صفات دعاة الضلالة :
الصاعقة الاولى :
يقول الله تعالى : ""
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10
يقول الشيخ السعدى رحمه الله تعالى :1-534
أي: يجادل رسل الله وأتباعهم بالباطل ليدحض به الحق، { بِغَيْرِ عِلْمٍ } صحيح { وَلا هُدًى } أي: غير متبع في جداله هذا من يهديه، لا عقل مرشد، ولا متبوع مهتد، { وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ } أي: واضح بين، أي: فلا له حجة عقلية ولا نقلية ، إن هي إلا شبهات، يوحيها إليه الشيطان { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } ومع هذا { ثَانِيَ عِطْفِهِ } أي: لاوي جانبه وعنقه، وهذا كناية عن كبره عن الحق، واحتقاره للخلق، فقد فرح بما معه من العلم غير النافع، واحتقر أهل الحق وما معهم من الحق، { لِيُضِلَّ } الناس، أي: ليكون من دعاة الضلال، ويدخل تحت هذا جميع أئمة الكفر والضلال، ثم ذكر عقوبتهم الدنيوية والأخروية فقال: { لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ } أي: يفتضح هذا في الدنيا قبل الآخرة، وهذا من آيات الله العجيبة، فإنك لا تجد داعيا من دعاة الكفر والضلال، إلا وله من المقت بين العالمين، واللعنة، والبغض، والذم، ما هو حقيق به، وكل بحسب حاله.
{ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ } أي: نذيقه حرها الشديد، وسعيرها البليغ، وذلك بما قدمت يداه، { وَأَّن اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ }
ونسطيع ان نلخص هذه الاية فى خصائص معلومة بها يعلم دعاة الضلالة :
1- انهم لا يعتمدون فى دعوتهم على عقل صحيح ولا نقل صريح بل مجرد الهوى واتباع الظنون .
2-ما عليه دعاة الضلالة من الكبر والتعالى على الحق .
3- انهم يطلبون الدنيا ويؤثرونها حتى على دين الله .
ومما يؤيد ذلك ما ورد فى مسلم من حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "" ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى اذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا .""
** الصاعقة الثانية
:إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77)
وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78
ال عمران .هذه الاية وان كانت نازلة فى بنى اسرائيل الا ان سلفنا الصالح كانوا يحتجون بالاولى على كل من كتم علما طمعا فى حطام الدنيا اخذا بعموم اللفظ :
يقول ابن كثير :
إن الذين يعتاضون عما عهدهم الله عليه، من اتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وذكر صفته الناس وبيان أمره، وعن أيمانهم الكاذبة الفاجرة الآثمة بالأثمان القليلة الزهيدة، وهي عروض هذه الدنيا الفانية الزائلة " أُولَئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ " أي: لا نصيب لهم فيها، ولا حظ لهم منها " وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " أي: برحمة منه لهم، بمعنى: لا يكلمهم كلام لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة " وَلا يُزَكِّيهِمْ " أي: من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار " وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " ابن كثير 1- 375
,ويقول السعدى فى 1-135
ويدخل في ذلك كل من أخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله أو حق عباده، وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم فهو داخل في هذه الآية، فهؤلاء { لا خلاق لهم في الآخرة } أي: لا نصيب لهم من الخير { ولا يكلمهم الله } يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا، لتقديمهم هوى أنفسهم على رضا ربهم { ولا يزكيهم } أي: يطهرهم من ذنوبهم، ولا يزيل عيوبهم { ولهم عذاب أليم } أي: موجع للقلوب والأبدان، وهو عذاب السخط والحجاب، وعذاب جهنم، نسأل الله العافية
وعن عبد الله بن مليكة ان امراتيبن كانت تخرزان فى بيت وفى حجرة فخرجت احداهما وقد انفذ باشفى فى كفها فادعت على الاخرى فرفع امرها الى ابن عباس رضى الله عنه فقال ابن عباس : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لو يعطى الناس بدعواهم لذهب دماء قوم واموالهم " ذكروها بالله واقرأوا عليها " ان الذين يشترون بعهد الله "" الاية فذكروها فاعترفت فقال ابن عباس : قال النبى صلى الله عليه وسلم " اليمين على المدعى عليه " البخارى ومسلم
فانظر الى استدلال ابن عباس بالاية على عمومه وليس خصوص السبب ..
قال الحافظ ابن حجر : "" فيه اشارة الى العمل بما دل عليه عموم اللفظ لا خصوص سبب نزولها "" الفتح 8-214
ومما نلحظه فى هذه الاية :
1- ان دعاة الضلالة يؤثرون الدنيا على الاخرة . ويتركون الحق والهدى مع علمهم به طمعا فى الشهرة والعزة ولذات الدنيا .
2- من صفاتنهم التلبيس على الناس واظهار الباطل فى صورة الحق وتزيين الشر .
|