
2011-10-31, 12:20 PM
|
 |
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 1,858
|
|
المعماري سنان وتنابلة السلطان
المعماري سنان وتنابلة السلطان
لا يزال الحسد داء يأسر اصحاب القلوب الضعيفة المتنافسين على الدنيا لأن المتنافسين على الآخرة لا يعانون من هذا الداء العضال بل يسمى تحاسدهم على الأعمال الفاضلة حسد الغبطة .
*تقول والدة لولدها : "وفقك الله وكثر الله حسّادك " تعني إنك إن صرت مرموقا ذا حظ كبير فسوف يكثر حسّادك لا محالة فهي لا تدعو عليه بل تدعو له ولكنها لا تعرف أو لم تشعر بوجع الحسّاد فإنهم كم آذوا وافتروا وكم من صاحب همة ضاع جهده هباء بسببهم وعالم خبير تسببوا بسجنه أو نفيه وكم حرموا من أمين قوي من أخذ مكانه في المجتمع وكم وكم وقد قلت :
حسودٌ سعى بيني وبين أحبتي * ألا إنّ كيد الحاسدينَ شديدُ
لكم فرّقوا منْ معشرٍ وتربصوا * فلم ينجُ منهمْ جاهلٌ ورشيدُ
وقدْ تبرأُ الأجسادُ من كلِّ علّةٍ * سوى الحقدِ داءٌ لا يزال يزيدُ
المعماري (المهندس) خوجه سنان (1490-1588) أشهر معماري في الدولة العثمانية والذي ذاع صيته في الشرق والغرب وقد قال عنه الألماني البرفسور كلوك:"إنّ سنان تفوق فنيا على مايكل أنجلو أكبر اسم فني في الحضارة الأوربية"، وقد بقي رئيسا للمعماريين لمدة طويلة وبنى خلال هذه الفترة عجائب المباني العثمانية ولكنه عانى كما عانى غيره من هذه الفئة الحاسدة الفاشلة ومن ذلك أن السلطان العظيم سليمان القانوني عهد إليه ببناء جامعه السليمانية الذي افتتحه سنة 1557م وأعطاه من المال ما يكفيه للبناء وقد مرت سنوات على بداية العمل قرابة 7 سنوات فأغرى التأخير الحساد من تنابلة السلطان فقالوا :
يا مولانا إن سنان لم يبدأ بالعمل بعد ونخشى أنه بدّد مالك على نفسه ولا يستطيع أن يكمله الآن . فما كان من السلطان إلا أن اشتط غضباً وأمر بإحضاره فأحضروه بأسرع من لمحة عين وفرح الحاسدون وارتاحت قلوبهم بالخبر
فقال له السلطان : يا سنان أعطيك مالي لتبني مسجدي وتمرّ كل هذه السنوات وأنت لم تفعل شيئاً !!
فقال سنان :
هل تعلم أن هذه الأرض التي سيبنى عليها المسجد مرتفعة وإني منذ سنوات أدرس التربة وأبني قواعد في الأرض حتى لا يتعرض المسجد للأذى بسبب الزلازل وإني سأبدأ الآن البناء وسوف ننتهي في أقرب وقت . هنالك رضي السلطان وقال: ابدأ على بركة الله ، فشاهت وجوه الحاسدين بهذا الخبر ثم لم يلبثوا حتى جاؤوا إلى السلطان ثانية فقالوا : أدرك مسجدك إن سنان يدخن الشيشة في محرابه فقال السلطان : هل بلغت جرأته أن يفعل ذلك !! الآن نذهب إليه ، فوصل السلطان المسجد وسمع أصوات مرجل الشيشة عند المحراب
فقال يا سنان ماذا تصنع في مسجد الله
فقال سنان:
انتظروني لحظة ثم جاء إلى السلطان وقال : إن الشيشة ليس فيها دخان وإنما هي لاختبار الصوت وقد وزعتها في كل المسجد لأحسب توازن الصوت وصداه فقال : أحسنت يا سنان والله لقد ظننا بك السوء . ولما جاء وقت افتتاح المسجد وكان يوما مهيبا حافلا أمر السلطان المعماري سنان بافتتاح المسجد تكريما له وترغيما لأنف التنابلة ، وكم مرّ على استنابول من زلازل ولم يتأثر المسجد ولا يزال يدرس المهندسون تقنياته الصوتية والإنشائية إلى اليوم ويترحمون على المعماري سنان .
منقول
|