رد: ...بقلم احمد عشوش
6- مناداة حزب النور بسيادة القانون قال حزب النور ” إستقلالية المؤسسة القضائية وضمان توفير كافة الصلاحيات لها لفحص المستندات ونشر المعلومات والبحث والإستقصاء داخل كــــافة المؤسسات العاملة للدولة دون استثناء مع تحقيق مبدأ الشفافية وسيادة القانون ” ( برنامج حزب النور صـ 20 ) فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله فهذه جريمــة دينيــة بكل المقاييس إنه إنحراف خطير عن الجادة واتباع غير سبيل المؤمنين وأقل ما يمكن أن يقال أن ذلك مداهنة وبجاحة سياسية ، مداهنة لمن يرى أنه يسعه الخروج عن شريعة محمد – صلى الله عليه وسلم – كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى – عليه السلام – ، فالمبدأ هو سيادة الشريعة لا سيادة القانون .
7- مناداة حزب النور باحترام الإرادة العامة للشعب أو الأمة وكما هو معلوم فاحترام الإرادة العامة للأمة هو أهم أسس رسو ومونتسكيو أصحاب الأسس العصرية للدولة الحديثة راجع كتاب روح الشرائع لمونتسكيو وكتاب العقد الإجتماعي لرسو .
يقول حزب النور موافقاً لمونتسكيو ورسو: ( من الضروري احترام إرادة الشعب في اختيار هيئات السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية ، وعليه فإنه يجب اعتماد الإنتخابات وسيلة لاختيار الممثلين للهيئات والمؤسسات المعبرة عن الجماعة الوطنية المصرية مثل عمداء الكليات ورؤساء الجامعات والإتحادات الطلابية والنقابات المهنية والمجالس المحلية والتشريعية ، والعمد ورؤساء المدن والمحافظين ، وكذلك يجب تقوية المجالس المحلية واختيار ممثليها عن طريق الإنتخابات المباشرة الحرة والنزيهة ومنحها صلاحيات حقيقية لإدراة المناطق التي تمثلها بشكل لا مركزي )( برنامج حزب النور صـ 17 ) فهذه فضيحة من الفضائح وجناية عظيمة على دين الإسلام وأهله فاحترام إرادة الشعب في اختيار السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية هو إقرار لأن يكون التشريع للبشر وهو ذاته قول العلمانية الذي نادى به حزب النور من قبل الأمة مصدر جميع السلطات ، فقد كتب حزب النور ذلك في البرنامج الذي نشره على النت .
8- مناداة حزب النور أن يكون الشعب مصدر جميع السلطات ، قال حزب النور في برنامجه الذي نشره على النت قبل حصوله على الترخيص مباشرة ( الشعب مصدر جميع السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية وله الأحقية في تقرير الأسس والمبادئ التي يقوم عليها نظام الحكم في الدولة ) ( برنامج حزب النور المنشور على موقعه قبل حصوله على الترخيص ) ، وعندما اعترضت أنا وغيري على هذه الفقره وأعلنتهم أن هـذا كفر عدلوا عـنها إلى قولهم في البرنامج الرسمي: ( من الضروري إحترام إرادة الشعب في اختيـار هيئات السلطات الثلاث التشريعية والقضائية والتنفيذية ) .
فما زادوا على أن تلاعبوا بالكلمات وبقيت الحقيقة كمــا هي بل إن
الرضى أعظم جرماً من قـولهم الشعب مصدر السلطات لأن الرضى أمر يخصهم وكــيف لمسلم أن يرضى بالتـشريع من دون الله ، أو يرضى بقضاء وضعي يستحل المحرمات من زنا ولواط وخمر وقمار – سبحانك هذا بهتان عظيم -.
9 – مناداة حزب النور بالديمقراطية في إطار الشريعة والإلتزام بالدستور .
إحترف حزب النورالجمع بين المتناقضات فهو يجمع بين الإيمان والكفر والحق والباطل في آن معاً ليكون حزباً عصرياً على أسس حديثة فقــد جمع بين الديمقراطية الكفرية والدستور المصري العلماني الرافض للدين المحرم للعمل السياسي على أساس ديني وبين إطار الشريعة الإسلامية ، ولست أدري ماذا يعني الحزب بكلمة إطار فالإطار يعني السياج الخارجي أما الداخـل والتفاصيل فليس من المشكل أن تكون كفراً يتبنى الديمقراطية والدستور العلماني .
يقول حزب النور في برنامجه : ( ضرورة تحقيق الديمقراطية في إطار الشريعة الإسلامية وذلك بضرورة ممارسة الشعب حقه في حرية تكوين أحزاب سياسية ، وكفالة حرية الأحزاب في ممارسة نشاطاتها في ضوء الإلتزام بالدستور وثوابت الأمة ونظامها ، والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة ، وكذلك حرية الشعب في اختيار نوابه وحكامه ومن يسوس أمره ، ومراقبة الحكومة ومحاسبتها وعزلها إذا ثبت انحرافها ) ( برنامج حزب النور صـ 17 ، 18 ) .
فالديمقراطية هي أن يحكم الشعب نفسه بنفسه ، وحرية تكوين الأحزاب تقتضي السماح للشيوعيين والملحدين بحرية تكوين الأحزاب ، والإلتزام بالدستور يعني عدم إنشاء أحزاب سياسية على أساس ديني فكيف يكون ذلك في إطار الشريعة ؟! إنه لا يمكن أن يكون حتى يلج الجمل في سم الخياط ، ومن ثم فكل الألفاظ والكلمات التي كتبها حزب النور في برنامجه عن الشريعة الإسلامية لغو فارغ المضمون لا قيمة له في ظل إلتزام الحزب بهذه الأسس والمبادئ العلمانية التي سطرها بوضوح وقطع ، ويبقى أن ما أشار إليه البرنامج من إشارات إلى الشريعة الإسلامية إنما هو لغو لخداع الجماهير المسلمة لتمرير الديمقراطية ومبادئها الحاكمة ليس إلا فحسب ، فقد استعمل الحزب الشريعة الإسلامية في البرنامج كوسيلة خداع لمن يثقون به ، وقد حرص الحزب على أن يسوق إشارته للشريعة الإسلامية على ذات النمط الذي استعمله الدستور المصري فقال الحزب في برنامجه :
10- ( ولقد أظهرت الأمة بكافة أطيافها توافقاً شعبياً كبيراً على اعتماد الإسلام ديناً للدولة واللغة العربية هي اللغة الرسمية وكذلك مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع وبناءاً على ما تقدم فإننا في هذا المضمار نلتزم بما يلي :
الإلتزام بالمادة الثانية بالدستور المصري واعتبارها مرجعية عليا للنظام السياسي للدولة المصرية ونظاماً عاماً وإطاراً ضابطاً لجميع الإجتهادات السياسية والإجتماعية والإقتصادية والقانونية .
الإقرار بأن مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع يتضمن تأمين الحرية الدينية للأقباط ، وإثبات حقهم في الإحتكام إلى ديانتهم في أمور الأحوال الشخصية الخاصة بهم ، أما غير ذلك من أمور الحياة بكل أنواعها والنظام العام والآداب فقانون الدولة يسري على المواطنين كلهم ، ولا يصح لأحد أن يخرج عنه ، وفيه ضمان تحقيق مبادئ العدالة الإجتماعية ، وهو ما يمثل أسمى قواعد الحق والعدل والإنصاف بين المواطنين جميعاً ) ( برنامج حزب النور صـ 8 ، 9) ، وهذا الذي قاله الحزب متابعاً فيه للدستور ما هو إلا خداع الجماهير المسلمة ، ولقد ابتلع الحزب طعم العلمانية ففصل بين الدين والدولة إذ أن المادة الثانية من الدستور على وجه التحديد تفصل بين الدين والدولة فهي قد اعترفت بأن الإسلام دين الدولة لكنها لا تعترف به كدولة . وهذه دعوة علي عبد الرازق ولست أدري كيف سمحت الدعوة السلفية لنفسها وحزب النور على وجه التحديد ومرجعه الديني الشيخ ياسر برهامي كيف سمحوا لأنفسهم أن ينادوا بما نادى به علي عبد الرازق من قبل من أن الإسلام دين لا دولة ، هل المكر في صياغة العبارة في النص الدستوري في المادة الثانية استغفلهم ولم يفطنوا إلى نص المادة الثانية من الدستور المصري يقر بأن الإسلام دين وليس بدولة والنص واضح حيث يقول ” الإسلام دين الدولة ” لا أنه دولة إذ نص الدستور على حقيقة الدولة في المادة الأولى من الدستور حيث قال ” جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة ، والشعب المصري جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها الشاملة ” فهذه هي الدولة دولة ديمقراطية تقوم على أساس المواطنة لا دخل للإسلام بها كدولة ، وإنما الإسلام دين فقط لا حاكم ، وهذه عقيدة من وضع الدستور وقد وضعه على علم بما يقول فالعلمانية المصرية لا تنكر أن يكون الإسلام دين لكنها تنكر أن يكون الإسلام دولة وهذا هو فحوى المادة الثانية من الدستور التي دعا السلفيون الناس إلى الخروج لتأييدها فهل تأيدون فصل الدين عن الدولة ؟ فإن كنتم تقولون الإسلام دين ودولة فلتردوا المادة الثانية من الدستور لأنهما لا يجتمعان ، وتحسيناً للظن بكم نقول هذا من الإستغفال السياسي الذي وقع لكم .
ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع هو كلام فارغ المضمون لسببين :
الأول : أنه لم يقل الشريعة الإسلامية وإنما قال مبادئ الشريعة الإسلامية فما هي المبادئ ؟ فإذا كانت الضروريات الخمس من حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ العرض وحفظ العقل وحفظ المال فإن هذه الضروريات يشترك فيها كثير من الخلق لكن الإشكالية هي كيف تحفظ هذه الضروريات ، فلا حفظ لهذه المبادئ إلا بشريعة الإسلام الحاكمة المهيمنة على غيرها من الشرائع أما الدستور والقانون فإنه يحقق المبادئ من خلال القانون الوضعي على حسب ما يراه المشرع الأوروبي فقد جاء في هذا الدستور ذاته في الباب الرابع تحت عنوان سيادة القانون
مادة 64
“سيادة القانون أساس الحكم في الدولة “
مادة 65
” تخضع الدولة للقانون ، واستقلال القضاء وحصانته ضمانات أساسية لحماية الحقوق والحريات
مادة 66
” العقوبة شخصية ، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءاً على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون” .
مادة 72
” تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب ، ويكون الإمتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون ، وللمحكوم له في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة .
( الدستور المصري صـ 12 ، 13 )
وقد جاء في الإعلان الدستوري الآتي :
مادة 19
” العقوبة شخصية ، ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناءاً على قانون ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي ، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون” .
مادة 24
” تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب ، ويكون الإمتناع عن تنفيذها أو تعطيل تنفيذها من جانب الموظفين العموميين المختصين جريمة يعاقب عليها القانون ، وللمحكوم له في هذه الحالة حق رفع الدعوى الجنائية إلى المحكمة المختصة .
( الإعلان الدستوري الجديد 2011) .
فإذا أخذنا في الإعتبار المادة الثالثة من الدستور المصري والتي قد جاءت بنصها في الإعلان الدستوري الجديد تحت عنوان :
مادة ثلاثة
” السيادة للشعب وحده ، وهو مصدر السلطات ، ويمارس الشعب هذه السيادة ويحميها ، ويصون الوحدة الوطنية “
هذا هو نص الإعلان الدستوري وهو ذاته نص الدستور إلا أن الدستور زاد جملة ” على الوجه المبين في الدستور ” .
فهذا هو الدستور وهذا هو الإعلان الدستوري أضعه بين أيديكم وأيدي كل المسلمين ينادي بأن المبدأ هو سيادة القانون لا سيادة الشريعة الإسلامية وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني ، فلا يمكن التجريم والعقاب بنص شرعي ، إذ هذا محال بنص الدستور كما ترون والقوانين تصدر وتنفذ باسم الشعب فلا مكان للشريعة نهائياً وهذه النصوص الدستورية هي الملزمة ولا إلزام للمادة الثانية من الدستور إطلاقاً وإليكم الدليل القاطع :
فقد نص القانون المدني في المادة الأولى على ترتيب مصادر التشريع فقال:
باب تمهيدي
أحكام عامة
الفصل الأول
القانون وتطبيقه
1- القانون والحق
مادة 1- (1) تسري النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها .
(2) فإذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكم القاضي بمقتضى العرف ، فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية ، فإذا لم توجد فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة . ( القانون المدني صـ2) .
يتبع بعون الله...
__________________
عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن أخوفَ ما أخافُ عليكم رجل قرأ القرآن ، حتى إذا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عليه، وكان ردءاً للإسلام غيره إلى ما شاء الله ، فانسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسَّيفِ ، ورماه بالشرك))
قال: قلت : يا نبي الله أيهما أولى بالشرك: المرمي أم الرامي؟
قال -صلى الله عليه وسلم-: ((بل الرامي)) رواه ابن حبان في صحيحه(1/281-282رقم81)، والبزار(7/220رقم2793) وحسنه.
|