ولقد عقد الامام النووى رحمه الله تعالى فصلا عن خطورة الخوض فى ذكر العلماء بالتنقيص والذم والقدح والتشهير بدون استدراك اخطاء عليه فى العقيدة مما يوجب الرد عليه وتحذير المؤمنين من اتباعه فى امثال هذه الاقوال مع بيان فساد اقواله ببيان وجه فسادها وبيبان الصواب فيها * لكن مع عدم وجود اخطاء عند اهل العلم فليحذر من الخوض فيهم فانظر الى قول الامام فصل: فِي النَّهْيِ الْأَكِيدِ، وَالْوَعِيدِ الشَّدِيدِ، لِمَنْ يُؤْذِي أَوْ يَنْتَقِصُ الْفُقَهَاءَ، وَالْمُتَفَقِّهِينَ، وَالْحَثُّ عَلَى إكْرَامِهِمْ، وَتَعْظِيمِ حُرُمَاتِهِمْ
َقالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج:32] وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ}[الحج:30]، وَقَالَ تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا}[الأحزاب:58] وَثَبَتَ فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم "أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ" ، وَرَوَى الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنهما قَالَا: " إنْ لَمْ تَكُنْ الْفُقَهَاءُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ وَلِيٌّ "، وَفِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: الْفُقَهَاءُ الْعَامِلُونَ.
وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَنْ آذَى فَقِيهًا فَقَدْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ آذَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ آذَى اللَّهَ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي الصَّحِيحِ عَنْهُ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ فَلَا يَطْلُبَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذِمَّتِهِ" ، وَفِي رِوَايَةٍ "فَلَا تُخْفِرُوا لِلَّهِ فِي ذِمَّتِهِ" .
وَقَالَ الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرٍ رحمه الله: " اعْلَمْ يَا أَخِي وَفَّقَنِي اللَّهُ، وَإِيَّاكَ لِمَرْضَاتِهِ، وَجَعَلَنَا مِمَّنْ يَخْشَاهُ، وَيَتَّقِيهِ حَقَّ تُقَاتِهِ أَنَّ لُحُومَ الْعُلَمَاءِ مَسْمُومَةٌ، وَعَادَةَ اللَّهِ فِي هَتْكِ أَسْتَارِ مُنْتَقِصِهِمْ مَعْلُومَةٌ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الْعُلَمَاءِ بِالثَّلَبِ بَلَاهُ اللَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِمَوْتِ الْقَلْبِ {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور:63]. وغيرها
|