عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2011-09-30, 08:06 PM
hamdochi hamdochi غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-11-12
المشاركات: 107
hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi hamdochi
افتراضي رد: ...بقلم احمد عشوش

فهذا هو الواقع الحقيقي للمادة الثانية للدستور لا قيمة لها مطلقاً في عرف الدستور والقانون حيث نص الدستور على أن المبدأ هو سيادة القانون ، ونص القانون المدني على أن القوانين الوضعية التي شرعتها المجالس النيابية هي التي تسري على جميع المسائل التي تتناولها نصوص القانون في لفظها وفحواها فالقانون هو السيد ثم رتب المصادر بشرط ألا يوجد نص من القانون الوضعي ، فإذا وجد نص من القانون الوضعي فلا مكان للترتيب ، إذاً الترتيب يأتي في حال عدم وجود نص من القانون الوضعي ، والقانون لم يترك شئ بغير نصوص ولكن على سبيل الفرض فإذا لم يوجد نص في القانون الوضعي حكم القاضي بالعرف فإذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الإسلامية لا بالشريعة فصار الترتيب على النحو الآتي :
1-القانون الوضعي 2- العرف.
3- مبادىءالشريعة الإسلامية لا الشريعة .
4- مبادىء القانون الطبيعي وقواعد العدالة.
وبين القانون المدني أنه لايمكن إلغاء أي نص من القانون الوضعي إلا بتشريع لاحق من المجلس النيابي أو أن ينظم الموضوع المتعلق بالقانون من جديد, فلا يمكن تطبيق الشريعة الإسلامية بأي حال مع وجود الدستور والقانون الوضعي .
تقول المادة الثانية من القانون المدني ( لا يجوز إلغاء نص تشريعي إلا بتشريع لاحق ينص صراحة علي هذا الإلغاءأو يشتمل علي نص يتعارض مع النص التشريعي القديم, أو ينظم من جديد الموضوع الذي سبق أن قرر قواعده ذلك التشريع ) ( القانون المدني ص2 ) فهذه المواد الدستورية والقانونية مانعة منعاً تاماً لتطبيق الشريعة الإسلامية , ولا يمكن أن تطبق الشريعة نهائياً إلا إذا تم إلغاء المواد التي ذكرتها من الدستور والقانون , وهذه المواد الدستورية والقانونية هي تمثيل حقيقي للجاهلية الغربية الأوربية , وعلى الشيخ برهامي ودعاة حزب النور أن يلتزموا الفرقان الأسلامي الذي يفرق بين الحق والباطل بين الإسلام والجاهلية بين الإيمان والكفر لا أن يخادعوا المسلمين بنص المادة الثانية من الدستور التي تفصل الدين عن الدولة , وتجعل من الشريعة لفظاً هلامياً لا ينتج أي أثر في الواقع وهذا بذاته جريمة في حق الإسلام والمسلمين , لأن الواجب علي الشيخ برهامي وحزبه هو البيان وإظهار الحق وفضح الباطل وإفساد مكر العلمانيين في الصياغات القانونية الخادعة , فكيف غفل الشيخ برهامي وحزبه عن بيان هذه النصوص الدستورية والقانونية الكفرية باعتراف الشيخ برهامي نفسه . فنحن إذا دعونا الناس إلى ماذا ندعوهم ؟ أندعوهم إلى المادة الثانية والتي صاغها علماني عتيد كاره للإسلام ينادي فيها بفصل الدين عن الدولة ويجعل من الشريعة مسخاً لا حقيقة له , فلقد استماتت الدعوة السلفية في دعوة الناس إلى المادة الثانية فأكدت بذلك خطة العلمانيين في فصل الدين عن الدولة وإن لم تقصد لكن هذه هي الحقيقة فخدعوا جماهير المسلمين وحرفوهم عما كان ينبغي عليهم , فلقد كان على الدعوة السلفية وحزب النور أن يدعوان جماهير المسلمين إلى الآتي:
1- إلغاء المواد الدستورية والقانونية المنادية بسيادة القانون الوضعي والمانعة في الوقت ذاته من تطبيق الشريعة الإسلامية .
2- إلغاء المواد الدستورية والقانونية المانعة من العمل السياسي على أساس ديني فكان لابد من الدعوة إلى أن يكون العمل السياسي على أساس إسلامي يستند إلى الكتاب والسنة .
3- أن يقوموا بما أوجبه الله عليهم من بيان الحق الذي هو فرقان بين الحق والباطل ، كان ولابد من دعوة الناس إلى بديل إسلامي واضح ، وكان ينبغي على حزب النور أن يتبنى بديلاً إسلامياً واضحاً بيناً بعيداً عن الكلمات المطاطة والنصوص فارغة المضمون التي تؤدي للعلمانية أكثر مما تؤدي للإسلام ، فكنا نتمنى أن نقرأ في برنامج الحزب الواجبات التي يمليها علينا الدين
مثل أن يقول :
* جمهورية مصر العربية دولة إسلامية نظامها يقوم على الشريعة الإسلامية وحدها وعلى أساس عدالة الإسلام ، والشعب المصري جزء من العالم الإسلامي يعمل على تحقيق الوحدة الإسلامية الشاملة .
* مصر دولة إسلامية والشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع الوحيد لأنها تفي بالحوادث إما نصاً وإما قياساً ، واللغة العربية هي لغتها الرسمية .
* السيادة لله وحده –سبحانه وتعالى- ، وهو –سبحانه وتعالى- المشرع فلا مشرع غيره – سبحانه – ، والشعب ملزم بالشريعة ويدافع عنها ،وأهل الذمة يوفى لهم بالذمة متى التزموا أن يكونوا أهل ذمة .
* مصر دولة إسلامية يقوم النظام السياسي فيها على الشريعة الإسلامية ، ولا يسمح فيها بالتحزب على غير الحق ونصرة الإسلام ، ولا يجوز مباشرة أي نشاط سياسي مخالفاً للشريعة الإسلامية ، كما يحظر حظراً تاماً إنشاء أحزاب كفرية كالشيوعية والليبرالية الإباحية وغيرهما من مذاهب الكفر والإباحية .
* المسلمون سواء تتكافأ دمائهم وهم يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم ولا فرق بينهم إلا بالتقوى والعمل الصالح وليس الكافر كالمسلم ، فالإسلام يعلو ولا يعلى عليه ، ولكنه لا يظلم ذمي طالما وفى بذمته .
* سيادة الشريعة الإسلامية أساس الحكم في الدولة .
* تخضع الدولة للشريعة الإسلامية ويلتزم القضاء أحكام الشريعة الإسلامية في قضاءه ، واستقلاله وحصانته من الحقوق التي كفلتها الشريعة الإسلامية مالم يستوجب القاضي العزل .
* لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءاً على نص شرعي ، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي إسلامي ، ومن ارتكب جريمة فعليه جرمه .
* أحكام الشريعة الإسلامية ملزمة لكل المسلمين ومن يمتنع عن تنفيذها وتعطيلها يعرض نفسه للعقاب الذي نصت عليه الشريعة الإسلامية من قتال الممتنعين عن الشرائع إذا كانوا جماعة وإذا كانوا أفراداً يعزرون أو يقاتلون على التفصيل الذي جاءت به الشريعة .
* تسري نصوص الشريعة الإسلامية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها أو في فحواها .
* لا يجوز الإحتكام إلى غير الشريعة الإسلامية فمن اعتقد أنه يسعه الخروج عن شريعة النبي محمد – صلى الله عليه وسلم – كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام كفر بالله وارتد عن ملة الإسلام وناله العقاب .

كان ينبغي أن يكون هذا هو البرنامج مع أنني أعلم أن هذه البنود الإسلامية هي بمثابة قنابل سياسية عند العلمانيين والإباحيين والشيوعيين ، ولكن لا عبرة بهذا لأنهم ملزمون بالشريعة وهم قلة غير مؤثرة في عقيدة الشعب المصري المسلم ولا في محبته لدين الإسلام ، لكن الذي يقوي شوكتهم ويرفع عقيرتهم هو مداهنة الإسلاميين لهم باستعمال ألفاظهم ومصطلحاتهم كالإرادة العامة للأمة ، والرضى باختيار السلطات الثلاث والفصل بينها ، وحرية تكوين الأحزاب حتى لو كانت كفرية أو ملحدة كالشيوعية وقبول العمل معهم على أساس لا ديني تطبيقاً للشرط الدستوري الوارد في الإعلان الدستوري الجديد والموجود في الدستور القديم ، والذي يمنع ممارسة أي نشاط سياسي على أساس ديني على مستوى البرامج والأهداف والقيادات أي أنه يمحوا الإسلام محمواً من العمل السياسي وهذا حقيقة ما وقع في حزب النور ، فلقد انقاد للشروط الدستورية وقانون الأحزاب المصري واستبدل بالشريعة الديمقراطية ومبادئ هوبز ولوك ورسو ومونتسكيو وبنتام والتزم ذلك بنصوص واضحة ذكرت بعضاً منها ، وعمد إلى كلمات مطاطة فارغة المضمون يعبر بها عن الشريعة مقلداً في ذلك العلمانيين الذين وضعوا الدستور ولقد كان ينبغي على هذا الحزب أن يبرأ أولاً من أصول العلمانية واللا دينية التي اشترطها الدستور وقانون الأحزاب فكيف يسمح هذا الحزب لنفسه بالعمل على غير أساس ديني كيف يرضى أن يتخلى عن الدين جملة في السياسة والحكم والدين هنا هو الإسلام ، كيف رضي لنفسه أن يشاركهم في إقرار السلطات الثلاث والفصل بينها وتحكيم إرادة الأمة وسيادة القانون ؟! ، وسيادة القانون نتيجة طبيعية لإرادة الأمة والسلطة التشريعية واللتان تمثلان دعائم أساسية وركينة في النظرية السياسية الحديثة ، لقد كان ينبغي على حزب النور أن يكشف النتائج الخطيرة التي ترتبت على الأخذ بمبادئ رسو ومونتسكيو من احترام الإرادة العامة للأمة والسلطات الثلاث والفصل بينها ، وسأذكر حزب النور هنا بمثالين فقط كنتيجة لتطبيق هذه النظرية السياسية والدولة الحديثة التي يدعوا إليها حزب النور ، لقد استباح العلمانيون في مصر المحرمات القطعية المعلومة من الدين بالضرورة والتي لم تحل في أي شريعة من الشرائع كالزنا واللواط مستندين في ذلك إلى مبادئ رسو ومونتسكيو من تحكيم الإرادة العامة للأمة والسلطة التشريعية ممثلة في المجالس النيابية فقد صدر القانون المصري عام 1949 وهو يستبيح هذه المحرمات مستنداً إلى الديمقراطية والإرادة العامة للأمة والسلطة التشريعية ، وسأتحف حزب النور بمثالين خطيرين يكشفان الحقيقة .
المثال الأول : زنا فيه الأب بابنته وأنجب منها سفاحاً ولم تجد سلطة الإتهام نصاً تجرمه به لأن القانون المصري يستبيح ذلك ، أنظر
القضية رقم 7362لسنة 1992جنح قسم بني سويف والتي زنا فيها الأب بابنته وأنجب منها سفاحاً ولم تجد سلطة الإتهام نصاً يطبق على الواقعة ) (الحماية الجنائية للحق في صيانة العرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي دراسة مقارنة رسالة دكتوراة قدمت لجامعة القاهرة د.أشرف توفيق شمس الدين ) .
المثال الثاني : قضت محكمة النقض أن معاشرة رجل لامرأة معاشرة الأزواج لا تعد من أعمال الفسق والدعارة المأثمة قانوناً إذ أن المقصود بالتأثيم هو المباشرة مع الناس بغير تمييز . ( نقض 18/10/1954 مجموعة أحكام محكمة النقض س6 رقم 30صـ85)
وفي حكم الآخر قضت بأنه لا يصح إدانة المتهمة إذا كان ما وقع منها أنها ساكنت رجلاً معيناً في منزل واحد وتكفل بالنفقة عليها مقابل الإتصال الجنسي .( نقض 20/12/1948 مجموعة أحكام محكمة النقض س2 . صـ 994) المرجع السابق صـ 146 .
هذه نماذج أهديها للشيخ برهامي ودعاة حزب النور الذين نادوا في البرنامج الحزبي لهم بمبدأ سيادة القانون ، وننكر عليهم ولا نقبل منهم أن يقولوا في البرنامج السياسي لحزب النور بمبدأ سيادة القانون ثم يقولوا في المساجد أو في خلواتهم بغير ذلك ، فهذه مداهنة ونفاق سياسي في أخطر الأمور وهو الإستحلال ، فالقانون مستحل كيف ينادى بسيادته في البرنامج ؟! وإن كانوا يقصدون بالقانون كما يبرر أتباعهم بأنهم يعنون به الشريعة فهذا عذر أقبح من الذنب لأنه والحالة هذه لابد وأن ينادي بمبدأ سيادة الشريعة على غيرها ولابد وأن يبين بأن الإستحلال كفر وأنه لا يمكن قبول الكفر المجمع عليه أو المداهنة فيه ، وهذه الحقائق التي أذكرها لا يجهلها الشيخ برهامي ولا دعاة حزبه فأقوال الشيخ برهامي السابقة تثبت علمه بهذه الأشياء وكذا تثبت موقفه الحاد منها قبل دخوله المعترك السياسي بما يثبت أن تلون حزب النور ومداهنته للعلمانيين في البرنامج إنما كانت عن هوى وقصد ، وهذا الإستحلال الموجود بالقانون المصري أيدته المحكمة الدستورية العليا إذ أنها رفضت الطعن على استحلال الزنا لكونه يخالف المادة الثانية من الدستور ، وهذا نص لقضاء المحكمة الدستورية رفضت فيه الطعن بعدم دستورية المادة 274و277من القانون الجنائي المتعلقة بزنا الأزواج والتي تستبيح الزنا ، فقد جاء في كتاب ” التعليق على قوانين الدعارة والآداب والتشريعات الداخلية والدولية المكملة لها طبقاً لأحدث التعديلات ” تأليف القاضي المستشار الدكتور عبد الفتاح مراد رئيس محكمة الإستئناف العالي بالإسكندرية والحاصل على الدكتوراة في القانون المقارن:
( قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بجلسة 4/4/2004 بإثبات ترك المدعي للخصومة ورفض الدعوى وذلك بشأن الطعن بعدم دستورية المادتين 274و277من قانون العقوبات فيما تضمنته من النص على معاقبة الزوجة الزانية وشريكها بالحبس وتعليق ذلك على طلب من الزوج والأدلة التي يجوز قبولها كحجه على الزنا وإنطوائها بذلك على مخالفة الشريعة الإسلامية تأسيسا على مخالفتها للمادة الثانية من الدستور بعد تعديلها وذلك في القضية رقم 257 لسنة 24 قضائية دستورية ) المرجع السابق ذكره صـ 58 ، وقد دأبت المحكمة الدستورية العليا على رفض الطعن بعدم دستورية القوانيين المبيحه للزنا في القانون المصري وأيدت إباحة الزنا في القانون المصري رغم مخالفته للمادة الثانية وللشريهة الإسلامية من باب أولى ، وهذا إقرار للكفر فمن أقره يكفر وتسقط شريعة المحكمة الدستورية بهذا الإقرار إذ أنها بذلك دخلت في الكفر البواح حيث استحلت الحرام القطعي ، فكما هو معلوم أن الإجماع منعقد علي كفر من استحل الزنا ، وقد دأبت هذه المحكمة على استباحة الزنا أنظر أحكام هذه المحكمة بشأن تأييد إباحة الزنا الواردة في المرجع السابق صفحات 57،58، 59 . فقد أيدت المحكمة إباحة القانون الوضعي للزنا ولم تعتد بالمادة الثانية من الدستور ولا بالشريعة وذلك في قضايا عديدة وجلسات متعددة منها مثلاً :
1- جلسة 3 /2/1990 م وكان مطعوناً فيها علي المواد 273 و274 و 275 و276 وهي مواد تستبيح الزنا ولا تعاقب عليه إنما تعاقب على الخيانة الزوجية فقط وقد أيدت المحكمة الدستورية هذه الإباحية .
2- كما قضت المحكمة الدستورية العليا المصرية بجلسة 4/3/2000 م بعدم قبول الدعوى وذلك بشأن الطعن بعدم دستورية المواد 274 و 275 و 276 من قانون العقوبات وذلك في القضية 221 لسنة 19 قضائية دستورية والمنشورة بالجريدة المصرية العدد 11 في 20/3/2000 م نفس الحال كان في جلسات 3/2/1990م وجلسة 4/3/2000م ……..إلخ راجع المصدر السابق
فهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن يعلمها الشعب المصري المسلم والتي كان ينبغي على حزب النور ومرشده الشيخ برهامي أن يقوموا في بيانها لجماهير المسلمين وأنه لا يمكن السكوت على استحلال المحرمات القطعية ولا إلباسها ثوب الشرعية ولا احترام المحكمة التي تقضي بشرعية الإستحلال ولا التحاكم إلى هذه المحاكم وكل هذه الأمور لا تخفى على الشيخ برهامي ودعاة حزب النور فما الذي منعهم من بيان ذلك ؟! ولماذا لم يجرؤ على وضع مصطلح الدولة الإسلامية أو المناداة بأن تكون الشريعة الإسلامية هي الحاكمة والمهيمنة على غيرها من الشرائع وأن القانون الوضعي كفر بواح لاستحلاله المحرمات القطعية كالزنا ، وأن القضاء العلماني المطبق للقانون الوضعي المستبيح للزنا واللواط والخمر والقمار لا يمكن أبداً أن يكون قضاءاً شرعياً ولا مشروعاً ولا محترماً ولا أن ينادى باستقلاله .. ترى هل هناك مانع من ذكر هذه الحقائق غير التجاوب مع الدستور والقانون ومداهنة العلمانيين من أجل الحصول على رخصة الحزب .
إن جريمة الشيخ برهامي الكبرى وحزبه إنما هي قبوله للعمل السياسي من خلال الأحزاب على الشروط التي وضعها الدستور وقانون الأحزاب وأهمها على الإطلاق تحريم العمل السياسي على أساس ديني وحرمة قيام دولة دينية تتقيد بالحلال والحرام فليس أمـــام الحـــزب إلا دولة علمــانية يعبر عنها بالمدنية أو يعبر عنها بدولة عصرية على أسس حديثة ، لقــد استـــجاب الشيخ برهامي للعبة السياسية بشروط العلمانيين فارتكب شططاً بإصدار برنـــامــج حزب النور السياسي الذي اعتمد الجاهلية الأوربية ممثــلة في نظريـــة العـــقد الإجتماعي ومبادئ مونتسكيو التي عددها برنامج الحزب كالإرادة العامة للأمة والسلطات الثلاث والفصل بينها … إلخ
ولا ينفع الشيخ برهامي ولا حزبه إفتاء الشيخ ابن باز وابن عثيمين بجواز دخول هذه المجالس النيابية لأنهم أفتوا على قاعدة واضحة المعالم وهي عدم إقرار الشرك المتمثل في التشريع من دون الله أو إقرار القانون الوضعي أو المناداة بسيادته ، بل هم أفتوا بجواز دخول المجالس لمعارضة هذا وإعلانه بالكفر وبيان حقائق دين الإسلام ومع اختلافي معهما في الإفتاء بجواز دخــول المجالس إلا أنه لا يمكن القول أن برنامج حزب النور وأقواله وأفعاله يخرج على فتوى الشيخين حتى يلج الجمل في سم الخياط ، فحزب النور ينادي بسيادة القانون الوضعي وينادي باستقلال السلطة القضائية التي تحكم بالقانون الوضعي المستحل للزنا واللواط والربا والقمـــار وغيـرها من المحرمات ، كما أنه ينادي باحترام إرادة الشعب في اختيار هيئاته الثلاث وينادي بتحقيق الديمقراطية في إطار الشريعة الإسلامية ، وينادي بعدم التمييز بين المسلم والنصراني ، وأنا أتحدى حزب النور والشيخ برهامي أن يأتوا بحرف واحد عن الشيخين يبيح ذلك أو يجيزه بل إن الشيخ برهامي نفسه اشترط لمن يدخل المجالس بغرض تطبيق الشرع أن يعلن البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله ، فهل أعلن حزب النور براءته من هذا الأصل الكفري وأين نجد هذه البراءة في برنامج الحزب ؟! لقد رضي الحزب باختيار الشعب للسلطة التشريعية فأين هي البراءة ؟!
البراءة تتمثل في أن يقول الحزب في برنامجه أن التشريع حق خالص لله وأنه يمتنع على البشر أن يشرعوا من دون الله وأن من شرع فقد أشرك ، أين نجد هذه البراءة في برنامج الحزب ؟! دلونا عليها ، بل إن عين الفتنة هي قبول الشيخ برهامي وحزبه المشاركة السياسية من خلال الأحزاب دون أن يبرأوا من الأصول الشركية التي ألزم بها الدستور وقانون الأحزاب كل من أراد العمل السياسي من خلال الأحزاب وهذا ما سأفصله بالبحث إن شاء الله تعالى ،وليعلم أن الذي أوقع الشيخ برهامي وحزبه في هذه المهواة إنما هو قبوله للعمل السياسي وفقاً لشروط الدستور وقانون الأحزاب السياسية المصري وأنه لا مستند ديني أبداً للشيخ وحزبه فيما سطروه في البرنامج بل السند الديني ضده ونقيضه على طول الخط وليس أدل على ذلك من كلام الشيخ برهامي نفسه السابق على دخوله العمل السياسي أي قبل الثورة وإليكم ما كان يقوله الشيخ برهامي بحق الدستور والقانون والقضاء والإرادة العامة للأمة وعرض الشريعة على الشعب ليقول الشعب أتطبق أم لا وأرجو من القارئ أن يقارن بين برنامج الحزب وأقوال الشيخ برهامي التي سطرها قبل ذلك
فإليكم أقواله كما سطرها :
أولاً:
قال الشيخ برهامى فى رسالته المسماة “فى مواجهة الفتن”:
وهنا سؤال لابد أن نفقه اجابته:
إذا كنا الآن فى زمن الدعاة على أبواب جهنم فمن هؤلاء الدعاة ؟
من أحق الناس بهذا الإسم فى زماننا دعاة العلمانية والديموقراطية والقومية والوطنية والإشتراكية وغيرها من المناهج التى ليست من الإسلام وإنما للخداع فقط حتى ينجذب الناس إليهم فهؤلاء ينطبق عليهم وصف الرسول صلى الله عليه وسلم
(من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلوبهم قلوب شيطان فى جثمان إنس )
(فى مواجهه الفتن 29,28)
ثانياً :
جاء فى كتاب الشيخ برهامى ” السلفية ومناهج التغيير”:
ما نصه
5. فارق أساسي وكبير بين الحكم الإسلامي والحكم العلماني الديمقراطي: فتشريعات الحكم الإسلامي تبنى على الكتاب والسنة وهو يوجب الحكم بما أنزل الله ويرى العدول عن ذلك فسقاً وظلماً وكفراً, فلا يمكن الفصل بين الدين والدولة في نظر الإسلام، أما الحكم العلماني الديمقراطي فمصدر السلطة عنده هو الشعب، وتشريعاته تنبني على إرادته وهواه، فلابد للسلطة من الحفاظ على رغبة الشعب ومرضاته ولا يمكن لها أن تعدل عن إرادة الشعب وهواه حتى لو أدى ذلك إلى تحليل الزنا واللواط والخمر، فالمبادئ والتشريعات كلها عرضة للتغيير والتبديل في الحكم العلماني والديمقراطي حسب ما تطلبه الأغلبية)
ثالثاً :
قال الشيخ برهامى فى مقالته سالفة الذكر:
(9. الأحزاب التي تقوم على مبادئ العلمانية والديمقراطية والإشتراكية والشيوعية وغيرها من المبادئ الوضعية التي تخالف أصل الإيمان والإسلام من فصل الدين عن الدولة وأنظمة المجتمع والمساواة بين الملل كلها، واحترام الكفر والردة وقبولها، كتعدد الشرائع لا يفسد للود قضية كما يزعمون، كل هذا من العصبية الجاهلية والولاء للكافرين والمنافقين مما يستوجب على كل مسلم رده وهجره ومحاربته والتبرؤ منه كما قال تعالى: ]وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً[ [النساء: 140].
رابعاً:
قال الشيخ برهامى فى مقالته سالفة الذكر:

7 . لا يجوز شرعاً عرض الشريعة الإسلامية على الأفراد ليقولوا أتطبق أم لا تطبق، قال تعالى: ]فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً[ [النساء: 65]، وقال سبحانه: ]وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً[ [الأحزاب: 36]، وحكى الشافعي الإجماع من الصحابة فمن بعدهم على أنه من استبانت له سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس أياً كان)
خامساً :
قال الشيخ برهامى فى مقالته سالفة الذكر:

8 .المجالس التشريعية التي تسن قوانين مخالفة للشرع يلزمون بها العباد، وترى أن للأغلبية أن تفرض رأيها حتى ولو كان مخالفاً للشرع مجالس كفرية وهؤلاء هم الشركاء الذين عناهم رب العزة بقوله:]أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ[ [الشورى: 21].
سادساً :
قال الشيخ برهامى فى مقالته سالفة الذكر :
وأما عن حكم دخول هذه المجالس والمشاركة فيها فإن الحكم يختلف باختلاف الداخل والمشارك، وكما يقولون الحكم على شيء فرع عن تصوره, ولكل صورة حكمها:
أولاً: حكم الداخل والمشارك بغرض تحقيق الديمقراطية بإباحة التشريع لغير الله طالما كان حكماً للأغلبية، فهذا شرك منافٍ للتوحيد إلا أن يكون صاحبه جاهلاً أو متأولاً ولم تبلغه الحجة فلا يكفر بعينه حتى تقام عليه الحجة الرسالية.
ثانياً: الداخل والمشارك بغرض تطبيق الشرع بشرط إعلان البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله فهذا من المسائل الإجتهادية المعاصرة وهو مختلف فيه بين العلماء المعاصرين على قولين:
القول الأول: أن المشاركة في ذلك بغرض تطبيق الشرع طاعة إذا كانت المصلحة في ذلك.
القول الثاني: أن المشاركة في ذلك لا تجوز، وهذه المشاركة من باب الذنوب والمعاصي وليست من باب الكفر والردة لأن المشارك حقق البراءة إعتقاداً ولم يطبقها عملاً.
موقف الدعوة:
( ترى الدعوة عدم المشاركة في هذه المجالس المسماة بالتشريعية سواء بالترشيح أو الإنتخاب أو المساعدة لأي من الإتجاهات المشاركة فيها وذلك لغلبة الظن بحصول مفاسد أكبر بناء على الممارسات السابقة وإن كنا نقر أن الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة خلاف معتبر، ولو تفاوت بين الطاعة والمعصية، لأن كلا الفريقين يريد خدمة الإسلام ويقر بالبديهيات والمسلمات التي ذكرناها في أول كلامنا، وما نراه اليوم في الجزائر رأينا مثله بالأمس في تركيا وكيف أن الديمقراطية مثل صنم العجوة الذي كان يصنعه المشرك فإذا جاع أكله, فالحكام العلمانيون إذا أحسوا بأى خطورة على مواقعهم وأن الإسلاميين على مقربة من الحكم سيسارعون بحل المجالس النيابية والأحزاب ويكون الجيش مستعداً دائماً وفوراً لإجهاض هذه الديمقراطية التي اخترعوها، لهذا وغيره نرى أن الحل البرلماني على ضوء ما طرحناه ليس هو الطريق) .
السلفية ومناهج التغيير مقال للشيخ برهامي
وبعد فهذه أقوال الشيخ برهامي واضحة بينة قاطعة في رفض الديمقراطية والمجالس النيابية وأنه لا حل عن طريق المجالس وأنه لا ينبغي أن تعرض الشريعة على الناس ليقولوا أنطبقها أم لا وقد رأينا كيف اشترط الشيخ برهامي في كلامه هنا إعلان البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس التي تشرع من دون الله وأن هذا شرط أساسي لمن أراد المشاركة في العملية السياسية ومن المؤسف أن حزب النور لم يعلن هذه البراءة التي كان ينبغي عليه أن يعلنها واضحة جلية والله أسأل أن يهديني ويهديهم سواء السبيل وأن يبصرنا بالحق ويلهمنا العمل به ويغفر لنا ولهم ويعف عنا وعنهم وإلى تفاصيل الموضوع على صفحات البحث إن شاء الله
كتبه
أحمد عشوش
__________________
__________________

عن حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إن أخوفَ ما أخافُ عليكم رجل قرأ القرآن ، حتى إذا رُئِيَتْ بَهْجَتُهُ عليه، وكان ردءاً للإسلام غيره إلى ما شاء الله ، فانسلخ منه، ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسَّيفِ ، ورماه بالشرك))

قال: قلت : يا نبي الله أيهما أولى بالشرك: المرمي أم الرامي؟

قال -صلى الله عليه وسلم-: ((بل الرامي)) رواه ابن حبان في صحيحه(1/281-282رقم81)، والبزار(7/220رقم2793) وحسنه.
رد مع اقتباس