نداء من الدكتور محمد أحمد الزعبي إلى إخوتنا ورفاقنا من الطائفة العلوية
نداء من الدكتور محمد أحمد الزعبي إلى إخوتنا ورفاقنا من الطائفة العلوية
يرغب مطلق هذا النداء ان يعرف بنفسه على أنه مواطن عربي سوري ، بعيد كل البعد عن كافة الأمراض الإجتماعية المتمثلة بالطائفية والإقليمية والقبلية والشوفينية القومية ، ولقد كان عضواً في حزب علماني يساري تقدمي ، بعيدٍ كل البعد عن هذه الأمراض الإجتماعية السرطانية الخبيثة والقاتلة ، وكان وما يزال أعزأصدقائه هم من مناضلي هذه الطائفة من الذين عمل معهم يداً بيد خلال تواجده معهم في قيادة الحزب ، وفي وزارة الإعلام في ستينات القرن الماضي .
إنه الآن وهو يرى ماتقشعر له الأرواح والأبدان ، من ذبح للأطفال ، واغتصاب للنساء ، وإتلاف للشجر والحجر ، وللزرع والضرع ، على يد عصابة بشار وماهر الأسد التي ينتمي العنصر الضارب فيها إلى الطائفة العلوية ، التي بت شخصياً أعجب لصمت مشايخها وشيوخها ومثقفيها وضباطها وحتى تقدمييها ويسارييها ، عما يفعله أبناؤهم الذين شاءت ظروف تاريخية معروفة ، وفي غياب كامل للديموقراطية وحرية الرأي ، ان تضع بين أيديهم ، كافة القدرات العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية لسوريا ، قلب العروبة النابض ، تلك القدرات التي بات نظام عائلة الأسد ، المتمترس خلف هذا البعد الطائفي المؤسف لهذا النظام ، يوظفها اليوم ، ضد أبناء الشعب السوري العظيم ، الذي كان يمكن أن يرتضي به رئيساً بالرغم من كل ماصاحب وصوله ووصول والده من قبله إلى سدة الحكم فيما لو استمع جيداً إلى مطالب هذا الشعب ، والتي وصفها هو نفسه بالمشروعة ، وعمل على تحقيقها . وكما تعلمون أيها الإخوة والرفاق ، فإن هذه المطالب لم تزد على مطالبة الشعب بالحرية والكرامة ، التي تعرفون جيداً أنهما كانا غائبين ومغيبين عن سياسة النظام ( قبل حافظ وبعده ) منذ قرابة نصف القرن .
إن شعب سوريا ، يذبح هذه الأيام ، أيها الإخوة العلويون ، من الوريد إلى الوريد ، على يد فرق وكتائب وألوية عسكرية تعرفونها جيداً ، تجوب شبيحتها ودباباتها وصواريخها ، سوريا من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال ، ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب ، تذبح وتدمروتنتقم وتفعل مالم يفعله هولاكو خان ( ابن جنكيز خان ) المعروف بهمجيته ووحشيته قبلهم !!.
إن تفرج العالم ( أمريكا وأوروبا وروسيا والصين بصورة أساسية ) على مايفعله بشارالأسد بالشعب السوري ، منذ انطلقت ثورته الديموقراطية ، ثورة الحرية والكرامة ، في منتصف آذار 2011 ، ليس تفرجاً عفوياً أو عاجزاً ، ولكنه تفرج مدروس ومقصود وهادف ، يقف وراءه خوف هذا ( العالم ) من ان تأتي لهم الديموقراطية السورية بما لايشتهون . لقد وضع هذا( العالم ) كل مبادئه وقيمه ، على الرف ، وقرروا أن يقفوا إلى جانب نظام ديكتاتوري فاشي ، كانت فضيلته الوحيدة بالنسبة إليهم هي، الصمت المطبق على احتلال إسرائيل لهضبة الجولان ، منذ 1967 ( حرب 1973 كانت حرب تحريك لاحرب تحرير ) وحتى هذه اللحظة .
إن صاحب هذا النداء الأخوي ، يعلم علم اليقين ، أن أبناءالطائفة العلوية لايمكن أن يقبلوا بمثل هذه المذابح والمجازر التي ترتكبها عائلة الأسد باسمهم في سورية ، ولذلك فإن شعبهم السوري ينتظر منهم موقفاً وطنياً وقومياً يضعهم في خندق واحد مع إخوانهم في درعا ودمشق وحمص وحماه وإدلب واللاذقية وحلب ودير الزور والرقة والحسكة والقامشلي ، وبالتالي مع الغالبية الساحقة من أبناء هذاالشعب ، المطالبة بالحرية والكرامة . ولنردد جميعاً قول المقنع الكندي :
وإن الذي بين وبين بني أبي * وبين بني عمي لمختلف جدّاً
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
أراهم إلى نصري بطاءً وإن هم * دعوني إلى نصر أتيتهم شدّا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم * وليس كريم القوم من يحمل الحقدا
أخوكم : الدكتورمحمد أحمد الزعبي ، المقيم قسراً في ألمانيا .
عن موقع رابطة أدباء الشام
|