بارك الله فيكِ وجزاكِ الله خيرا
ما اعظمها من كلمات فيها بيان شافي لطريقة السلف الصالح
في نصح الحكام فليس من مذهب السلف التشهير بالحكام
بل مناصحتهم سرا والدعاء لهم يقول الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله
(قال صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة، الدين النصيحة، الدين النصيحة))
قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: ((لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم)).
وفي الحديث: ((إن الله يرضى لكم ثلاثًا: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا،
وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم)).
وأولى من يقوم بالنصيحة لولاة الأمور: هم العلماء، وأصحاب الرأي والمشورة،
وأهل الحل والعقد، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} النساء: 83].
فليس كل أحد من الناس يصلح لهذا الأمر،
وليس الترويج للأخطاء والتشهير بها من شيء، ولا هو من منهج السلف الصالح،
وإن كان قصد صاحبها حسنًا وطيبًا؛ وهو: إنكار المنكر ـ بزعمه ـ
لكن ما فعله أشد منكرًا مما أنكره،وقد يكون إنكار المنكر منكرًا؛
إذا كان على غير الطريقة التي شرعها الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم
فهو منكر، لأنه لم يتبع طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم الشرعية التي رسمها،
حيث قال عليه الصلاة والسلام: ((من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده،
فإن لم يستطع فبلسانه،فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان)).
فجعل الرسول صلى الله عليه وسلم الناس على ثلاثة أقسام: منهم من يستطيع أن يزيل
المنكر بيده؛وهو صاحب السلطة؛ ولي الأمر؛ أو من وكل إليه الأمر من الهيئات والأمراء والقادة.
وقسم ينكر المنكر بلسانه؛ وهو من ليس له سلطة وعنده قدرة على البيان.
وقسم ينكر المنكر بقلبه؛ وهو من ليس له سلطة؛ وليس عنده قدرة على البيان.) أ.هـ