ماذا يريدون من المرأة ؟


ماذا يريدون من المرأة
إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلَّ له، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين - وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
عباد الله:
إن ما تشهده مجتمعات المسلمين اليوم من حملة محمومة مسمومة من الذين يتبعون الشهوات على المرأة المسلمة وحجابها وحيائها وقرارها في بيتها؛ حيث ضاق عطنهم، وأخرجوا مكنونهم، ونفذوا كثيراً من مخططاتهم في كثير من مجتمعات المسلمين؛ وذلك في غفلة، وقلة إنكار من أهل العلم والصالحين، حتى أصبح الكثير من هذه المجتمعات تعج بالسفور والاختلاط والفساد المستطير، مما أفسد الأعراض والأخلاق، وبقيت بقية من بلدان المسلمين لا زال فيها - و لله الحمد - يقظة من أهل العلم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، حالت بين دعاة السفور وبين كثير مما يرومون إليه. وهذه سنة الله - عز وجل - في الصراع بين الحق والباطل، والمدافعة بين المصلحين والمفسدين.
ولكن أيها الإخوة:
ماذا يريدون من المرأة؟!
إنهم بدعوى تحرير المرأة، وحقوق المرأة، يريدونها أن تتخلى عن أنوثتها الطاهرة، وتصبح ألعوبة لشهواتهم ودمية لأهوائهم.
إنهم يريدونها أن تتمرد على حجابها، وتنتكس في حمأة الجاهلية، ومستنقعاتها الآسنة.
إنهم يريدون إلغاء دور الأسرة، ومسخ الهوية الاجتماعية للأمة، وإشاعة روح الانحلال والفساد.
إنهم يريدون استنساخ المرأة الغربية في بلادنا لتنتشر ثقافة الإيدز والعري والشذوذ الجنسي!
والله - عز وجل - قد كرَّم الله المرأة وشرّفها، ولن تجد المرأة من يرعاها ويحفظ لها حقوقها كما تجد ذلك في الإسلام.
فيا بغاة الشر أقصروا!
ويا دعاة تحرير المرأة اخسؤوا!
ويا أبواق الرذيلة ودعاة الشهوات لا تنطقوا]!
عباد الله:
يجب أن يعلم أن فساد أي مجتمع إنما يبدأ بإفساد المرأة، ولو تأملنا في التاريخ لوجدنا أن أول ما دخل الفساد على أية أمة فإنما هو من باب الفتنة بالنساء، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: (ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)1 وقـــوله - صلى الله عليه وسلم-: (فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء؛ فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)2.
كما أصبح الإعلام اليوم بجميع ألوانه سلاحاً يفتك بالمرأة ويغريها على الفساد، خاصة أنه قد بلغ من الإبداع والتأثير قدراً كبيراً جعل من المستحيل مقاومة إغرائه، وقد اعتمد هذا الإعلام في معظم برامجه ومصنفاته الفنية والإعلانية اعتماداً محورياً على مظهر المرأة ومفاتنها، سواء أكان في التلفاز أو الإذاعة أو الصحف والمجلات أو الإنترنت مؤخراً.
ولا شك أن الانحراف الخطير الذي تردت فيه المرأة قــد أصبح ظاهرة واضحة في المجتمع تشهد عليه تلك الآثار المستشرية في كافة مناحي الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، فضلاً عن خروجه عن مبادئ الدين الصحيح، وتعاليمه الأخلاقية والإيمانية.
ولا يخفى على الناظر البصير أن هذه الظاهرة في معظمها هي ثمرة لمخططات الاستعمار التي وضعت بهدف إفساد المجتمع وتفريغه من المقومات المستمدة من دينه القويم، وتراثه الخالد، وبذلك فَقَدَ قدرته على التماسك أمام ضربات الاستعمار الغربي وأصبح لقمة سائغة له.
وقد استعملت هذه المخططات العديد من الشعارات الزائفة البراقة التي تتخفى تحت مبدأ مساواة المرأة بالرجل، وتحرير المرأة من قيود الدين والعرف.
وكذلك لا ننسى الجمعيات النسائية التي أسهمت وأدارت الحركة المشبوهة حركة تحرير المرأة وسَّعت أنشطتها ليصل خطابها إلى كل امرأة في المجتمع، فكان لديها أنصار من مختلف التخصصات والطبقات ليصلوا بالمرأة إلى ما وصلوا إليه الآن! ولا ننسى ما يكتبه المفسدون من الشبهات والشهوات؛
ذلكم السيل الهادر الذي يتدفق من وسائل الإعلام المسموعة والمرئية في بلاد المسلمين؛ وذلك بما تبثه الإذاعات والتلفاز والقنوات الفضائية من دعوة للمرأة إلى السفور ومزاحمة الرجال في الأعمال والطرقات، والتمرد على الرجل سواء كـان أباً أو زوجاً أو أخاً؛
ولقد ضربت هذه الوسائل بأطنابها في بلاد المسلمين فكان لزاماً على المصلحين محاربتها وإبعادها عن بيوت المسلمين قدر الاستطاعة، فإن لم يكن إلى ذلك سبيل فلا أقل من تكثيف الدعاية ضدها والتحذير من شرها ووقاية المسلمين من خطرها؛ وذلك بإصــدار الفتاوى المتتابعة والخطب المكثفة حول أضرارها وأثرها المدمر للدين والأخلاق؛ فإنها لا تقل خطراً عما تكتبه الأقلام الآثمة عن المرأة إن لم تزد عليه.
عباد الله:
إن نتيجة رفع الحجاب، وإطلاق حرية المرأة، واختلاط الرجال بالنساء:
هو ظهور الفاحشة، وهو بيِّنٌ لا يحتاج إلى دليل.
إن المتأمل لحال المتبعين للشهوات اليوم ليأخذه العجب والحيرة من أمرهم! فما لهم وللمرأة المسلمة التي تقر في منزلها توفر السكن لزوجـها وترعى أولادها؟ ماذا عليهم لو تركوها في هذا الحصن الحصين تؤدي دورها الذي يناسب أنوثتها وطبيعتها؟ ماذا يريدون من عملهم هذا؟!
__________________
وقال أبو الوفا بن عقيل رحمه الله:
انظر كيف اختار لمرضه بيت البنت، واختار لموضعه من الصلاة الأب، فما هذه الغفلة المستحوذة على قلوب الرافضة عن هذا الفضل والمنزلة التي لا تكاد تخفى عن البهيم فضلا عن الناطق.
و ما ضر المسك معاوية عطره
أن مات من شمه الزبال والجعل
رغم أنف من أبى
|