عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2011-09-02, 08:08 PM
الصورة الرمزية سور البقيع
سور البقيع سور البقيع غير متواجد حالياً
عضو جديد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-05-16
المشاركات: 13
سور البقيع
افتراضي رد: هذه عقيدتنا في توحيد الله تبارك وتعالى

وهنا سؤال:هل في القرآن مجاز؟الجواب:في لغة العرب مجاز،وفي القرآن مجاز،لكن يستثنى منها صفات الله فهي ثابتة حقيقة ولا مدخل للمجاز إليها،ولا نعدل عن الصفة إلا بدليل صحيح،وهذا هو القول الراجح للعلماء.
وهنا شبهة يتداولها الرافضة هدانا الله وإياهم،ألا وهي أن القرآن الذي كان مع عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه ،كانت المعوذتان قد حذفتا منه بيد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه،وجوابها:أولاً:نحن لا نعتقد بعصمة أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عن كبائر الذنوب،وثانياً:إن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه لم يسمع المعوذتين من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم،وهذا أمر طبيعي ،فالصحابة رضوان الله عليهم كانوا أكثر من مئة ألف،لكنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بهما الحسن والحسين رضوان الله عليهما فغلب عليه ظنه(وليس يقينه)أنهما رقية شرعية،فعمله لا يتعدى درجة الاجتهاد الخاطئ بدليل أنه لم يحذف شيئاً بدون مبرر ودليل ،وثالثاً:رغم معرفته بسماع الصحابة رضوان الله عليهم لهما من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم،إلا أنه ولشدة ورعه حذفهما،لكنه كان يصلي وراء الصحابة رضوان الله عليهم وكانوا يقرأونها على مسمعه وبصره،ورابعاً:ما زلنا في عصرنا هذا نتداول جزء عم لوحده،يعني هذا حذف منه 29 جزء وليس سورة أو سورتين من قصار السور أو طوالها،فهل كلنا آثمون!!!
رؤية الله ثابتة بنصوص القرآن والسنة،وهناك فرق بين الرؤية والإدراك،فنحن نرى القمر ولا ندرك جباله ووديانه وتضاريسه،وكذلك فرب العزة جل شأنه لا تدركه الأبصار،وتأويل الرؤية بقوله صلى الله عليه وسلم:"إنكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر"هو تشبيه الرؤية بالرؤية وليس تشبيه المرئي بالمرئي.
صفة النزول لرب العزة جل شأنه ثابتة أيضاً كما صح حديث النزول :
عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول : من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له"
،وتأويله عند الاشاعرة وغيرهم بأنه نزول الرحمة أو الأمر أو المَلَكِ تفسير فاسد،فنزول هذه الأشياء لا يقتصر على الثلث الأخير من الليل أولاً،وثانياً:الأمر والرحمة والملك لا يقولون:"هل من داع أجيبه؟هل من سائل فأعطيه؟"كما أنهم لا ينزلون فقط إلى السماء الدنيا بل إلى الأرض مباشرة ،وهنا أيضاً إشكال لدى الكثير من الناس،ألا وهو أن نزول الله بدون تشبيه إلى السماء الدنيا،كيف نوفق بينه وبين اختلاف المواقيت؟الجواب:لنا أن نتخيل رائد فضاء ينزل في وقت معين في دمشق،وبعد ساعة سينزل في القاهرة ،ولله المثل الأعلى وليس ما ذكرناه إلى للتوضيح وإزالة الاشتباه من الأذهان،وبغض النظر عن هذا،فقدرة الله لا تقاس بقدرة المخلوقين،وهو قادر على كل شيء،وهو الذي خلق الزمان والمكان.
إذاً فنحن أهل السنة والجماعة،وسط بين المعطلة الجهمية الذين جحدوا الأسماء والصفات،وبين المجسمة الذين شبهوا الله بالمخلوقات،فنحن نثبت بلا تمثيل،وننزه بلا تعطيل.
و صفة الدهر لا تثبت لله،والحديث القدسي القائل :" قال الله عز وجل : يؤذيني ابن آدم يسب الدهر ، وأنا الدهر بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار"صحيح ولا غبار عليه مطلقاً،لكن المقصود به ليس كما يتبادر للأذهان،فمقصود الله بقوله:"أنا الدهر"أي أنا المتصرف في الزمان والليل والنهار مثله مثل قول مدير شركة:"أنا الشركة والعلاقات العامة والمسؤلية بكاملها أتحملها"،والدليل الأول:قوله تعالى:"أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون" أي نحن الذين نقره في الأرض وننبته ونخرج ثماره ومنها تأكلون من باب الإخبار عن الله،والدليل الثاني:هو أن صفة الدهر ليست حسنى،والدليل الثالث:هو كلمة:"أقلِّب الليل والنهار"فالله يقلِّب الليل والنهار اللذان يمثلان الدهر والزمان ،أي هو الفاعل المتصرف،ولو كانت الدهر المتمثل بالليل والنهار صفة له لقال:"أتقلب"وحاشاه،وسبق أن قلنا بأننا نقبل التأويل بدليل،وأما التأويل بغير دليل فهو تحريف للكلم عن مواضعه وهو عمل اليهود.
وصفة النفس ثابتة لله جل شأنه،ودليلها "كتب ربكم على نفسه".
الواسع أيضاً اسم من أسماء الله تعالى:"إن الله واسع عليم" على الأرجح.
والنور لا ينسب لله إلى مضافاً "الله نور السماوات والأرض".
وقول الكثيرين من الناس :"عملنا يلي علينا ،والباقي على الله"قول خاطئ،لأن فيه إيجاباً لأشياء على الله ،وهو فعل المعتزلة كما سنرى،والصواب أن نقول:"عملنا يلي علينا،والباقي فضل من الله،أو ،نسأل الله من فضله".
كما يجوز إطلاق صفات الرحيم والكريم على العباد،لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم صح الحديث عنه بقوله عن يوسف عليه الصلاة والسلام:"الكريم بن الكريم بن الكريم"بتجوز حتى بأل التعريف ولا حرج بإذن الله تعالى،والعلة في ذلك هو ان الصفة إذا أضيفت للعبد قيدت بحاله،وإذا أضيفت لله أطلقت بكماله.
والذات لم ترد في كتاب ولا سنة،ولكنها لتقريب المفاهيم،ولها في اللغة ثلاثة معاني الأول:الجهة،ومثالها"تقرضهم ذات الشمال"والثاني:صاحب،ومثالها:"فاظفر بذات الدين"والثالث:"النفس"وهذا مقصودنا وأثبتنا بأن النفس صفة ثابتة لله تبارك وتعالى.
وصفة القديم لم تثبت لله لا في كتاب ولا سنة بل هي من كلام الفلاسفة.
ونحن أهل السنة والجماعة في باب الأفعال وصفة القدر لله وسط بين طائفتين:الجبرية الذين قالوا بأن العبد مجبر بأفعاله لا سلطة له عليها لأنه مخلوق،والثانية هي القدرية،وهم الذين قالوا بأن في العالم خالقين،خالق أفعال الخير وهو الله،وخالق أفعال الشر وهو الإنسان والجن،والقدرية هم مجوس الأمة،لأن المجوس اعتقدوا وجود خالقين في العالم،الظلام خالق الشر،والنور خالق الخير.
وللتوضيح أكثر نود أن نذكر بأن الإرادة نوعان،كونية وشرعية:
كفر أبي جهل مراد بالإرادة الكونية وليس مراداً بالإرادة الشرعية.
إيمان أبي جهل مراد بالإرادة الشرعية وغير مراد بالإرادة الكونية.
كفر أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه غير مراد بالإرادة الكونية ولا الشرعية.
إيمان أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه مراد بالإرادتين الكونية والشرعية.
فالجبرية غلوا في الإرادة الكونية،والقدرية المعتزلة وغيرهم غلوا في الإرادة الشرعية،ونحن أهل السنة والجماعة نثبت الإرادتين،فالله تبارك وتعالى لا يحدث في خلقه أمر خارج عن إرادته وحاشاه،والإنس والجن لديهم الإرادة والقدرة،والله تبارك وتعالى هو الذي وضع فيهما الإرادة والقدرة،والفرق بين الإرادة والقدرة،هو أن الإنسان قد يريد السرقة ولا يقدر عليها ،وقد يقدر عليها،ولو شاء الله لصرف الإرادة والقدرة ،كلاهما أو إحداهما،ومصدر ضلال هؤلاء المساكين هو أنهم خلطوا بين المحبة والمشيئة بالنسبة لله تبارك وتعالى،فالله يشاء ما يحب وما لا يحب،ولا يحب ما يشاء بالضرورة ولا غبار على هذه المسألة أبداً.
ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه جل شأنه:"والشر ليس إليك"أي لا ننسبه إليك من باب التأدب وحسن الطاعة،ومثله نسبة نبي الله أيوب عليه الصلاة والسلام للضر والابتلاء إلى الشيطان.
والقضاء والقدر،يتطابقان في المعنى إذا افترقا وتجرد أحدهما عن الآخر،ويختلفان إذا اجتمعا،إذ يصبح معنى القدر ما قدره الله في الأزل عن خلق السماوات والأرض والبعث والنشور،والقضاء بمعنى ما قضاه الله في خلقه من إيجاد وإعدام وتغيير وتحويل...،ونستطيع أن نقول،القدر بمثابة الصفة اللازمة الذاتية،والقضاء بمثابة الصفة الفعلية الطارئة ،والله تبارك وتعالى أعلم.
كان الاسفراييني رحمه الله جالساً عند ابن عباد،ودخل عليه أحد المعتزلة القدرية،ونود أن نشير أن المعتزلة كانوا غالباً أذكياء،والله أعلم فيما إذا كانوا أزكياء أم لا.
قال المعتزلي:"سبحان من تنزه عن الفحشاء"يريد نفي أفعال الشر عن الله.
قال الاسفراييني:"سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء".
قال المعتزلي:"أيشاء ربنا أن يعصى؟"
قال الاسفراييني:"أيعصى ربنا قهراً؟!"
قال المعتزلي:"أرأيت إن قضى علي بالردى أو منعني الهدى،أ أحسن إلي أم أساء؟"
قال الاسفراييني:"إن كان قد منعك ما هو لك فقد أساء،وإن كان قد منعك ما هو له فذلك فضله يؤتيه من يشاء"... فبهت المعتزلي.
و في أحد الأيام في عصر بني العباس والله أعلم،جاء رجل على ظهر ناقة للصلاة في أحد المساجد،وربط الناقة إلى مكان قريب من المسجد،ولما فرغ من الصلاة وخرج من المسجد لم يعثر على ناقته فضج وحزن واغتم وذهب إلى إمام المسجد و حكى له القصة وطلب منه الدعاء،فرفع الإمام يديه إلى السماء – وكان يدين بعقيدة الاعتزال- وقال:"اللهم إنك لم ترد أن تضيع ناقة هذا الرجل فردها عليه برحمتك يا أرحم الراحمين"فبهت صاحب الناقة وقال للإمام:"لا أريد منك هذا الدعاء يا إمام"قال الإمام:"ولم؟!"قال الأعرابي:"يا إمام،لقد دعوت إلهاً أراد لناقتي ألا تضيع وضاعت،وأنا أخشى أن يريد أن ترد علي ناقتي وتعود إلي فلا تعود ولا ترد!"....الله أكبر ..وله الحمد من قبل ومن بعد،وهنالك مسألة خاطئة عند الأشاعرة،هم يقولون على سبيل المثال:"خلقت النار وأصلها أنها لا تحرق،لكن الله يمدها بقوة الإحراق،بدليل أنها لم تحرق إبراهيم عليه الصلاة والسلام،وخلقت السكين والأصل فيها أنها لا تقطع "ووجه الخطأ لنبينه ينبغي علينا التمييز بين مفهومين،الإرادة المطلقة،ومطلق الإرادة،فالإرادة المطلقة بيد الله وحده لا شريك له،ومطلق الإرادة هو أصل الإرادة وجذوتها ومبدأها،وهو موجود في كل شيء،الإحراق في النار،وإرواء الظمأ في الماء،والذي وضع مطلق الإرادة في الأشياء هو الخالق تبارك وتعالى،فنحن لا نعطي الأشياء الإرادة المطلقة،ولا ننفي عنها مطلق الإرادة.
الشفاعة عند الله ثابتة ،وشروطها:إذن الله تبارك وتعالى – رضاه عن الشافع – رضاه عن المشفوع له،ولا بد لنا من كلمة حول مفاهيم كل من التوسل والتبرك والشفاعة لكثرة خلط الناس بينها:
فأما التبرك :
هو قصد الشخص استجلاب منفعة (وهي البركة)أو دفع مضرة من شيء مادي محسوس .
وحكمه فيه خلاف ،فمن العلماء من حرمه تحريما قطعيا نهائيا لعلة أن اعتقاد الضر والنفع من شيء معين مع الله أو من دون الله حاشا لله شرك أكبر .
ومن العلماء من أجازه فقط بآثار النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا بالعديد من الأدلة منها:
عن أنس بن مالك قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يدخل بيت أم سليم فينام على فراشها وليست فيه، فجاء ذات يوم فنام على فراشها فأتت فقيل لها: "هذا النبي صلى الله عليه وسلم نام في بيتك على فراشك " فجاءت وقد عرق واستنقع عرقه على قطعة أديم على الفراش ففتحت عتيدتها فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصره في قواريرها ففزع النبي صلى الله عليه وسلم فقال :"ما تصنعين يا أم سليم؟" فقالت :"يا رسول الله نرجو بركته لصبياننا قال أصبتِ"
(استنقع ) أي اجتمع و(عتيدتها) أي صندوق صغير تجعل المرأة فيه ما يعز من متاعها ،وهذا الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، ولكن ينبغي الانتباه إلى أمر مهم ،وهو أنه يشترط التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم حصرا فلا يجوز التبرك بحذوة الحصان أو بالخرزة الزرقاء وما إلى ذلك للحديث الوارد في السلسلة الصحيحة للألباني برقم 331وهو" إن الرقى والتمائم والتولة شرك"والمقصود بالرقى هنا غير الرقى الشرعية من القرآن والسنة بل ما هومخالف مثل الإستعاذة بالجن بألفاظ أعجمية ،وأما التولة فهي ما يحبب المرأة إلى زوجها من الخيط وغيره.
وبالمقابل يحرم التطير من الرقم 13 أو البومة أو المرأة أو الغراب وغير ذلك للحديث الوارد في السلسلة الصحيحة للألباني برقم 1065"من ردته الطيرة(أي عن حاجته) فقد قارف الشرك" ،وزاد في رواية :" قالوا : وما كفارة ذلك يا رسول الله ؟ قال : يقول أحدهم : اللهم لا طيرإلا طيرك ولا خير إلا خيرك ولا إله غيرك"والزيادة بين القوسين ( )مني للتوضيح
أيضا ننبه إلى أمر آخر وهو أن الآثار الموجودة حاليا المنسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم مثل الشعرة في متحف توب كابي بتركيا أو في متحف بنغازي في ليبيا أو القدم الموجودة في دمشق المنسوبة أنها قدمه الشريفة صلى الله عليه وسلم لم تثبت أنها لرسول الله عليه الصلاة والسلام
وقال بعض أهل العلم "الأولى الترك للكل سدا للذرائع" ونحن نعتز ونستغني بالحديث الوارد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال"كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال : " يا غلام احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني .

وأما التوسل:
قال ابن الأثير في (النهاية ) : ( الواسل : الراغب والوسيلة : القربة والواسطة وما يتوصل به إلى الشيء ويتقرب به وجمعها وسائل ) وقال الفيروزآبادي في ) القاموس ) : ( وسل إلى الله تعالى توسيلا : عمل عملا تقرب به إليه كتوسل)
ونوضح بمثال،إذا أردت التقدم إلى وظيفة واصطحبت شهادتك الجامعية أو المهنية فهذه الشهادة هي وسيلة.
وشرعا: جاء في الدرالمختارالمجلد الثاني ص630(وهو من أشهر كتب الحنفية) مانصه"عن أبي حنيفة : لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى : { ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}والتوسل المبتدع هو التوسل بالأشخاص من الأنبياء والأولياءوالصالحين وهناك شبهات حول الموضوع نذكرها ثم نوضح أنواع التوسل المشروع.
الحديث الوارد في صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه:" أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان(الصحابة ) إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب . فقال اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا قال فيسقون"
والحق أن التوسل كان بدعاء العباس وليس بشخصه بدليل:
أولاً:أنهم لم يذهبوا إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ويستسقوا به.
وثانياً: أنهم لم يجلسوا في بيوتهم ويقولوا"اللهم اسقنا الغيث بجاه حبيبك محمد "صلى الله عليه وسلم .
وثالثاً: أن النبي صلى الله عليه وسلم في حياته كان يدعوا الله وحده دون التوسل بشخص وحاشا للعباس والصحابة رضي الله عنهم أن يخالفوه .
ويستدل من هذا الحديث توقير عمر رضي الله عنه لآل البيت ومحبته لهم فقد اختار كبيرهم ووجيههم العباس سلام الله عليهم أجمعين.
الشبهة الثانية : أخرج أحمد وغيره بسند صحيح عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ادع الله أن يعافيني . قال : إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير ( وفي رواية : وإن شئت صبرت فهو خير لك ) فقال : ادعه . فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه فيصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء
اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يامحمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم فشفعه في [ وشفعني فيه] قال : ففعل الرجل فبرأ.
وما بين القوسين[ ]زيادة صحيحة في الرواية يدلسها ويخفيها المخالفون .
الجواب :واضح قول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي": إن شئت دعوت لك وإن شئت أخرت ذاك فهو خير"أن النبي دعا له ولم يأمر الأعرابي أن يتوسل بشخصه.
وواضح أيضا أن الأعرابي توجه بدعائه ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم له بدليل أن الصحابي كان بإمكانه (وهو ضرير)أن يجلس في بيته ويدعو بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بجاهه، ولكنه عربي ويعرف مراد الله من كلمة التوحيد .
طبعاً ماسبق من الأحاديث التي هي شبهات المتوسلين بالأشخاص هي أحاديث صحيحة،وماعداها كله ضعيف أو موضوع،نأتي الآن إلى التوسل المشروع وأنواعه.
التوسل المشروع :ثلاثة أنواع وهي:
1- التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى قال تعالى" قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماءالحسنى"
2- التوسل بالعمل الصالح :بدليل الحديث الذي صححه الألباني في الجامع الصغير برقم2870وهو"بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر فآووا إلى غار في جبل فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض : انظروا أعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا بها لعله يفرجها عنكم ; فقال أحدهم : اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران و امرأتي و لي صبية صغار أرعى عليهم فإذا أرحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهما قبل بني و إني نأى بي ذات يوم الشجر فلم آتِ حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما فحلبت كما كنت أحلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما أكره أن أوقظهما من نومهما و أكره أن أسقى الصبية قبلهما و الصبية يبكون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي و دأبهم حتى طلع الفجر فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء ; و قال الآخر : اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال النساء و طلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فتعبت حتى جمعت مائة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها قالت :" يا عبد الله اتق الله و لا تفتح الخاتم إلا بحقه "،فقمت عنها فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة ففرج لهم فرجة ; و قال الآخر : اللهم إني كنت استأجرت أجيرا بفرق أرز فلما قضى عمله قال لي : أعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرا و رعاءها فجاءني فقال : اتق الله ولا تظلمني حقي قلت : اذهب إلى تلك البقر و رعائها فخذها فقال : اتق الله و لاتستهزئ بي، فقلت : إني لا أستهزئ بك خذ ذلك البقر و رعاءها فأخذه و ذهب به فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج ما بقي ففرج الله مابقي"
3- التوسل بدعاء الصالح الحي (وليس الميت)الشاهد(وليس الغائب)بدليل حديث الضرير الذي سبق ذكره قبل قليل بالإضافة إلى حديث العباس رضي الله عنه،وقبل أن نختم موضوع التوسل،أحببت أن أبين لكم أخوتي وأخواتي أصلاً مشبوهاً من أصول التوسل بالأشخاص،وهو قول منسوب لنبي الله عيسى عليه الصلاة والسلام كذباً:" أنا هو الطريق والحق والحياة، ليس أحد يستطيع أن يأتي إلى الأب إلا بواسطتي"(يوحنا 14/ 6).
انتهينا بفضل الله تعالى من مفهومي التبرك والتوسل،نأتي الآن إلى الشفاعة.

أما الشفاعة :
قال صاحب ( القاموس المحيط): "الشفع خلاف الوتر وهوالزوج والشفعة هي أن تشفع فيما تطلب فتضمه إلى ما عندك فتشفعه أي تزيده"
والشفاعة بالمعنى الشرعي هي ماثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم يضم دعاءه لدعائك يوم القيامة حصراً فيشفع لك(أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفع نبيه عليه الصلاة والسلام في كل من يقرأ هذه الكلمات)
وفي النهاية يتوجب علي أن أقول ،إن كل من يبحث عن وسائل سواء كانت مادية أو بشرا هو إما جاهل بهذا الموضوع ،وإما أنه يستبطئ الإجابةمن الله ويشك في حكمته وأن الخير فيما يختاره لنا عاجلا أم آجلا.
قال تعالى : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيبدعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }وأما البشر سواء كانوا أنبياء أو أولياء فنقول :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والحديث صححه الألباني في صحيح الجامع برقم 7982
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله علبه وسلم قال:" اشتروا أنفسكم من الله لا أغني عنكم من الله شيئا، ياعباس بن عبد المطلب ! لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله ! لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد ! سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا"
بل ويخاطب رب العزة جل جلاله أكرم الخلق محمد عليه الصلاة والسلام قائلا"قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون"
كرامات الأولياء ثابتة في القرآن والسنة وسلف الأمة وتابعيهم بإحسان رضي الله عنهم أجمعين،سابقاً ولاحقاً،ولها مدلولات:
1 – كمال قدرة الله تبارك وتعالى.
2 – تكذيب من يقول بأن الطبيعة تفعل فتغيرها وتحدث أمراً خارقاً،وتغير العادة وخرقها دليل على تدبير الله وخلقه.
3 – آية للنبي المتبوع من قبل الولي صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً.
4 – تثبيت من الله لذلك الولي،وبناءاً على ذلك فقلة الكرامات في الأولين وكثرتها في اللاحقين ليس من قبيل التفضيل،فالمؤمن القوي قلباً وقالباً لا يحتاج إلى كرامة تقويه على أعداء الدين .
وينبغي علينا التمييز بين كرامة الولي وشعوذة الساحر،فالسحر من أفعال الشياطين،فأول شرط للساحر أن يكفر،يواظب على الأعمال والأقوال المناقضة للتوحيد والطاعات ،وكلما ازداد في كفره ازداد الشيطان في اتباعه وإجراء الخوارق التي يقدر عليها،ومن الأمور التي يقدر الشيطان أولياءه عليها هي الطيران في الهواء،والمشي على الماء،و ضرب الجسد بأسياخ ،والمشي على الجمر وابتلاعه،وتفسير الطيران في الهواء والمشي على الماء هو حمل الشيطان للساحر أو مريديه وأتباعه،وتفسير ضربه لجسده بسيخ يدخل في طرف ويخرج في الآخر ،هو أن الشيطان يلبسه ويمسكه،فيدخل السيخ في الشيطان ويخرج من الشيطان،وكذلك يلبسه فلا يحرقه الجمر الملتهب،و لمعرفة هؤلاء من هؤلاء لدينا عدة مقاييس: ... يتبع
رد مع اقتباس