
2012-03-27, 03:47 PM
|
|
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2012-01-30
المشاركات: 367
|
|
أَثر الذنوب وَ المَعاصي فِي تَعظيم الله فِي القَلبْ
:بس:
:سل:
أَثر الذنوب وَ المَعاصي فِي تَعظيم الله فِي القَلبْ
الحمدُ للهِ الذي منَّ علينَـا بالإسلامِ والإيمان
والصَلاةٌ والسَلامْ على أشرفِ المُرسلين
عَليهِ أفضَلُ الصَلاةٍ وَ أتمُّ التَسليم
أمَّا بَعدْ :
قالَ الإمامُ ابنُ القيمِ رحمهُ الله : وَمنِ عُقُوباتها ـ أي الذنوبُ والمَعاصي ـ
أنَّها تُضعفُ فِي القلبِ تعظيمَ الربِّ جلَّ جَلالُه
وتُضعِفُ وقَارَهُ في قَلبِ العبدِ ولا بُدَّ شاءَ أم أبى
ولو تَمكَّنَ وقَارُ اللهِ وعظمتهُ في قَلبِ العبدِ لما تجرَّأَ على معاصيه
" "
وربَّما اغتَرَّ المغترُّ وقال إنما يَحملني عَلى المعاصِي حسنُ الرجاء
وَطَمعي في عَفوهِ , لَا ضعفُ عظمتِه في قَلبي
وهَذا مِن مغالطة النفس
فَإنَّ عظمة الله تعالى و جلاله في قلبِ العبدِ وتعظيمَ حرماتِه يحولُ بينه وبينَ الذنوب
والمُتجرِّؤنَ على معاصيه مَاقدرُوه حقَّ قدره
وكيفَ يَقدُرُهُ حقَّ قدرِه أو يعظِّمُه أو يكبِّرُه أو يَرجو وقاره ويُجِلُّهُ من يهونُ عليهِ أمرهُ وَنهيُهُ
هَذا من أمحلِ المُحال وأبينِ الباطل
وكفى بالعاصِي عقوبةً أن يَضْمَحِلَّ من قلبهِ تعظيمُ اللهِ جلَّ جلالُه وتعظيمُ حرماته , ويهونُ عليهِ حَقُّهُ .
" "
ومن بعضِ عقوبةٍ هذا أن يرفعَ اللهُ عزَّوجل مهابَتَهُ من قلوبِ الخلقِ
وَيهونُ عليهم ويستخِفُّونَ بهِ كما هانَ عليهِ أمرُهُ واستخَفَّ به
فعلى قدرِ محبةٍ العبدِ لله يحِبُّهُ الناسُ , وعلى قدرِ خَوفهِ منَ الله يخافُهُ الناس
وعلى قدرِ تعظِميِه للهِ وحرماته يُعظَّمُ الناسُ حرماتِهِ
" "
وكيفَ يَنتهِكُ عبدٌ حرماتِ الله ويطمَعُ أنْ لا يَنتهِكَ الناسُ حرماتِه
أَمْ كيفَ يهونُ عليهِ حقُّ اللهِ ولا يُهَوِّنُهُ اللهُ على الناس
أَمْ كيفَ يستخِفُّ بمعاصِي الله ولا يستخفُّ به الخلقُ
" "
وَقد أشَــار سبحانَهُ إلى هَذا في كتابِهِ عندَ ذِكرِ عقوباتِ الذنوب
وأنَّهُ أَركَسَ أربابَها بما كَسُوا , وغَطَّى على قلوبِهم وطَبَعَ عليها بذنوبهم
وَأنَّهُ نَسيهم كما نَسُوهُ , وَأهانهم كَما أهانُوا دينَه , وضيَّعهُم كما ضيَّعوا أمرَهُ
وَلِهذا قال تعالى في آيةِ سجودِ المخلوقات له : [ وَمَن يُهِنِ اللهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ ] الحج 18
فإنهم لما هانَ عليهم السجودُ له واستَخَفُّوا بهِ ولم يَفعلوهُ أهانَهُم فلم يَكُنْ لهم مِن مُكرمٍ بعدَ أن أهانهم
وَمن ذا يُكرِمُ من أهانَهُ اللهُ أو يُهن من أكرَمَ .
نقلاً عن كتاب : تعظيم الله جلَّ جلاله , د . أحمد بن عثمان المزيد
|