عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2012-04-25, 10:50 AM
الصورة الرمزية Nabil
Nabil Nabil غير متواجد حالياً
مشرف قسم التاريخ الإسلامى
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-07
المشاركات: 1,858
Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil Nabil
افتراضي التلاقح بين اللغة العربية ولغات المسلمين الأخرى/أ.د. أكمل الدين إحسان أوغلى/ق3

التلاقح بين اللغة العربية ولغات المسلمين الأخرى
الأستاذ الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلى
القسم الثالث

ظهور اللغة الأردية وليدة للعربية والفارسية والتركية

فتح محمد بن القاسم الثقفي (ت. 98 ه/716-717 م) السند عام 93 ه (711– 712 م). ودخل ملّتان وتقدم إلى حدود مألوه في ثلاث سنوات وانضمت السند إلى الدولة الإسلامية. وكان التجار العرب والإيرانيون يردون السواحل الغربية للهند قبل فتح السند، فكانت الروابط التجارية قائمة بين المسلمين وأهل الهند.

وقد ظهرت في شبه القارة الهندية عدة دول إسلامية، مثل الدولة الغزنوية في شمال الهند التي اتخذت لاهور عاصمة لها، ثم أعقبها ظهور السلطنة التركية في دلهي، ثم ظهور الدولة المغلية. وكانت هذه الدول تستخدم اللغة الفارسية لغة رسمية ولغة للآداب والعلوم بجانب العربية التي كان مجالها العلوم الدينية. وعلى الرغم من أن السلطان محمود الغزنوي وقادته وخلفاءه كانوا من الأتراك فانهم كانوا متأثرين بالثقافة الفارسية في الآداب والإدارة، وكان بلاطهم يكتظ بالشعراء الفرس وبعض العلماء العرب أو من يكتبون بالعربية كأبي الريحان البيروني والعتبي وغيرهما.

وكانت القوات الإسلامية تضم الترك والأفغان والفرس والعرب، وكان العرب هم الأقل عدداً وخاصة في القرنين الحادي عشر والثاني عشر الميلاديين بينما كانت القيادة معقودة للأتراك والأفغان. وقيل إن الجيش الغزنوي في عهد السلطان محمود بن سبكتكين وابنه السلطان مسعود كان يضم فرقة من الجنود الهندوس المحليين مع قادتها، وهؤلاء الجنود كانوا يحاولون التفاهم بطريقة ما مع عناصر الجيش الأخرى من الأتراك والفرس والعرب، بينما كان الجنود من الأتراك والأفغان والفرس يحتكون بالناس في لاهور ودلهي من منطقة البنجاب ويحاولون الحديث معهم بالتركية وبالفارسية المتأثرة بالعربية، أما الأهالي المحليون فكانوا يتحدثون البنجابية القديمة أو الباشا أو الهندية، فلما طالت المدة وامتد الزمن حاولوا ايجاد لغة مشتركة يقضون بها لوازم حياتهم اليومية فبرزت لغة جديدة أخذت مفرداتها من التركية والفارسية والعربية والبنجابية والباشا، وهي اللغة الأردية التي عرفت آنذاك باسم (زَبَان أُرْدو معلّى). ويقرر مؤرخو الأدب الأردي واللغة الأردية أنها كانت تعرف في البداية باسم (الهندية أو الهندوية)، ثم تحول هذا الاسم إلى (ريخته)، ثم استقر الاسم على (اردو) في القرن الثامن عشر الميلادي، وهي كلمة تركية تعني الجيش أو المعسكر.

وكان أثر التركية والفارسية كبيراً على الأردية التي ظهرت أول ما ظهرت في شمال الهند بعد الفتح الغزنوي واتخاذ الغزنويين لاهور في منطقة البنجاب (باكستان حالياً) عاصمة ثانية لهم. ورغم اختلاف النقاد في الأرض التي ظهرت عليها اللغة الأردية داخل الهند فإنهم يتفقون على أن الصوفية الذين انتشروا في أرجاء الهند هم الذين لعبوا دوراً كبيراً في الترويج للغة الأردية وتنميتها، وكانوا همزة الوصل بين الإسلام وعامة الناس من الشعب الهندوسي الوثني، فاستخدموها في الدعوة، وألفوا بها كتباً ورسائل كثيرة حتى اشتد عودها وارتقت وظهر فيها الشعراء، كما جعلها المسلمون وسيلتهم لتحقيق متطلباتهم الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وترجموا إليها فيما بعد أهم كتب العربية والفارسية والتركية والإنجليزية.

ولم تحظ اللغة الأردية برعاية الحكام إلا في أواخر عهد الدولة المغلية بعد منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وكان حظها في الدَّكَن ورعاية الدولة لها أحسن بكثير مما كان في الشمال، إذ تولتها الدولة البهمنية الكبرى (1347-1490 م) التي ضمت كل الجنوب، ثم في عهد ملوك الطوائف، العادلشاهية في بيجابور والقطبشاهية في كولكندا Golkanda وغيرهما.

ولكن الأردية هنا كانت تختلف عما هي عليه في دلهي وشمال الهند، إذ كان تأثير اللغات المحلية في الجنوب مثل الكجراتية والتلنكية Talanq والمليالمية Malayamlam والكنادية Kanada قوياً على الأردية، يضاف إلى ذلك تأثير اللغة العلمية الهندية القديمة، أي السنسكريتية عليها، أما الأردية في شمال الهند فكان التأثر الأقوى واقعاً عليها من الفارسية والعربية وبعض اللهجات المحلية في الشمال.
وعندما خضعت دول الجنوب نهائياً للدولة المغلية المركزية في دلهي أيام عالمكير في أواخر القرن السابع عشر الميلادي بدأت مرحلة المزج بين لغة الجنوب ولغة الشمال في العاصمة، إذ بدأ الشعراء والأدباء يتجهون نحوها، وكان مجيء شاعر الأردية الدكنية (الجنوبية) ولي الدين الدكني إلى العاصمة في مطلع القرن الثامن عشر الميلادي فاتحة عهد جديد للغة الأردية، فقد تم المزج بين لهجتي الجنوب والشمال بسرعة فائقة.

ولأن موطن اللغة الأردية هو شبه القارة الهندية فإن قواعدها وتراكيبها وأفعالها وضمائرها كانت هندية خالصة، أما ألفاظها ومصطلحاتها فقد استمدت من العربية والتركية والفارسية، ثم استبدلت الأفعال الهندية بالأفعال الفارسية، أما العروض ببحوره وقوافيه فهو العروض العربي، وأبجديتها هي الأبجدية العربية مع بعض الحروف الزائدة.
وكان لترجمات معاني القرآن الكريم أكبر الأثر في تعميم استخدام النثر في اللغة الأردية وتوجيهه نحو التحسن، وأهم وأشهر تلك الترجمات هي الترجمة التي وضعت في مطلع القرن الثالث عشر الهجري (أو الثامن عشر الميلادي) على يد عبد القادر الدهلوي ثم أخيه رفيع الدين الدهلوي ابني العالم المعروف في تاريخ الثقافة الإسلامية في الهند الشيخ احمد بن عبد الرحيم المعروف بشاه ولي الله الدهلوي صاحب كتاب "حجة الله البالغة" في الشريعة الإسلامية وأحكامها.
وقد كان لكلية قلعة وليم Fort Willium College التي أقامها رؤساء شركة الهند الشرقية بكلكتة في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي أثر كبير أيضاً في تقدم النثر الأدبي، فقد أنشأوا تلك الكلية لتعليم موظفيهم اللغات الفارسية والأردية والعربية والهندية وغيرها، واستخدموا فيها علماء وأدباء مسلمين وهندوس، ووضعت فيها عشرات المؤلفات الأردية والفارسية والعربية، وبذلك بلغت الأردية مستوى رفيعاً في القرن التاسع عشر، وأصبحت لغة التأليف العلمي الوحيدة واللغة الرئيسية الكبرى التي تفهم في أرجاء شبه القارة الهندية كلها، بينما انزوت العربية والفارسية إلى المدارس الدينية والمتخصصة، واقتصر استخدامهما على بعض العلماء والمتخصصين.
ومن ثم نرى أن الأردية هي اللغة التي أوجدها الإسلام فترعرعت في رحابه، وهي أحدث اللغات الإسلامية بالمقارنة مع العربية والفارسية والتركية.

اللغة الملايوية

انتشر الإسلام في جنوب شرقي آسيا عن طريق التجارة مع العرب أو الهنود الذين أسلموا من سكان كوجارات. ونشطت الدعوة الإسلامية منذ القرن الخامس عشر الميلادي. ثم تضاعف عدد المسلمين القادمين مع تزايد النشاط التجاري وعقب الحروب المغولية الطاحنة، فعايشوا شعبها وامتزجوا به وأثروا فيه وتأثروا به ، فنشروا الإسلام بين أهله، ونقلوا إليه حضارتهم والكثير من عاداتهم وتقاليدهم.
ومن سومطرة انتشر الإسلام في أرجاء الملايو، إذ صاهر حاكمها حاكم (ملقا) على الساحل الغربي لشبه جزيرة الملايو، فأسلم وشكل مملكة إسلامية واسعة، وأخذ الإسلام ينتشر حيث ينتشر نفوذه حتى أصبحت (ملقاً) القوة الإسلامية الكبرى هناك، فاعتنق حكام البلاد في المنطقة الدين الجديد، وانتشر في البلاد المجاورة.

وتنحدر اللغة الملايوية من أسرة الملايوية البولينيسية Malay Polynesian أو أسرة اللغات الاوسترونيسية Austronesian. وتتكون من حيث البناء من مجموعة لغات في عدة جزر تقع في مضيق ملقا Malacca، وهي منطقة حيوية بين شبه جزيرة الملايو وجزيرة سومطرة، واللغة الملايوية هي اللغة الرسمية والشعبية ولغة الأدب والعلم في اندونيسيا وماليزيا وسلطنة بروني، ولغة خمس شعب سنغافورة، كما يستخدمها الملايويون في جنوب تايلاند في منطقة فطاني Patani. وفي جنوب الفلبين، فهي لغة تنطق بها شعوب يبلغ تعدادها مائتي مليون نسمة، ويستخدمها الناس في الشؤون الإدارية والتعليمية في مختلف المراحل.

وقد تأثرت تلك اللغة بالعربية كثيراً، إذ تشكل ثلث مفرداتها، كما كانت تكتب - حتى الاستعمال الأوروبي - بالحروف العربية مع بعض التعديلات. وكان للدين الإسلامي دور عظيم في نشأة الأدب الملايوي، فلا يكاد يوجد أثر أدبي باللغة الملايوية قبل وصول الإسلام اللهم إلا بعض القصص المتعلقة بالديانة الهندوسية أو البوذية، يروجها الناس مشافهة. ونلاحظ تأثر الشعب الملايوي المسلم بالثقافة الإسلامية جلياً في العبارات والمفردات العربية الإسلامية على ألسنتهم خلال التعامل اليومي، مثل: سبحان الله، الحمد لله، ما شاء الله، وغير ذلك. كما دخلت لغتهم - بالطبع - الألفاظ والمصطلحات الإسلامية التي دخلت لغات المسلمين الأخرى.

فعندما وصل الإسلام إلى تلك البلاد، وبدأت كتابة اللغة الملايوية بالحروف العربية أخذت تنهض حتى بدأت حركة الترجمة ونقل المصنفات الإسلامية من العربية إلى الملايوية، فهي من أكثر اللغات الإسلامية ثراءً بالكتب الإسلامية المترجمة، وعلى رأسها ترجمة معاني القرآن الكريم وكتب التفسير المعتبرة والحديث والفقه وأصول الفقه والسيرة النبوية. وزاد اتصالهم بالعالم الإسلامي، فنقلوا القوانين الإسلامية التي عملت بها الخلافة العثمانية ودونت فيما عُرف بمجلة "الأحكام العدلية"، إذ ترجموها إلى اللغة الملايوية عام 1910 م، وأصبحت مصدراً يرجع إليه سلاطين البلاد.

والجدير بالذكر أن طلاب العلم من تلك البلاد كانوا يفدون على الحواضر الإسلامية لتلقي العلم ثم يعودون إلى بلادهم لنشر علوم الدين، وبرز من هؤلاء الشيخ داود عبد الله بن إدريس الجاوي الفطاني الملايوي (1769-1847 م) الذي وضع العديد من الكتب تأليفاً وترجمة، والشيخ وان احمد بن محمد زين بن مصطفى بن محمد الفطاني (1856-1908 م) الذي ألف بالملايوية والعربية في آن واحد، والشيخ علي بن عبد الصمد كتاني (1827-1912 م). وقد أدى انتشار التعليم الديني وحركة الترجمة من العربية إلى الملايوية إلى إثرائها بالمفردات والمصطلحات العربية الإسلامية حتى شكلت نسبة الثلث منها كما ذكرنا.
اللغة البنغالية

كانت للعرب قبل الإسلام علاقات تجارية بحرية مع الهند بما فيها منطقة البنغال، واستمرت تلك العلاقات بعد الإسلام، وكان للتجار العرب المسلمين دور كبير في حمل رسالة الدعوة إلى تلك البلاد، فوصل الإسلام إلى سواحل البنغال عن طريقهم منذ أوائل القرن السابع الميلادي، وأخذ ينتشر بالتدريج في أرجاء البلاد الأخرى.

وفي نهاية القرن الثاني عشر الميلادي أسس المسلمون الأتراك والأفغان سلطنة دلهي في الهند، وقام القائد الأفغاني اختيار الدين محمد بن بختيار خلجي بفتح بلاد البنغال عام 1204 م وجعلها تابعة لسلطنة دلهي، ومن ثم خضعت البنغال للحكم الإسلامي لأول مرة. ومنذ ذلك بدأ الدور الجديد للغة البنغالية، فحكام البنغال المسلمون في هذا العصر، وإن كانوا أتراكاً أو أفغاناً واتخذوا اللغة الفارسية لغة رسمية للدولة إلا أنهم منحوا اللغة البنغالية حريتها الكاملة ونظروا إليها نظرة تقدير لكونها لغة الشعب، فنهضت وتطورت وبدأت تتأثر بالثقافة الإسلامية، كما دخلتها الألفاظ العربية والفارسية. فلما استقلت أسرة حسين شاه بحكم البنغال عن السلطنة في منتصف القرن الرابع عشر الميلادي حظيت اللغة البنغالية بدعمهم، واستمرت تنمو وتزدهر حتى مجيء الاستعمار البريطاني للهند.

ولاشك أن خضوع البنغال لحكم المسلمين الذي امتد ستة قرون منذ عام 1204 م كان دعماً لانتشار الإسلام في أرجاء البلاد، ولعبت اللغة البنغالية دوراً هاماً في ترسيخ الحضارة الإسلامية هناك إلى جانب اللغتين الفارسية والعربية، وينسبها علماء اللغة إلى أسرة اللغات الهندو أوربية من الفرع الهندي. الذي تعتبر اللغة السنسكريتية بمثابة اللغة الأم له. بينما يرى بعض الباحثين أن اللغة البنغالية ترجع عناصرها الأصلية إلى اللغات الدرافيدية وليس اللغة السنسكريتية الآرية، وإن كانت قد تأثرت بها تأثراً بالغاً في مراحلها اللاحقة وخاصة بفضل الجهود التي بذلها كتاب الهندوس.

أما الكتابة والتأليف باللغة البنغالية فقد تأخرا لفترة نظراً لأن اللغة الفارسية - وبجانبها العربية - كانت اللغة الرسمية للدولة الإسلامية ولغة التعليم. ومن ثم فلا نجد للمسلمين أعمالاً أدبية بالبنغالية قبل القرن السادس عشر الميلادي إلا لشاعرين فقط هما: شاه محمد صغير، صاحب منظومة "يوسف وزليخا" وأمير زين الدين صاحب "رسول فيجاني" أي فتوحات الرسول. ثم تعددت الموضوعات الإسلامية في الأدب البنغالي فيما بعد، ودخلت الألفاظ والعبارات والأساليب العربية والفارسية والأردية إلى اللغة البنغالية، بل إن هناك عدداً من الكتب الأدبية كتبت بالحروف العربية بدلاً من الحروف البنغالية.

هذه هي اللغات الإسلامية الكبرى في مشرق العالم الإسلامي وفي وسط آسيا وشبه جزيرة الأناضول، وهي اللغات التي حملت الإسلام وحضارته في تلك المناطق، ووجدت في العربية أما تستمد منها كثيراً من الروح الحضارية وتستعير نسباً كبيرة من ألفاظها ومصطلحاتها وإن اختلفت عنها في جذور البناء اللغوي، على أن أثر العربية لم يقتصر على لغات الشعوب الإسلامية في تلك المناطق وحدها، بل امتد هذا التأثير إلى لغات الشعوب المسلمة في أنحاء أفريقيا كلغات الهاوسا والسواحيلي واللغة البربرية واللغات الحبشية واللغة الصومالية وغيرها. كما دخلت بعض الألفاظ والمصطلحات العلمية العربية إلى اللغة اللاتينية أثناء ازدهار العلم والأدب في القرون الوسطى ومنها إلى اللغات الأوربية الحديثة نتيجة لتأثر أوربا بالحضارة الإسلامية وحركة الترجمة النشطة من العربية إلى اللاتينية والعبرية.

على أن الشعوب الإسلامية غير العربية حينما أدخلت في لغاتها ألفاظا عربية قد طوّعتها لأساليب النطق التي تناسبها، فالفرس والترك والهنود لم ينطقوا بهذه الحروف: ث ح ص ض ظ ع ق بنفس الشكل الذي ينطق به العرب. وكذلك المتكلمون باللغة الأردية، ونطق الترك من هذه الحروف حرف القاف لأنه في لغتهم وتركوا الحروف الأخرى، فصارت الثاء والصاد في الألفاظ العربية المستعملة في تلك اللغات كالسين، وصارت الحاء قريبة من الهاء، والضاد زاياً مفخمة، والعين قريبة من الهمزة، والقاف - عند الفرس - قريبة من الغين، وعند الترك قريبة من الكاف وإن كان دارسو العربية من أهل تلك اللغات يحاولون جهدهم أن ينطقوا بهذه الحروف كما ينطق بها العرب.

وكما لم تبق الألفاظ العربية التي دخلت اللغات الإسلامية على حالها واندمجت فيها فقد تطورت وزادت أعدادها عن طريق القياس والاشتقاق، فهناك ألفاظ عربية مستعملة في الفارسية والتركية والأردية، ولم تكن في الأصل مستعملة في اللغة العربية، لا من حيث المبنى ولا من حيث المعنى. كما دخلت السوابق واللواحق على بعض الألفاظ العربية، مثل: بي شك واخلاصمند وديندار، وزاوجوا بين ألفاظ عربية وأخرى فارسية فيما يعرف بالصفات المركبة، مثل: وطنبرست، وانحرفت ألفاظ عديدة عن معانيها التي وضعها العرب لها، مثل: نشاط بمعنى سرور، وسياست بمعنى عقاب، وحصار بمعنى حصن، وصلح بمعنى سلم، وتشنج بمعنى توتر وغير ذلك، وأكثر انحراف العربية عن معانيها يوجد في اللغة الأردية، فكلمة مضبوط بمعنى قوي، وحمايت بمعنى تأييد، ومحنت بمعنى عمل، وإنكار بمعنى رفض، ومستقل بمعنى دائم، وغريب بمعنى فقير.... الخ.

وخلاصة القول في ذلك إن اللغة العربية كانت اللغة الأم للدين الإسلامي وصاحبة الدور الرائد خلال عصور الإسلام الأولى، ثم شاركتها اللغات الإسلامية الأخرى في بناء الحضارة الإسلامية وتشييد أركانها في شتى المجالات، وكان من الطبيعي خلال ذلك أن تتأثر تلك اللغات باللغة العربية وتؤثر فيها، وأن يتشابه المصطلح اللغوي نتيجة للأرضية المشتركة والتوحد في المفاهيم، وعلى مر العصور ونتيجة للتلاقح الثقافي النشط بين مختلف الشعوب أصبح كثير من الكلمات والمصطلحات يشكل بناء مشتركاً للمفاهيم والقيم الثقافية المشتركة لهذه الشعوب.

يتبع
رد مع اقتباس