عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2012-06-02, 02:09 AM
زينب من المغرب زينب من المغرب غير متواجد حالياً
عضو نشيط بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2009-08-14
المشاركات: 289
زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب زينب من المغرب
افتراضي

وكما أنت تقضم بالنيب على اللحم.. ولعابك يسيل لسيلان قطرات الدم.. وعينك تتمايل ممنية إياك بقيلولة بعد الهضم.. وجوعك يصمّك عن سماع صراخي من الألم..
كذا كانت حبكة عدو بخيل من قبيلتي.. فرس كان إن أقبل هال إقباله الشجعان.. وإن أدبر أعمى عيونهم بتهييج الغبار.. صراخه في الوادي كان ملهبا لحماسنا.. وسكونه في الليل كحكيم انشغل بأمرنا.. في المراعي ترانا نحتمي بظهره..وفي الإياب حوافرنا تمشي في خشية من محو أثر حافره.. حارسا لحدودنا قلنا حين ولد.. كيّسا على الجهل منا في جوعنا نهلل حين يرد.. تمنّينا أنه غلام يُعجز بإيمانه كل ساحر هرِم.. ويصون بعده العرض متفطّنا لألاعيب الهدم..

وبينما نحن في ذاك.. إذ تآكلت سنين الترف من عمرنا والأعوام.. وباهتتنا في غفلة منا ضربات اللئام..

أتت علينا سنون خداعات.. ودارت حوالينا الإرهاصات.. وكأننا بالقبيلة غدت تتقن جملة واحدة صناعة الإشاعات.. وتلفظ الأراء دون رويّة ولا إحترام للسادات.. فإذا بسُمعة حكيمنا تجترها الصبيان في تهور مع الحشائش.. ونساءنا من حمقهن سقطن في يد العدا فرائس..
فإذا بصرتنا وجدتنا في العلن إخوانا متناطحين.. نترك المراعي وعن حشيشٍ تذروه الرياح متقاتلين..

حتّى إذا قامت منا فرقة.. واتخذت لنا من الحق شرعة.. رفعنا الصوت معها مساندين.. واتبعنا نفس نهجها في التحكيم.. وطريقها كان لنا نبراسا في التسديد.. وشعلتها الجميلة كانت كأنه ذاك الحلم العربي القديم..
ثم..
هل خذَلتنا.. هل ارتبكت فأربكتنا.. هل زلّت فمنا معتذر ومتحامل عليها كان منا..هل رأت الضعف منا فارتأت في الحلول تأخير زحفنا..
أتعلم..
لا أدري.. لا أجد فقهاً لأرتب الأفكار عن فعلها فأحكي.. لا أعرف ما العبارات التي توّفي في التعبير عما يختلج القلب وتكفي.. لا أفقه لتبرير رأيها ولا تصويبه كليّا أبغي..
لكن..
بكت عيني دمعا منهمرا يجري.. على ذاك الشاب من قبيلتي حين رأيت قلبه يبكي.. اذ انزوى في ركن وصرخ اتركوني وحدي.. كأن هما ثقيلا هدّ كاهله.. وانفرد به على غرّة وأفقده قوته.. سألته حين قابلته مرة في إشفاق.. إذ حاله كبئيس يرجو أيادي الإنفاق.. وهو في جمع من الناس يدفع بالحكمة ويدفعون بالنفاق.. أنهى شوط الجدال مع نفسه باتفاق.. لَيتركنّ الناس على هواها ويمضي وحيدا لا يرجوا لأحد منهم لقاء.. ولَينفردنّ في زاوية لا يصلهم منه إلا بقية دعاء.. وليبحثن ليل نهار عن أرض يعلوا فيها دون
حلول وسط للجهاد النداء.. ولَيرسمنّ على طريق الجهاد الحق نهاية الشهداء.. ولَيكوننّ سيفا مسلولا مع جند الله في تلكم البلاد.. وإذ هو عزم العزم وركن في الوحدة يرسم سبل الفراق.. عن قومه، دون إيذاء قلب أمه أو رؤية دمع الوالد عند الإنطلاق.. سألته عند اللقيا مخفية دمع العين.. أداري بقوة العبارة ما أخفي من اللين.. أن يفضحني في إشفاقي فينوي بي كما الناس -لو علموا- سوء ظن..
ياصاحبي:
أَموتُ الناس رأيت في جملتهم والتفصيل.. أما فيهم جهاد لتبحث عن أرض البديل.. أتبغي بذا هلاكا سريعا تحسب نفسك به شهيد.. أتحسب نفسك عند الزحف غير مدْبر.. أتمني النفس أنك على جهلك في زمن الترف لفنون القتال الآن متقن..
فيما خبرة جهادك.. أليس في الكلمة..
فيما تمرست يدك على الرمي.. أليس في القول والعظة..
أين تعلمت فنون الصبر والمدافعة.. أما كان في إشعال الهمم وإيقاظ الأمة..
ألست ترى نفسك الآن خبيرا.. ونفعنا منك الآن في الرأي والمشورة..
أما ترى عينُكَ أن في القبيلة لك حاجة.. إلى إبقاء صوت الدفاع متقدا ولو بين الدفاع والهجوم من توهج فضئيل..
ما لي بك تحسب الجمع كله جهولا.. وكأنك تستعجل الدماء وترى التريث شعارا ذليلا..
أهذا كل جهدك على العطاء.. إن حلت الفتنة كان منك عن النصح جفاء..
أفِعل الحيرة بدماغك أن جعلتك ترحل.. وتترك الفتن تلتهم القبيلة وتصنع من نفسك هناك رصاصة واحدة قد تصيب وقد تخطىء..
ثم تعال هنا..
هل تقول على انصياع بعض الناس للحق أنك محتار.. وتمضي للنزال في أرض تجهل جبالها وتترك هاذي السهول التي خبرت والدار..
قل لي بربك..
على ما سعيك الحثيث إلى هناك.. أرغبة في الجهاد أم هو مداراة لخوف الفشل في مدافعة لهيب التفرقة الفتاك..
فاعلم إذن..
أنك هنا خبير حرب.. وهناك قد قلت لك وزنك فلا داعي لتجرب..
وفي هاذي الديار أنت تفهم لغة قومك.. وهناك يسهل على العدا كشف نقط ضعفك..
قد تنجح هنا في صنع الجماعة وأنت وحدك.. وهناك تستعجل الجماعة فيك سوء الظن إن التعبير خانك..
أهيب بك أيها العزيز..
إلاّ أن تعود لأرضك.. وتتفانى في قول الحق حتى تندصع الرؤوس لصوتك.. واحمل سلاحك القديم.. وأخبر قومك أن قوة عدوهم إلى قوتهم إن هي كالسديم.. إن أشعلتم فيها عود ثقاب كانت لمكرهم محرقة كنار في الهشيم.. وألهب الأنفس بالحماس.. فما تحجرت بعدُ روحهم وإن حدثَ فالكريم إن أراد آمِرُها بالإنبجاس.. وقل وأعد وكرر مرة وألف.. وحدث واصطبر ولا تغتر باللف.. فقد خبرت منطق قومنا فكن في ضربك على عقولهم قوي الكف...
وبينما أنا إذ ذاك.. أحدثه وألهب حماسه في ارتباك.. قام يستجمع الوقوف.. ويستنجد في القيام بالرؤوف.. حسبته إذ ذاك عاملا.. بالقول مني والفهم عني رادا أو آخذا.. لكنه في سرعة البرق قفز في الطريق إلى الهجرة عنا راكضا.. وانزوى في الوادي البعيد عن عشبه الأخضر رافضا.. لكل أقوالي وكل الحديث كأنه طول الوقت كان عنه منشغلا.. بما في رأسه رسم فحث إليه المضي مسرعا..
وانحبس النفس في حلقي.. ونزل الدمع من عيني.. إذ رأيته مبتعدا عني.. لا أدري عنه أاستسلام للحيرة.. أم هي عزيمة هجرة..
وقلت له في صوت ساح عبر الوادي.. "
لا إله إلا الله" دائما كن بها منادي.. ثم عدت إلى فتن قومي حزينة.. أن لم أسمع منه "محمد رسول الله" مستتبعة..

آه أيها الوصي لو تفقه..حديثي بهذا الإبهام وتنتهي.. لعدنا في التاريخ عودا لليوم الذي.. كان لصهيلنا في الوديان صوت مزلزل..

[align=left]وللحديث بقية إن شاء الله تعالى[/align]
رد مع اقتباس