عرض مشاركة واحدة
  #12  
قديم 2008-06-20, 12:01 AM
الصورة الرمزية أبو جهاد الأنصاري
أبو جهاد الأنصاري أبو جهاد الأنصاري غير متواجد حالياً
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
 
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المشاركات: 3,500
أبو جهاد الأنصاري تم تعطيل التقييم
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا تزال لى وقفة مع كلام الشيخ القرضاوى - عفا الله عنه - بشأن إباحة المظاهرات ، وهنا أرد عما توهمه دليلاً من السنة على جواز تسيير المسيرات وإظهار المظاهرات وهو ليس بدليل وأقصد به ما جاءنا به ألا وهو حديث إسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
وقد قمت بعمل تحقيق للحديث المذكور ، وسأعرضه على حضراتكم لنخرج منه بفوائد عدة منها عدم جواز الاستدلال بهذا الحديث ، لا سنداً ولا متناً فى هذا الصدد ، وشئ آخر مهم ألا وهو أن الشيخ القرضاوى - غفر الله لنا وله - لا يؤخذ منه لا كثير ولا قليل بشأن علم الحديث. وإليكم تحقيق هذا الحديث.


بحثت عن هذا الحديث فما وجدته فى أى من كتب السنة المعتبرة ، فما وجدته إلا فى كتاب حلية الأولياء للحافظ أبى نعيم الأصبهانى رحمه الله ، ولى تعليق على الكتاب وعلى صاحبه ، فحلية الأولياء ليس من كتب أو دواوين السنة المعتبرة ولا المعول عليها فى جمع طرق الأحاديث بل هو كتاب أخلاق وآداب ، ومشهور بين طلاب علم الحديث أن هذا الكتاب يكثر فيه الأحاديث الضعيفة والشاذة والمنكرة بل والموضوعة أيضاً ، والجافظ أبونعيم الأصبهانى ، توفى عام 430 هـ ، يعنى أسانيد أحاديثه طويلة ويكثر فيها الغلط.
ورد هذا الحديث فى الجزء الأول من الكتاب صفحة عشرين أو أربعين حسب النسخ الموجودة ، فى ترجمة الفاروق عمر بن الخطاب.

فقال : ( حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا عبد الحميد بن صالح، حدثنا محمد بن أبان، عن إسحاق بن عبد الله بن أبان بن صالح عن مجاهد، عن بن عباس، قال: سألت عمر رضي الله تعالى عنه لأي شيء سميت الفاروق؟ ... ) وساق الحديث وقد راجعت نص الحديث من مصدرين الأول ، برنامج المكتبة الألفية لشركة التراث ، والمصدر الثانى من موقع المكتبة الشاملة الذى أخذ نص الكتاب عن موقع الوراق. كلا المصدرين بالنص السابق وفيه خطأ فى قوله : ( عن إسحاق بن عبد الله بن أبان بن صالح ) والصواب أنه : ( عن إسحاق بن عبد الله عن أبان بن صالح ) فهما راويان وليس راوٍ واحد. ولا زلت أبحث عن مصادر أخرى للكتاب لتوثيق هذا الأمر.
والحديث : موضوع أى مكذوب وأقل ما يقال فيه أنه متروك ،وأقسم بالله أننى ما وجدت إسناد حديث أكثر إظلاماً من هذا الحديث. فهو ظلمات من فوقه ظلمات.
والحديث معل بثلاث علل لا علة واحدة أفصلها فى الاتى :
أولاً: فيه إسحاق بن عبد الله وهو بن أبى فروة ، وهو راوٍ متروك


قال المزى فى "تهذيب الكمال" :
(إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة ، و اسمه عبد الرحمن بن الأسود ابن سوادة ، و يقال : الأسود بن عمرو بن رياش ، و يقال : كيسان ، القرشى الأموى ، أبو سليمان المدنى ، مولى آل عثمان بن عفان ... اهـ .
و قال المزى :
... قال محمد بن سعد فى الطبقة الخامسة من أهل المدينة : إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة و يكنى أبا سليمان ....
و قال بقية بن الوليد عن عتبة بن أبى حكيم : جلس إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة بالمدينة فى مجلس الزهرى قريبا منه فجعل يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال له الزهرى : قاتلك الله يا ابن أبى فروة ما أجرأك على الله ؟ ألا تسند أحاديثك تحدثنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة؟!.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : حدثنا محمد بن عاصم بن حفص المصرى وكان من ثقات أصحابنا ، و فى رواية : و كان من أهل الصدق ، قال : حججت و مالك حى فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة متهم ، قلت له : فيما
ذا ؟ قال : فى الإسلام و فى رواية : على الدين .
و قال البخارى : تركوه .
و نهى أحمد بن حنبل عن حديثه .
و قال إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا تحل عندى
الرواية عن إسحاق بن أبى فروة و قال : ما هو بأهل أن يحمل عنه ولا يروى عنه .
و قال أحمد بن الحسن الترمذى : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لا أكتب حديث أربعة :
موسى بن عبيدة و عبد الرحمن بن زياد بن أنعم و جويبر بن سعيد و إسحاق بن
عبد الله بن أبى فروة .
و قال معاوية بن صالح عن يحيى بن معين : حديثه ليس بذاك .
و قال فى موضع آخر : لا يكتب حديثه ليس بشىء .

و كذلك قال أحمد بن سعيد بن أبى مريم عن يحيى .
و قال عبد الله بن شعيب الصابونى عن يحيى : ضعيف .
و قال إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد عن يحيى : ليس بشىء .
و قال إسحاق بن منصور عن يحيى : لا شىء .
و قال أبو داود عن يحيى : ليس بثقة . و كذلك قال الغلابى عن يحيى .
و قال عباس الدورى عن يحيى : عبد الحكيم بن أبى فروة و إسحاق بن أبى فروة و آخر من بنى أبى فروة : هم ثقات إلا إسحاق .
و قال على بن الحسن الهسنجانى عن يحيى : كذاب .
و كذلك قال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش .
و قال الوليد بن شجاع عن أبى غسان : جاءنى على ابن المدينى فكتب عنى عن عبد السلام بن حرب أحاديث إسحاق بن أبى فروة فقلت : أى شىء تصنع بها ؟ قال :
أعرفها لا تقلب .
و قال إسماعيل بن إسحاق القاضى عن على ابن المدينى : منكر الحديث .
و قال يعقوب بن شيبة عن على ابن المدينى : لم يدخل مالك فى كتبه ابن أبى فروة .

و قال محمد بن عبد الله بن عمار : ضعيف ذاهب .
و قال عمرو بن على و أبو زرعة و أبو حاتم و النسائى : متروك الحديث .
و قال النسائى فى موضع آخر : ليس بثقة و لا يكتب حديثه .
و زاد أبو زرعة : ذاهب الحديث .
و ذكره يعقوب بن سفيان فى باب " من يُرغب فى الرواية عنهم " قال : و آل أبى فروة
كل من حدث عنه ثقة ، إلا إسحاق بن أبى فروة لا يكتب حديثه و قال جعفر بن محمد
بن كزال : سمعت سعدويه و سئل عن حديث لعلى بن ثابت عن الوازع بن نافع فقال : لا
يروى الحديث عن الوازع بن نافع ، و سئل عن حديث إسحاق بن أبى فروة : فقال فيه
شرا مما قال فى الوازع .
و قال أبو بكر بن خزيمة : لا يحتج بحديثه
و قال الدارقطنى و البرقانى : متروك .
و قال أبو أحمد بن عدى : ما ذكرت هاهنا من أخباره بالأسانيد التى ذكرت فلا
يتابعه أحد على أسانيده و لا على متونه و سائر أخباره مما لم أذكره تشبه هذه
الأخبار التى ذكرتها و هو بين الأمر فى الضعفاء على أن الليث بن سعد قد روى عنه
نسخة طويلة .
....
روى له أبو داود حديثا واحدا متابعة و الترمذى و ابن ماجة )
قال الحافظ فى "تهذيب التهذيب" 1/242 :
و قال الخليلى فى " الإرشاد " : ضعفوه جدا و تكلم فيه مالك والشافعى و تركاه .
و قال البزار : ضعيف .
و ذكره ابن الجارود و العقيلى و الدولابى و أبو العرب و الساجى و ابن شاهين فى
الضعفاء ، و زاد الساجى : ضعيف الحديث ليس بحجة .
و قال أبو حاتم ابن حبان فى " الضعفاء " : يقلب الأسانيد و يرفع المراسيل .
اهـ .

قلت : فهذا راوٍ قد أجمع الأئمة على تضعيفه وترك حديثه وعدم الاحتجاج به فكانت جملة أوصافه : ( كذاب ، متروك ،ضعيف ذاهب ، ممن يُرغب عنهم ، ذاهب الحديث ، لا يحتج بحديثه ، منكر الحديث ، لا شئ ، ليس بشئ ، ضعيف )
فلولم يكن بهذا الحديث علة غير هذا الراوى لكفاه به ضعفاً.
ولكن للحديث علتان أخريان :


ثانياً: فيه محمد بن أبان بن صالح الجعفى يرويه عن إسحاق هذا السابق ذكره ، قال فيه أحمد بن حنبل : ترك الناس حديثه ، وقال البخارى : ليس بالقوى ، وقال يحيى بن معين : ضعيف وكذا قال النسائى وأبو داود.
وكل الأئمة السابق ذكرهم هنا هم من الأئمة المعتبرين فى الجرح والتعديل وإليهم المرجع فى هذا الشأن دون غيرهم ، وإذا اختلفوا مع غيرهم يرجح قولهم ،فانظر كيف أنهم أجمعوا قولهم على تضعيف محمد بن أبان هذا.


ثالثاً : فيه محمد بن عثمان بن أبى شيبة أبو جعفر العبسي الكوفي ، مختلف به وثقه صالح جزرة بينما كذبه آخرون منهم عبد الله بن أحمد بن حنبل والراجح - عندى - أنه ضعيف فقال عنه ابن عدي .... "لا بأس به" أى فى المتابعات والشواهد واما عبد الله بن أحمد بن حنبل فقال كذاب وقال بن خراش كان يضع الحديث وقال مطين هو عصى موسى تلقف ما يأفكون وقال الدارقطني يقال أنه أخذ كتاب نمير فحدث به وقال البرقاني لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه .... وقال بن عقدة سمعت عبد الله بن وإبراهيم بن إسحاق الصواف وداود بن يحيى يقولون محمد بن عثمان كذاب زادنا داود قد وضع أشياء على قوم ما حدثوا بها"

قلت : فتوثيق صالح جزرة لا يناهض أقوال غيره من العلماء الذين وصفوا محمداً بن عثمان بالكذب ، ومنهم المعتدلون كعبد الله بن أحمد ،ومنهم من تكلم ببينة ، ومعلوم من قواعد علم الجرح والتعديل أن الجرح المفصل مقدم على التعديل ، ولعل أقل جرح قيل فيه وهو قول ابن عدى : ( لا بأس به ) فهذا توهين وتضعيف لا تقوية ، فهذه اللفظة إذا أُطلقت من متساهل كابن عدى عُدت من قبيل الجرح والتضعيف. والله أعلم.

فهذه ثلاث علل قدحت فى صحة الحديث وألقت به فى أدنى دركات التجريح. فكيف إذن يستشهد الشيخ القرضاوى بمثل هذا الحديث ؟؟؟!!!
__________________
قـلــت :
  • من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
  • ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
  • ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
  • ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
رد مع اقتباس