذه الأمة بالمرأة المتهتكة كبيرة وعظيمة، فهي إذا خرجت وتبرجت واختلطت بالرجال أضرت بنفسها وبالمجتمع كله، وأي عمل أعظم من صيانتها لنفسها وقيامها على خدمة زوجها وتربية أولادها؟ ومن الذي يقوم بهذه المهمة إن هي صارت خرّاجة ولاّجة؟!



لقد حكى لنا القرآن الكريم قصة نبي الله موسى -عليه السلام- عندما ورد ماء مدين (وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ . فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ . فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ)(القصص:23-25)



لقد دعت الحاجة والضرورة الفتاتين إلى الخروج، فالأب شيخ كبير لا يقوى على الخروج ولابد لهم من سقيا الماء، ورغم ذلك تباعدتا بنفسيهما عن مكان الرجال، فالحياء خير كله ولا يأتي إلا بخير، والحياء والإيمان قرنا جميعًا فإذا رُفع أحدهما رُفع الآخر، وإن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت.



والواجب على الرجل أن يسكن امرأته وأن يقوم على كفاية أهله وعياله، وهذا من مقتضيات القوامة، حتى وإن كانت الزوجة غنية، فهي لا تلزم بالعمل والكسب خارج المنزل، ولذلك قال -تعالى-: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى .
وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى
)(طه:118-119)، فنبي الله إذا أهبط من الجنة هو الذي سيعتني هذه الأشياء لا حواء، سيطالب السعي على امرأته لإطعامها وكسوتها وسكناها.



ولا ريب أن الله يعلم ما فيه مصلحة الرجل والمرأة والبلاد والعباد (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)(النور:19)، وهل دعاة حرية المرأة وأعداء الإسلام والجهال أرفق وأرحم وأدرى بمصالح المرأة من خالقها؟! وهو -سبحانه- أرحم بعبده من الأم بولدها.



ثالثًا: حرصت الجمعيات النسائية، والدعوات التحررية، والمجالس القومية، على إخراج المرأة من قعر بيتها، ورفعت شعارات مساواة المرأة للرجل، ومشاركة المرأة في نهضة الأمة؛ فانخدع بذلك بعض ضعاف البصر والبصيرة.



والشيطان فقيه في الشر ومن فقهه في الشر أن يرضي الإنسان ببعض أفعال الخير، فلو قُدر أن في خروج المرأة للعمل على النحو المشبوه الذي يطلبونه، إلا أن فيه من الشر والفساد ما لا يخفى على أحد، ومطالعة يسيرة للواقع ولصفحات الحوادث توضح لك هذا الأمر من أقصر طريق.

ولا تحتاج مع الرجوع للكتاب والسُنَّة لتجارب أو شهادات، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ونفقات المرأة العاملة تزيد على راتبها فهي تحتاج لشغَّالة وحضانة الأطفال أثناء غيابها، وموضات يومية، ومواصلات، وإفطار مع الزملاء في العمل، وصداقة، وضعف أو ضياع الاستقرار الأسري.



فإذا أضيف لعملها الأمور التي قد لا تنفك عنها مثل الحمل والوضع والرضاع والحيض والنفاس، أدركت حجم المعاناة، وأن دعاة مساواة المرأة بالرجل في العمل وغيره هم في واقع الأمر وحقيقته لا يشفقون على المرأة، ولا يحبون لها الخير، بل هم أعداء للمرأة يجهلون طبيعتها (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)(آل عمران:36)



المرأة بطبيعتها عاطفية يسهل استمالتها، فماذا يكون الشأن عندما تجاور زميلها في المكتب، تتزين له ويتزين لها، وتحكي لها ويحكي لها، صورة لا تكاد تراها في البيت مع زوجها ولا يراها هو مع امرأته، ويتكرر المشهد كل يوم لساعات طوال.


ما الذي يتصور من جراء اقتراب النار من البنزين.



يا قوم عودوا إلى عقولكم ورشدكم وإلى شرع ربكم، ولا تدمروا أنفسكم، فقد نعي -سبحانه- على المنافقين فقال: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ . أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ)(البقرة:11-12).



رابعًا: ركز أعداء الإسلام على المرأة بصفة خاصة حتى قال بعهضم: لابد وأن نجعل المرأة رسولاً لمبادئنا التحررية ونخلصها من قيود الدين.



ونحن بصدد العودة بالأمة إلى دين ربها فلابد من تركيز خاص على المرأة، وإذا كان إعمام الناس بالدعوة مطلوب، فالتقديم والتأخير لابد منه وفق شرع الله، وتقديم الأهم على المهم أمر واجب في العلم والعمل والدعوة إلى الله.



لابد من التركيز على الحجاب، ومنع الاختلاط وعودة الأمة إلى بيتها، وإذا احتاجت للخروج فلابد من التأدب بالآداب الشرعية.



إن المسلم له شأن وللناس شأن، فإذا تضافرت الجهود على هدم الأمة وإضعافها فاستعن أنت بالله، واشرع في البناء، وستجد السُنن ماضية بما يفوق الحسابات المادية (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ)(الرعد:17)، (إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ)(التوبة:120)، ولا يصلح عمل المفسدين، والعاقبة للمتقين.



بل دعاة الشر والفساد لربما ساهموا بواقعهم السيء في نشر الدعوة وعودة المرأة إلى بيتها، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر وبأقوام لا خلاق لهم.



كلنا ثقة في أن دعوات التحلل والفجور لا يمكن أن يُبارك فيها؛ وذلك لأنها تخالف العمل والفطرة والشريعة المطهرة، وكونها دامت سنوات طويلة وصارت عُرفًا وواقعًا، فهذا لا يُصيرها حقًا مشروعًا، فالحق ما وافق الكتاب والسُنَّة، (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)(الأنعام:116)



فاعرف الحق تعرف أهله، واعرف الباطل تعرف من أتاه، واسلك طريق الهدى ولا يضرك قلة السالكين، وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين.



هدى اللهُ البلادَ والعبادَ لما يحب ويرضى؛ فهو -سبحانه- أكرم مسئول وأرجى مأمول.



وَآخِرُ دَعْوَانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

موقع فضيلة الشيخ سعيد عبد العظيم

__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:

انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.



و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى

حوار هادئ مع الشيعة

اصبر قليلا فبعد العسر تيسير وكل امر له وقت وتدبير
رد مع اقتباس