[align=center]
38ـ باب
من أطاع العلماء والأمراء
في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرم الله
فقد اتخذهم أربابا من دون الله
وقال ابن عباس " يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء أقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقولون قال أبو بكر وعمر .
وقال الإمام أحمد عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته ويذهبون إلي رأي سفيان والله تعالى يقول ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(النور: من الآية63) أتدري ما الفتنة
الفتنة : الشرك لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك " .
عن عدي بن حاتم " أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآية (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ)(التوبة: من الآية31) فقلت له إنا لسنا نعبدهم قال أليس يحرمون ما أحل الله فتحرمون ما أحل الله فتحرمونه ويحلون ما حرم الله فتحلونه فقلت بلى قال قتلك عبادتهم " رواه أحمد والترمذي وحسنه .
39ـ باب
قول الله تعالى (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) (النساء:60)
وقوله (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ) (البقرة:11)
وقوله (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا)(لأعراف: من الآية56) وقوله (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ )(المائدة: من الآية50) .
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به " قال النووي حديث صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح .
وقال الشعبي " كان بين رجل من المنافقين ورجل من اليهود خصومة فقال اليهودي نتحاكم إلي محمد لأنه عرف أنه لا يأخذ الرشوة قوال المنافق نتحاكم إلي اليهود لعلمه أنهم يأخذون الرشوة فاتفقا أن يأتيا كاهناً في جهينة فيتحاكما إليه فنزلت (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ ) الآية .
وقيل نزلت في رجلين اختصما فقال أحدهما نترافع إلي النبي صلى الله عليه وسلم وقال الآخر إلي كعب بن الأشرف ثم ترافعا إلي عمر فذكر له أحدهما القصة فقال للذي لم يرض برسول الله صلى الله عليه وسلم " أكذلك قال نعم فضربه بالسيف فقتله " .
40ـ باب
من جحد شيئاً من الأسماء والصفات
وقول الله تعالى( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ )(الرعد: من الآية30)
وفي صحيح البخاري قال علي " حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله " .
وروى عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس " أنه رأى رجلاً انتفض لما سمع حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصفات استنكاراً لذلك فقال ما فرق هؤلاء يجدون رقة عند محكمة ويهلكون عند متشابهة " انتهى .
ولما سمعت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكر " الرحمن " أنكروا ذلك فأنزل الله فيهم ( وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ ) .
41ـ باب
قول الله تعالى : (يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا)(النحل: من الآية83)
قال مجاهد ما معناه " هو قول الرجل هذا مالي ورثته عن آبائي " وقال عون بن عبد الله " يقولون لولا فلان لم يكن كذا " وقال ابن قتيبة " يقولون هذا بشفاعة آلهتنا "
وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه أن لله تعالى قال " أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر ...." الحديث وقد تقدم وهذا كثير في الكتاب والسنة يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلي غيره ويشرك به .
قال بعض السلف : هو كقولهم : كانت الريح طيبة والملاح حاذقاً ونحو ذلك ما هو جار ألسنة كثير
42ـ باب
قول الله تعالى : ( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(البقرة: من الآية22)
قال ابن عباس في الآية " الأنداد هو الشرك أخفى من دبيب النمل على صفاة سوداء في ظلمة الليل وهو أن تقول والله وحياتك يا فلان وحياتي وتقول لولا كليبة هذا لأتانا اللصوص ولولا البط في الدار لأتانا اللصوص وقول الرجل لصاحبه ما شاء الله وشئت قول الرجل لولا الله وفلان لا تجعل فيها فلاناً هذا كله به شرك رواه بن أبي حاتم .
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك رواه الترمذي وحسنه وصححه الحاكم .
وقال ابن مسعود " لأن أ؛لف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً " .
وعن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان " رواه أبو داود بسند صحيح .
وجاء عن إبراهيم النخعي " أنه يكره أن يقول أعوذ بالله وبك ويجوز أن يقول بالله ثم بك قال ويقول لولا الله ثم فلان ولا تقولوا ولولا الله وفلان " .
43ـ باب
ما جاء فيمن لم يقنع بالحلف بالله
عن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا تحلفوا بآبائكم من حلف بالله فليصدق ومن حلف به بالله فليرض ومن لم يرض فليس من الله رواه ابن ماجه بسند حسن .
44ـ باب
قول ما شاء والله وشئت
عن قتيلة " أن يهودياً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إنكم تشركون تقولون ما شاء الله وشئت وتقولون والكعبة فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا ورب الكعبة وأن يقولوا ما شاء الله ثم شئت " رواه النسائي وصححه .
وله أيضاً عن ابن عباس رضي الله عنهما " أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله وشئت فقال اجعلتني لله نداً ما شاء الله وحده " .
ولابن ماجه : عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال " رأيت كأني أتيت على نفر من اليهود قلت إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزيز بن الله قالوا وإنكم لأنتم لقوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد ثم مررت بنفر من النصارى فقلت إنكم لأنتم لولا أنكم تقولون المسيح ابن الله قالوا وإنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد فلما أصبحت أخبرت بها من أخبرت ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته قال هل أخبرت بها أحداً قلت نعم قال فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن طفيلاً رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم قلتم كلمة كان يمنعني كذا وكذا وأن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله وحده " .
45ـ باب
من سب الدهر فقد آذى الله
وقول الله تعالى (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ)(الجاثـية: من الآية24) .
وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " قال الله تعالى يؤذيني ابن آدم بسب الدهر وأنا الدهر أقلب الليل والنهار"
وفي رواية " لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر"
46ـ باب
التسمي بقاضي القضاة ونحوه
في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك لا مالك إلا الله " قال سفيان " مثل شاهان شاه " وفي رواية : أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه " قوله " أخنع " يعني: أوضع .
47ـ باب
احترام أسماء الله تعالى وتغيير الاسم لأجل ذلك
عن أبي شريح " أنه كان يكنى أبا الحكم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن الله هو الحكم وإليه الحكم فقال إن قومي إذا اختلفوا في شيء أتوني فحكمت بينهم فرضى كلا الفريقين فقال ما أحسن هذا فما لك من الولد قال شريح ومسلم وعبد الله قال فمن أكبرهم قلت شريح قال فأنت أو شريح " رواه أبو داود وغيره .
48ـ باب
من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول
وقول الله تعالى (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) (التوبة:65) .
عن ابن عمر ومحمد بن كعب وزيد بن أسلم وقتادة دخل حديث بعضهم في بعض أنه قال رجل في غزوة تبوك " ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء يعين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه القراء فقال له عوف بن مالك كذبت ولكنك منافق لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب عوف إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبره فوجد القرآن قد سبقه فجاء ذلك الرجل إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال يا رسول الله إنما كنا نخوض ونتحدث حديث الركب نقطع به عنا الطريق قال ابن عمر كأني أنظر إليه متعلقاً بنسعة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الحجارة تنكب رجليه وهو يقول إنما كانا نخوض ونلعب فيقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ) ما يلتفت إليه وما يزيده عليه .
[/align]
|