العرب والمسلمون اليوم ينقادون إلى حروب وفتن لايعلمون كيف نشأت؟ ومن هو المستفيد الحقيقي منها بل إن الأحداث أصبحت جساما لدرجة أننا قد نقول أنها تتجه لنهاية العالم الوشيكة. ونحن نعلم علم اليقين بأن خفافيش الظلام تعمل بصمت وبخطط وصفها الله سبحانه وتعالى
بقوله :( وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)
لقد أقامت أميركا وحزبها من الغرب والشرق حرب كونية خفية تحصد فيها الأخضر واليابس وتصور لنا أن مجلس الأمن الذي لم يكن يوما سوى ممثلين على مسرح سياسي لم يختلفوا فيه حتى على توزيع حق الفيتو . ومنذ القرن الخامس الميلادي بدأ الخلاف يدب بين الكنيستين الشرقية والغربية وفي مستهل القرن الحادي عشر الميلادي تفاقم لرفض الكنيسة الأرثوذكسية الخضوع للسلطة البابوية وأغلقت كنائس الروم الاتين في المشرق وظل نفوذ الأرثوذكسية في اليونان وبلغاريا وعدد من دول المشرق بما فيها مصر وروسيا . هاجم الروم الصليبيون عام 1204 ميلادي ودمروا القسطنطينية عاصمة الأرثوذكسية في ذلك الوقت ، واستمر الصراع بين الكنيستين إلى يومنا هذا،وقد انتقلت مركز الأرثوذكسية إلى روسيا وذلك بعد سقوط الدولة البيزنطية على أيدي المسلمين فأصبحت المعقل الأقوى للكنيسة الأرثوذكسية في موسكو ، فارتبطت بالامبراطورية القيصرية وسقطت معها عام 1917م مما جعل مكائد الدبلوماسية الكاثوليكية تتابع الأرثوذكسية في البلقان وروسيا وأوروبا الشرقية بل وفي الشرق الأوسط في محاولة للقضاء على هذا الخصم العنيد . بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى وقعت بريطانيا واليونان اتفاقية لمنح اليونان عاصمة الأرثوذكسية القديمه ( القسطنطينية) ولكن الفاتيكان لم ترضى بذلك وبعد ان وجدت في كمال أتاتورك عميل ماسوني قوي وذلك بعد انتصاره في (أزمير ) عقدت معه حلفا غير معلن بمنح صلاحيات خاصة للكنيسة الكاثوليكية في تركيا . وبددت بذلك أحلام الأرثوذكسية بامتلاك القسطنطينية . وهذا النصر فتح آفاق الكنيسة لاسقاط الدولتين الاسلامية العثمانية والقيصرية الروسية الأرثوذكسية وكان ذلك فعلا .
ومن خلال الهيمنة على كنائس الشرق التي تمثلت في تحويل الكثير من أتباع الأرثوذكسية إلى الكاثوليكية مما ساعد في الهيمنة على بلغاريا ورومانيا والصرب وأوكرانيا الأرثوذكسية وغيرها داخل الكنيسة الرومية . أما في الحرب العالمية الثانية قامت الكنيسة الكاثوليكية باستنفار الكاثوليك في الشرق الأدنى والأوسط فنشأ الحراك الكلداني الكاثوليكي في العراق والماروني في لبنان والكاثوليكي القبطي في مصر وغيرها . واليوم نتائج مذهلة لنتائج هذه الحروب في البلدان العربية المسلمة كما حدث في السودان من تقسيم للجنوب السوداني النصراني والخطة المقبلة لتقسييم دارفور وتقسيم مصر للجنوب القبطي ويبدو أن المرحلة الأولى وقد ساعد فيها حكام عملاء يبدو أنهم انجرفوا لمخططات لم يعلموا بوجودها ومن ضمنها قتل اللغة العربية في الشمال الأفريقي والانتماء العربي ليسهل بعد ذلك في دمجها ضمن أفريقيا المسيحية الكبرى .
ومنذ وصول القذافي إلى سدة الحكم أقفل الجامعة الإسلامية وحرق مخطوطاتها والكتب الدينية في المكتبات العامة بما فيها كتب التفسير والحديث ومن ثم أصدر كتابه الأخضر والذي يدعو إلى الإشتراكية ثم فرضه مقررا دراسيا تحت مسمى الفقه السياسي . ناهيك عن المعسكرات العقائدية لطلاب الجامعات الصيفية التي يغذى فيها الطلبة بفكرة أن القذافي منقذا أو مخلصا للبشرية جمعاء . أما في تونس التي زج بها في أحضان الغرب حتى أصبحت دولة أوروبية في جلباب عربي وغيرها من الدول الكثير التي فرض عليها تغيير لغتها القومية إلى اللغة الفرنسية . الهيمنة الكاثوليكية الماسونية على العالم جعلت روسيا وأميركا جسدا واحدا بوجهان وأصبحت السيطرة على العالم سريعة فالسلاح موجود ويكفي أن تفكك الدول أنظمتها لتكتشف أن بعضها يأكل بعضا وجيوش العدو تتفرج لتنشط الفتن وتوزع الأسلحة بشكل متكافئ . إيران خرجت للعالم الإسلامي والعربي بنفس فكرة الكنيسة الكاثوليكية وبدأت من خلال الحسينيات تتغلغل داخل الأقطار ويقوم المنتمين لها عقائديا بضرب شعوبهم بعضها بعضا بالنيابة عنها وتقف متفرجة لتقطف الثمرة في النهاية . وهذا ماحصل ويحصل في عدة دول مثل لبنان والعراق والبحرين وسوريا والسعودية واليمن وغيرها من الدول . وسيصطدم المرء عندما ينظر إلى خارطة العالم الإسلامي فلن يجد قطر يخلو من صليبين من جلدته يقاتلون بالنيابة عن الغرب ويقتلون أبناء جلدتهم أو جماعة شيعية تقاتل أبناء جلدتها بالنيابة عن إيران فهاهي الحرب الكونية الجديدة التي تجعل الوطن يفرز أعداؤه من نفسه ومواطنيه ليحطموا من مقدراته ويقضوا على ثرواته وعلى طاقاته البشرية ليصبح في النهاية لقمة سائغة تتلاعب فيها الدول . والمسلمون والعرب اليوم أصبحوا ألعوبة وجيوش تساعد الغرب الماسوني والشرق الصفوي وتقاتل بالنيابة لتنفيذ مخططاتهم وأجندتهم ظنا منهم انهم يدافعون عن حرياتهم وأوطانهم . وهم الوحيدون الذين يدفعون الفاتوره الباهظه لهذه الحرب الكونيه .
قال تعالى (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُوراً)
من مصادر هذا الموضوع مجلة البيان العدد 291
اللهم أهدنا للحق وجنبنا الباطل