بسم الله الرحمن الرحيم ..
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
خلق الله البشر وجعل لكل منهم همة وإرادة فلا يخلو إنسان عن هم؛ ولذلك كان أصدق اسم يوصف به العبد أنه همام ومن هنا قال "]النبي صلى الله عليه وسلم: "... وأحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن، وأصدقها حارث وهمام.."
ولكن همم الناس تختلف بين علو وسفول وبين كبر وصغر وبين ضخامة ودناءة . وعلى قدر تفاوت الهمم والإرادات تتفاوت مقامات الخلق في الدنيا والآخرة . فأعلاهم همة أبلغهم لما يريد، وأكثرهم تحقيقا لما يطلب.
وعلامة كمال العقل ورجحانه علو همة صاحبه.. يقول ابن الجوزي: "من علامة كمال العقل علو الهمة، والراضي بالدون دنيء
ولم أر في عيوب الناس عيبا .. .. كنقص القادرين على التمام"
وأعلى الهمم على الإطلاق هي التي لا تقف دون الله تعالى، ولا تطلب سواه، ولا تسعى إلا لرضاه، ولا ترضى بغيره بدلا منه، ولا تبيع حظها من الله وقربه والأنس به بشيء من أعراض الدنيا وحظوظها ولا حطامها الخسيس الفاني. كيف والله أعلى مطلوب وأفضل مرغوب.
إن هذه الأمة إن أرادت أن تستعيد هيبتها وكرامتها وأن تعيد مجدها وعزتها فلابد لها أولا من أن تعلي همتها وتحيي عزيمتها.. وإنما تعلو الهمم بأمور خلاصتها تخلية وتحلية..
فأما التخلية فهي ترك مثبطات الهمم وأسباب انحطاطها.. ومنها:
أولا: حب الدنيا وكراهية الموت
ثانيا: الكسل والخمول
ثالثا: التسويف والتمني
رابعا: مصاحبة سافل الهمة
خامسا: الانشغال بحقوق الزوجة والأولاد
بمعنى الإمعان في تحقيق رغباتهم وطلباتهم خاصة مالا حاجة له وإن ضاع لها العمر أو حمل ذلك على تعدي حدود الشرع
قال الله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ)
وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)
موجبات علو الهمة
أولا: العلم والبصيرة
ثانيا: إرادة الآخرة
بجعل الهم هما واحدا ..
قال تعالى: (وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً)
وقال صلى الله عليه وسلم: "من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة".
ثالثا: كثرة ذكر الموت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( كفى بالموت واعظا ))
رابعا: صحبة أولي الهمم ومطالعة أخبارهم
أنت في الناس تقاس .. .. بمن اخترت خليلا
فاصحب الأخيار تعلو.. .. وتنل ذكرا جميلا
خامسا: المجاهدة وهو الصبر على النفس ومطامعها
وأخيرا تربية الأولاد على علو الهمة :
فالمرء على ما شب عليه، وإذا لم ينشأ الطفل منذ صغره على علو الهمة وترك السفا سف فلن يفلح أبدا، وإذا كان ما حولنا من إعلام ومناهج دراسة ومظاهر معيشة كلها لا يصب في صالح هذا الباب وجب على أولياء الأمور الاهتمام بزرع ذلك في أولادهم، وقبل ذلك في أنفسهم فإن فاقد الشيء لا يعطيه..
وقد قالوا قديما:
والنفس كالطفل إن تهمله شب على .. .. حب الرضاع وإن تفطمه ينفطم
وقالوا:
وينشأ ناشئ الفتيان منا .. .. على ما كان عوده أبوه
وما دان الفتى بحجى ولكن.. .. يعوده التدين أقربوه