دور المرأة في المحن والشدائد
السيدة خديجة ومواجهة المحن والشدائد :
السيدة خديجة، أم المؤمنين، - رضي الله عنها -
هي أول من عُرفت في الإسلام بالبطولة والشجاعة في الحق،
وهي أول امرأة حملت لواء الإسلام، وتحملت في سبيل ذلك ما لا يطيقه إنسان.
بعد الزواج بخير البرية محمد - صلى الله عليه وسلم -
بخمسة عشر عاماً نزل الوحي على النبي -
صلى الله عليه وسلم - فآمنت به، وكانت أول من آمن بالله وبرسوله،
وصدق بما جاء منه، فخفف الله بذلك عن نبيه- صلى الله عليه وسلم -،
وكان الله يفرّج عنه بها إذا رجع إليها، حيث تثبته وتخفف عنه وتصدقه، وتهوّن عليه أمر الناس.
ولمّا أجبرت قريش بني هاشم عام المقاطعة أن يخرجوا من مكة إلى شعابها،
لم تتردد في الخروج مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لتشاركه أعباء ما يحمل من أمر الرسالة.
وعلى الرغم من تقدمها بالسن، فقد نأت بأثقال الشيخوخة بهمة عالية،
وأقامت في الشعب ثلاث سنين، وهي صابرة محتسبة للأجر عند الله - تعالى -.
وبهذا فضلت خديجة على نساء أمة محمد كما فضلت مريم على نساء العالمين.
أم سلمة وموقف لا ينسى :
قالت له يا رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ انحرِ الهدي،
قصّ الشعر فسيتبعك المسلمون.. ففعل وفعلوا..
وانفكت الأزمة وارتفعت المحنة التي كادت تعصف بقلوب المؤمنين،
لولا أن الله - تعالى -سخر سيدة فاضلة لترتفع المحنة وتزول الشدة على يديها.
إن هذه الواقعة التي يسطرها التاريخ بحروف من نور لأم المؤمنين "أم سلمة" خلال صلح الحديبية، تشير بشكل واضح إلى الدور الكبير الذي تلعبه النساء في أوقات الأزمات والشدائد.
ولا يتسع المجال لاستعراض المزيد من هذه القصص المذهلة،
كما أننا لا نحتاج للأمثلة المؤكدة على دور المرأة في الشدائد، فلا تكاد تخلو حياة المرء
من امرأة كانت لها وقفات كبيرة الشأن عظيمة المكانة،
سواء كانت تلك المرأة أمًا أو زوجة أو حتى ابنة، في المنزل كانت أو في العمل،
وعلى المستوى الشخصي أو العام.
فعلى المستوى الشخصي، وكمثال بسيط على دور المرأة في المحن والشدائد؛
من الذي يتحمل المسؤولية شبه كاملة في حال ابتُليت الأسرة بطفل معاق، أليست هي المرأة،
ومن الذي يتحمل مسؤولية تدبير أمور البيت في حال ضاق الحال بالزوج ولم يستطع الإنفاق على
البيت بشكل كاف أو أُصيب بالمرض، أليست هي المرأة؟
ومن النماذج السامقة ما نراه في حالة اعتقال الرجل، - وهذا نشاهده بشكل خاص
في فلسطين والعراق - حيث تتحمل المرأة المسؤولية كاملة،
وترفض طلب الطلاق على الرغم من الضغوط الخارجية أحياناً - خاصة من الأهل.
لقد صدق الذي قال "ما من رجل عظيم إلا وراءه امرأة عظيمة"، فالرجل إن لم تتوفر له الراحة والجو الملائم
من حيث الهدوء والتشجيع فلن يبدع ويحقق الإنجاز والتفوق،
فالرجل الذي يقضي يومه في حل مشاكل بيته ويعيش في اضطراب وقلق بشكل دائم،
كيف له أن يجد التركيز ليحقق شيئًا ملموسًا في الحياة.
ولهذا كان خير متاع الدنيا المرأة الصالحة، وبالطبع فإن صلاح دين المرأة يشمل سلوكها وأخلاقها وموقفها من
زوجها وتربيتها لأبنائها وصبرها في المحن والشدائد الخاصة بأسرتها أو بأمتها.
أم عمارة نموذج فدائي لا يموت :
ونتوقف هنا قليلاً للحديث عن نموذج نسائي فريد، نقدمه لبناتنا ونسائنا في العصر
الحديث وهن يعشن مآسي الأمة وإحاطة الأعداء بها، علهن يأخذن منها القدوة والمثل
في كيفية مواجهة أعدائنا والدفاع عن مقدساتنا وثرواتنا واستقلالنا الوطني.
إن هذا النموذج النسائي الفريد هو نسيبة بنت كعب، وهي أم حبيب وعبد الله ابني يزيد بن عاصم.
لم تكن مشاركتها في غزوة أحد ودفاعها عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أول ولا آخر تضحياتها في سبيل الله.
فقد كانت إحدى امرأتين وفدتا مع ثلاثة وسبعين رجلاً إلى مكة للقاء النبي -
صلى الله عليه وسلم - ومبايعته عند العقبة.
فهي من المبايعات على طول المدى.
فقد بايعت النبي - صلى الله عليه وسلم - بيعة الرضوان عند الشجرة التي رضي
الله عن كل من بايع تحتها وأثبت ذلك في محكم التنزيل.
وخرجت نسيبة إلى غزوة أحد مع زوجها وولديها فقاتلت قتالاً شديداً وجرحت اثني عشر جرحاً،
وأظهرت في قتالها شجاعة نادرة نالت إعجاب النبي - صلى الله عليه وسلم -
ومن رآها من أصحابه تصول وتجول وتضرب بسيفها هنا وهناك ومعها زوجها وولداها يساعدونها في قتال العدو.،
وكانت نسيبة تدور تسقي المقاتلين،
فلما تحوّل الحال وانهزم المسلمون انحازت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع الصفوة الذين أحاطوا به.
فلما ولى الناس عن النبي جاء ابن قمئة يقول:
دلوني على محمد، لا نجوت إن نجا، فتصدت له أم عمارة ومصعب بن عمير
وآخرون ممن أحاطوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكان ما كان من إصابتها.
ولقد شهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذه المسلمة المحتسبة فقال:
"ما التفتُّ يميناً ولا شمالاً إلا رأيت أم عمارة تقاتل دوني.
وتمضي الأيام والسنون وترتفع راية الإسلام. ويفتح المسلمون مكة بإذن الله وعونه.
ويلحق النبي - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى، وينقلب المرتدون المنافقون
على أعقابهم، فكانت معركة اليمامة وهي من أشرس المعارك على المسلمين وفيها قتل ابنها حبيب.
فمضت تطلب قتل عدو الله مسيلمة الكذاب،
فإذا هو قتيل،
وإذا عبد الله ابنها الآخر هو الذي أخذ بثأر أخيه،
وخلص الإسلام من رأس الفتنة.
نقلاً عن / المختار الإسلامي
المصدر :
عودة ودعوة
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|