المخاض العسير للخروج من الوضع السياسي المحتقن في الكويت ...
المخاض العسير للخروج من الوضع السياسي المحتقن في الكويت ... =================================
بعد تقديم الحكومة الكويتيه اليوم إستقالتها للمره السابعه , لا بد أن ندق جميعنا الأجراس ببدء ساعة العمل بشكل يرضي الشعب الكويتي و لا شيء غير الشعب الكويتي يستحق الرضا , فمصادرة آراء الشعب لصالح شخص معين او جهة نافذه سيعيد الكرة بأسوء مما كانت , و سيأزم الأمور باكثر من تأزيمها و ربما تؤول الاحداث لخطر اكبر من هذا المخاض العسير الذي تعيشه الحياة السياسيه في الكويت ,,,
إن عنوان التجمع الشعبي اليوم في 28 / 11 / 2011 في ساحة الإراده الذي سيكون ب ( للكويت كلمه ) هو رسالة موجهه لمن يحمل على عاتقه سلطة إتخاذ القرار ان يعي تماما أن كلمة ( للكويت ) تعني للشعب الكويتي كلمه و لا بد من إحترامها , و إن التراجع عنها اصبح مذلة و مهانة لن يقبل بها أي كويتي , لذلك فمن الحكمة و الكياسه أن تكون السلطة التنفيذيه حكيمة بدرجة أن تعالج الأمور بشكل يرضي الشعب و ليس بشكل يظهر عنتريتها و قوتها و جبروتها , فالشعب هم الذين يعطون للسلطة و السلطان شرعيتهما , و تجاهل حقوقهم ربما كان في حقبة من الزمن جائزا , إلا انه اليوم اصبح غير مقبولا لدى أحد , و هذا القول يريد لحكيم أن يطبقه لا لقوي ينفذه , إلا إذا كانت قوة حق تعيد الأمور إلى نصابها , و أما قوة الظلم و التعسف في إستخدام السلطة و المسؤوليه فينحرف بالدولة إلى منحرف مجهول و قد يزيد الأمور سوء فوق سوء ,,,
و هذه المسؤوليه تقع على عاتق كل كويتي أن يقف بجانب الحق , و الحق مع مطلب الشعب في إزالة كل مظاهر الفساد أو الحد منها , و ليعلم المفسد أن وراءه مراقبة و حسابا سيناله من تجرئه على أموال الشعب المسروقه أو من إستغلال سلطته , و بدون ذلك , فلن تتطور البلاد و لن تتقدم , و سنبقى نعيش في زمن الفداويه و المنح السلطويه ,,,
و هنا لا بد من الإشارة أن البطانة الصالحه إن كانت كذلك عليها واجب توجيه النصح سرا لولي الأمر في أن يراعي الله في شعبه , و أن يلبي مطالبهم راضيا غير مكره , و أن الشعب سينظر لقرار ولي الامر على أنه جاء عن قوة و ليس عن ضعف , و ذلك قبل أن تسوء الأوضاع إلى منحدر أسوء , و قد يحدث ما لا يحمد عقباه , فالفساد اصبح معلوما و معروفا للجميع , و من يسكت عنه فإنه منهم أو متواطئا عليه , و هذا لن يقبله الشريف الحر و إن خسر أو إعتقل او سجن أو عذب أو حوكم ,,,
فالشعب لا يريد من السلطة سوى تطبيق الدستور الذي نتمنى أن يزول يوما ليحل مكانه شرع الله , لأن كلامنا هذا ليس دفاعا عن الدستور فنحن لا نرتضيه , و لكن كلامنا يمثل واقعا آنيا لا بد من معالجته , أما تغيير الدستور إلى شرع الله فهذا يقع على ممثلي الشعب تحت قبة البرلمان , و هذا لن يكون إلا بإختيار الشعب ممثلين يخافون الله و يسعون لتطبيق شرعه ,,,
فالدستور الذي يطالب نواب المعارضه بتطبيقه هو بصعود ناصر المحمد إلى منصة الإستجواب و تفنيد التهم الموجهة إليه , و لو صعد منذ البداية لما كان هناك تجمهر أو إعتصام , و لكنه التعامل الخفي من تحت الطاوله للنواب الحكوميين جعلت منه حرا طليقا لا يرضى بالصعود و محاسبة الشعب له ,,,
كما أن أي إجراء غير دستوري هو مرفوض البتة , و هذا يدل على ان المعارضه لم تطالب بشيء ليس من حقها المطالبة به , بل هو عين إختصاصها التي توجب عليها رقابة أداء الحكومه ,,,,
لقد وصلنا للاصوات التي تطالب الآن بمحاكمة رئيس الوزراء , و إن كان هذا ليس مراد الكثيرين , لأن الهدف الاول هو إنقاذ الكويت , و بعدها لكل حادث حديث , و لكن يبقى السؤال , من الذي اوصل الأمور لهذا المستوى المتدني من الصدام بين الشعب و الحكومه, و حدا بالمعارضه إلى رفع سقف مطالبها لدرجة محاكمة رئيس الحكومه ؟ , و هل ترغب الحكومه بمطالبات جديده قد تكون ليست في صالح الدوله و الشعب ؟ , و هي تعلم جيدا أن المعارضه قد إستحوذت على راي الشارع و الجمهور , فلماذا لا تخضع للامر الواقع و تنقذ نفسها و بلدها ؟؟؟ ,,,
إنه تحد واضح و إستفزاز بين للشعب , و يدل على هذا إستمرار ممارسة الإعتقالات و التشبث براي متزمت , هو في نهاية المطاف خسارة للجميع ,,,
إن تزامن إستقالة الحكومه مع الإفراج عن المعتقلين و الإتيان برئيس حكومة شعبي غير هذا الرئيس غير المرغوب شعبيا سيرضي الجميع , لان في النهاية إرادة الشعب هي التي ستنتصر ,,,
لقد أثبت الشعب الكويتي للعالم أنه ليس بالغذاء وحده يحيى الإنسان , و ليس بالمال أو الرفاهية , بل بالكرامة و الحرية التي لا تقدر بثمن , و ليس بخفي على أحد أن شعب الكويت ربما يكون من الشعوب الذي لا ينقصه مأكل و لا ملبس و لا رفاهيه , و لكن نقصته في فترة من الفترات الكرامه و الحريه فطالب بها و اعتصم من أجلها , و جاهد في إسترداد حقوقه التي كفلها له الدستور و سلبتها منه بعض الأيادي ,,,
أسباب فشل حكومات ناصر المحمد : -
1 – الفساد الإداري في جميع مفاصل الدوله ,,,
2 – تسخير المال السياسي في شراء الذمم لتحقيق اهداف الحكومه للتنصل من المسؤولية و عدم مساءلة أي من أعضائها , و هذا ما أتت به المعارضه بدليل عليه عن طريق شيكات النواب القبيضه ,,,
3 – التهاون و التساهل في أمن الدولة و عدم إتخاذ إجراءات رادعه للاجندات الخارجيه التي تنفذ على اراضيها , كالتدخل الصفوي المعلوم و أذنابه في البلد ,,,
4 – تعيين أعضاء الحكومه لا يتم عن طريق الكفاءات بل عن طريق الولاءات ,,,
5 – التهاون في تطبيق القانون بشكل عام , و يحدد ذلك المحسوبيات و الواسطات و غيرها ,,,
6 – تخلف الدولة تنمويا في جميع المجالات ,,,
7 – التهاون مع الإعلام المسيس لهم لضرب وحدة الشعب و تفريقه , عن طريق السماح للقنوات الفضائيه لسب بعض فئات المجتمع و السخرية منه ,,,
8 – إستبداد الحكومه في مجلس الأمه و عدم قبول المسائله , مما جعل الدولة تمر بأزمات عدة منذ سنوات , تغيرت خلالها الحكومات , و لم يتغير الإحتقان السياسي القائم منذ وصول هذا الرئيس إلى سدة المسؤوليه ,,,
ما هي مطالب المعارضه : -
1 – الإتيان بحكومة منتخبه من الشعب , فكما أن الشعب هو من يختار من يشرع القوانين , فما المانع من أن يختار من ينفذها ؟ , و في الحقيقة , هذا ما عبرت عنه أصوات القوى الشبابيه في الآونه الأخيره , لان الشباب هم من أصبحوا يطالبون و يعتصمون بعد أن رفضت الحكومه السماع للنواب و دفعت الرشاوى لإسقاط إستجواباتهم عن طريق النواب القبيضه , و إن لم يكن ذلك أي لم يتحقق مطلب الرئيس المنتخب , فإن أي رئيس سيكون قادما يجب ان يعي ان حقوق الشعب خط أحمر , و ليعلم انه سيحاسب على أي تجاوز أو فساد يتم في عهده ,,,
2 – محاسبة المفسدين مهما كانت مراكزهم , و رد الحقوق المسلوبه مما سماهم الشعب بالقبيضه و تقديمهم للمحاكمه ,,,
3- حل المجلس الحالي لوجود النواب المرتشين فيه , و أنهم لا يتشرفون بوجودهم معهم تحت سقف واحد , و قد تعالت اصوات المعارضه بالطلب من الشعب الكويتي أن يعرف كيف يختار ممثليه في الإنتخابات القادمه , و هذا ما اشرنا إليه في مقالتنا السابقه (( المسؤولية تقع على الكويتي و إلى الكويتي تعود المسؤوليه )) ,,,
4 – رفضه رفضا قاطعا ما تردد من إشاعات بشأن تعطيل الدستور أو إصدار الأحكام العرفيه ,,,
5 – إطلاق سراح المعتقلين فورا و سحب الشكوى ,,,
في حين من أهم أهداف المعارضه الكويتيه و التي يحاول البعض تشويهها ما يلي : -
1 – الحفاظ على النظام الحاكم في الكويت , و لم يظهر حتى صوت واحد ينادي بعكس ذلك ,,,
علما أن الموالين للحكومه و أكثرهم إما جهلة أو مستفيدين , حاولوا التأليب بين الحاكم و المعارضه , على اساس انهم فسروا معارضة المعارضه على أنها تهدف لفتك نظام الحكم و إسقاطه , و هذا غير صحيح و إفتراء كاذب , و الحاكم يعلم ذلك جيدا ,,,
2 – الحفاظ على وحدة الشعب الكويتي و العمل على تماسك فئاته من قبلية و طائفيه,,,
3 – الحفاظ على الهوية الكويتيه التي تعبر عنها الهوية الخليجيه , و عدم سلخها من دول الخليج كما تحاول جهات فعل ذلك لصالح تمدد صفوي إيراني لم يعد خافيا على أحد ,,,
4 – أن الكويت كدولة وكأرض و كشعب تسمو فوق الجميع , و لا احد يسمو عليها ,,,
5 – المواطنون الكويتيون متساوون في الحقوق و الواجبات , و يجب ان يأخذ حقه بالقانون و لا يستجديه من أحد , و لا يحتاج لواسطة أو خدمات عضو ,,,
و هذا ما جعل الجموع المعتصمه تصرخ (( ارحل نستحق الأفضل )) ...
أرجو أن وفقت في أسباب فشل حكومات ناصر المحمد و فهم مطالب و أهداف المعارضه لان ما ذكرته ناتج عن فهم شخصي صرف ,,,
و قد يقول قائل أن هذه حقوق قد كفلها الدستور الكويتي بدون مطالبات من المعارضه , و نقول : صحيح , و لكن واقع التطبيق مختلف عن ذلك تماما , فالمفسدين لم يتركوا مكان إلا و تركوا فيه اثرا للفساد ,,,
في الحقيقه , و حتى كتابة هذه السطور , نجد أن الأمة قد فرضت إرادتها بإستقالة الحكومه , و لكن لا نستطيع أن نجزم أن الأمور سوف تسير على منهج صحيح في الفترة القادمه , لان طريق الحرية كما يقال طويل و مليء بالأشواك و العثرات و يحتاج إلى مزيد من الجهد و التضحيات , و هناك مطالبات بحل مجلس الأمه , و إخراج المعتقلين و محاسبة القبيضين و محاكمة الرئيس المستقيل و الإتيان برئيس حكومة منتخب من الشعب , و إن كنت أعتقد ان هذه مطالب صعبة التحقيق لاسيما المطلبين الاخيرين , و لكنني متفائل ان المستقبل مشرق للكويت بفضل سواعد أبناءها و شبابها الذين قامت بهم الإحتجاجات و الإعتصامات , فآتت بعض من أكلها , و الباقي في الطريق إن شاء الله ,,,
و كما يتردد من المعارضة و المعتصمين , فإن إستقالة الحكومه ما هي إلا جزء بسيط من مطالبهم ,,,
إن الشعب اليوم أصبح يقوده الشباب الذي اصبحت تصل إليه المعلومه بضغطة زر , و لا يحتاج لان يبحث عنها , و إن هذا زمان يمكن لصفحة في موقع تواصل إحتماعي تطيح بأنظمة كاملة , فلم يعد مفهوم اسمع و نفذ دون أن تعلم مقبولا , و اسرق و ضخم حساباتك فانت فلان ابن فلان فوق مستوى المحاسبه أمرا جائزا , لقد وعي شباب اليوم حقوقهم الدستوريه جيدا , و قد علموا أن ما لهم و ما عليهم , فلماذا التعنت و لماذا التماطل في تنفيذ رغباتهم و تحقيق مطالبهم المشروعه ؟ , في نفس الوقت أن هذه المطالبات كان يجب أن تنفذ بنص الدستور الذي يقول أن كل مواطن كويتي من حقه الرقابة على تنفيذ مواد الدستور و قوانينه , فالوعي الثقافي لدى الجيل أصبح مختلفا عن زمن هيبة الشيخ و المسؤول , وأصبح حراك الشباب الذي تقوده المعارضه مشروعا إصلاحيا بكل ما تعني الكلمه من معنى , فإختصار الطريق لهم و تحقيق مطالبهم المشروعه , يعد إختصار مفيدا للدولة و للشعب ,,,
و قد يقول قائل أنه لو كل إنسان تكلم و اعتصم لما انتهينا , و سنبقى على هذه الحاله إلى ما لا نهايه ,,,
و نقول : هذا صحيح , لو كانت المطالبات مطالبات خارجه عن الدستور و القانون , و لكن :هل في هذه المطالبات شيء غير مشروع : -
1 – تطبيق الدستور الذي ارتضاه الشعب و تعاقد به مع الحاكم ,,,
2 – محاسبة المفسدين ,,,
3 – مساواة المواطنين ,,,
4 – وحدة المجتمع ,,,
5 – الناس سواسيه أمام القانون ,,,
6 – الرقابه الإداريه و النيابيه على الحكومه ,,,
فلو دققت في المطالبات لوجدت أنها ليست مطالبات , بل هي حقوق مكفوله لهم بنص الدستور , و لو طبقت بشكل صحيح و عملي , لرضي الجميع , و لما إحتاج الأمر إلى تأزيمات أخرى ,,,
لقد تميزت إعتصامات الكويت و إحتجاجات شبابها بانها سلميا واقعا و تطبيقا , فلم يقتل احد , و لم يجرح أحد , سوى الإعتقالات الذين تعتقد الحكومه بأنها قانونيه , و هذه الإعتقالات جاءت نتيجة شكوى من رئيس مجلس الامه على من اقتحموا المجلس و دخلوه عنوة كتعبير عن السخط الشعبي لما يحدث , و جاءت الشكوى للنيابه فكان لا بد من التحقيق بها , و موظفوا النيابه و العسكريين يقومون بواجبهم القانوني المعتاد , و لم يحدث إعتداءات جسديه أو وسائل تعذيب للمعتقلين , و هذا بفضل الله و منته يجعل الكويتيون يفتخرون في بلدهم دائما , و لا يرضون عن نظامهم بديلا , رغم الولادة القيصريه التي تطول جراء ما يحدث من إحتقان سياسي بين الحكومة و المعارضه , و هذا أمر مقدر له أن يكون , و يحدث في جميع دول العالم ...
في نهاية المطاف أود الإشارة إلى ثلاثة أمور : -
1 – كنت سأعرج في مقالتي هذه إلى التزاوج الصفوي الموفق بين دولة الرئيس المقال و الصفويه , إلا أن إستقالته جعلت من الأمر ماضيا و انتهى , و نحن هنا نكتب وفق مبدأ إنما نريد الإصلاح ما استطعنا إلى ذلك سبيلا , و لسنا نكتب للعداء مع أحد أو للتشفي او للتشهير ,,,
2 – لا يعني كلامنا عن الدستور اننا نؤمن به و نسعى لتطبيقه حرفيا , و إنما نحن نؤمن بشرع الله الذي يجب ان يكون بديلا عن الدستور , و لكن كلامنا لأن واقع الدوله يقوم على الدستور , و هو قانون الدولة الحالي , و لا بد أن نشرح الواقع لا أن نغرد خارج السرب , حتى نخرج بأقل الأضرار , و نحاول أن نساهم في إصلاح الفساد المتفشي بشكل كبير و لو بالكلمه ,,,
3 – إن تطبيق شرع الله لا يقع على كاتب مثلي في مقالة , بل هو من مهمة المجتمع بأكمله , عن طريق التصويت في الإنتخابات لممثلين عنه في مجلس الأمه ممن يخافون الله و يسعون لتطبيق شرعه , و كما هو معلوم أن الدستور يحتاح للأغلبية المطلقه لتغيير مادة من مواده , فإذا وصل النواب الفاسدون أو المنحرفون للمجلس , و لم تتحقق الأغلبيه , فهذا يعني أن الشعب قد اخفق في إختيار ناخبيه أو أنه أهمل السعي في تطبيق شرع الله ,,,
================== التوقيع/العبد الفقير إلى رحمة ربه وعفوه داعي التوحيد و نابذ البدع
آلحٍّجًِْهٍَ آبٌَِنْ عًٍآئشًِْهٍَAlllprooof
antibiotic.for.all@gmail.com
==================
|