- ـ الرفق والرحمة بالمسلم :ـ يقول الله تعالى :ـ " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم "
وقال فى حق نبيه صلى الله عليه وسلم :" {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " فانظر هذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فى وصية الله له ان يتعامل مع المخطئ باللين فما بالك إذا علمت أن المخطئ هنا كافر بالله تعالى . ومثله قال الله تعالى لموسى عليه السلام من قبله (( اذهبا اليه فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى )) . فان وصية الله تعالى لكل الأنبياء واحدة فى كل زمان ومكان .
وروى البخاري (6927) عن عائشة رضي الله عنها: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا عائشة! إنَّ الله رفيقٌ يحبُّ الرِّفقَ في الأمر كلِّه" وروى مسلم في صحيحه (2594) عن عائشة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "إنَّ الرِّفقَ لا يكون في شيء إلاَّ زانه، ولا يُنزع عن شيء إلاَّ شانه"، وروى مسلم أيضاً (2592) عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَن يُحرم الرِّفق يُحرم الخير".
ولا ننسى أن الله تعالى أمر موسى عليه وسلم عند الذهاب إلى فرعون بأوامر منها قوله تعالى :
((( فقولا له قولا لينا لعله يذكر أو يخشى ...........)))) الآيات طه
**** جملة من أقوال السلف فيمن اخطأ من أهل العلم :
ـ قال سعيد بن المسيب (93هـ): "ليس من عالم ولا شريف ولا ذي فضل إلاَّ وفيه عيب، ولكن مَن كان فضلُه أكثرَ من نقصه ذهب نقصه لفضله، كما أنَّه من غلب عليه نقصانه ذهب فضله. وقال غيره: لا يسلم العالم من الخطأ، فمَن أخطأ قليلاً وأصاب كثيراً فهو عالم، ومن أصاب قليلاً وأخطأ كثيراً فهو جاهل". جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (2/48).
وقال عبد الله بن المبارك (181هـ): "إذا غلبت محاسنُ الرَّجل على مساوئه لَم تُذكر المساوئ، وإذا غلبت المساوئ عن المحاسن لَم تُذكر المحاسن". سير أعلام النبلاء للذهبي (8/352 ط. الأولى).
وقال الإمام أحمد (241هـ): "لَم يعبر الجسر من خراسان مثل إسحاق (يعني ابن راهويه)، وإن كان يخالفنا في أشياء؛ فإنَّ الناسَ لم يزل يخالف بعضُهم بعضاً". سير أعلام النبلاء (11/371).
وانظر الى أقوال أهل العلم فى بعضهم فمن القدماء من وقع منهم أخطاء واغتفرت لهم من أمثال " ابن حجر العسقلانى , والنووى , والبيهقى , حتى ابن تيمية لم يسلم وهؤلاء جميعا مَضوا وعندهم خلل في مسائل من العقيدة، وزكاهم أهل العلم فأمَّا الإمام أحمد بن حسين أبو بكر البيهقي، فقد قال فيه الذهبي في السير (18/163 وما بعدها): "هو الحافظ العلامة الثبت الفقيه شيخ الإسلام"، وقال: "وبورك له في علمه، وصنَّف التصانيف النافعة"، وقال: "وانقطع بقريته مُقبلاً على الجمع والتأليف، فعمل السنن الكبير في عشر مجلدات، ليس لأحد مثله"، وأمَّا الإمام يحيى بن شرف النووي، فقد قال فيه الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/259): "الإمام الحافظ الأوحد القدوة شيخ الإسلام علم الأولياء... صاحب التصانيف النافعة"، وقال: "مع ما هو عليه من المجاهدة بنفسه والعمل بدقائق الورع والمراقبة وتصفية النفس من الشوائب ومحقها من أغراضها، كان حافظاً للحديث وفنونه ورجاله وصحيحه وعليله، رأساً في معرفة المذهب". واما ابن حجر فصاحب الفتح الذى قيل فى حقه " لا هجرة بعد الفتح " وقال ابن رجب " شرح البخارى دين فى عنق الامة " فلما شرحه ابن حجر قال " سقط الدين عن الامة "
المعاصرين الشيخ العلاَّمة المحدِّث محمد ناصر الدين الألباني، لا أعلم له نظيراً في هذا العصر في العناية بالحديث وسعة الاطِّلاع فيه، لَم يسلم من الوقوع في أمور يعتبرها الكثيرون أخطاء منه، مثل اهتمامه بمسألة الحجاب وتقرير أنَّ ستر وجه المرأة ليس بواجب، بل مستحب، ولو كان ما قاله حقًّا فإنَّه يُعتبر من الحقِّ الذي ينبغي إخفاؤه؛ لِمَا ترتَّب عليه من اعتماد بعض النساء اللاَّتي يهوين السفور عليه، وكذا قوله في كتاب صفة صلاة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ وضع اليدين على الصدر بعد الركوع بدعةٌ ضلالة" وهي مسألة خلافية،
لكن مع ذلك لم يهجره احد او يبدعه واحد وحذر الامام ابن تيمية من الخوض فى اهل العلم قائلا : "ومِمَّا ينبغي أن يُعرف أن الطوائفَ المنتسبة إلى متبوعين في أصول الدِّين والكلام على درجات، منهم مَن يكون قد خالف السنَّةَ في أصول عظيمة،ومنهم مَن يكون إنَّما خالف السنَّةَ في أمور دقيقة. ومنهم من يكون قد رد على غيره من الطوائف الذين هم أبعدُ عن السنَّة منه، فيكون محموداً فيما ردَّه من الباطل وقاله من الحقِّ، لكن يكون قد جاوز العدل في ردِّه بحيث جحد بعضَ الحقِّ وقال بعضَ الباطل، فيكون قد ردَّ بدعةً كبيرة ببدعة أخفَّ منها، ورد باطلاً بباطل أخفَّ منه، وهذه حالُ أكثر أهل الكلام المنتسبين إلى السنَّة والجماعة.
ومثل هؤلاء إذا لَم يَجعلوا ما ابتدعوه قولاً يفارقون به جماعةَ المسلمين يوالون عليه ويعادون كان من نوع الخطأ، والله سبحانه وتعالى يغفر للمؤمنين خطأَهم في مثل ذلك.
ولهذا وقع في مثل هذا كثيرٌ من سلف الأمة وأئمتها لهم مقالات قالوها باجتهاد وهي تخالف ما ثبت في الكتاب والسنة، بخلاف مَن والى موافقَه وعادى مخالفَه، وفرَّق بين جماعة المسلمين، وكفَّر وفسَّق مخالفَه دون موافقه في مسائل الآراء والاجتهادات، واستحلَّ قتال مخالفه دون موافقه، فهؤلاء من أهل التفرق والاختلافات". مجموع الفتاوى (3/348 ـ 349). وقال (19/191 ـ 192): "وكثيرٌ من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة ولم يعلموا أنَّه بدعة، إمَّا لأحاديث ضعيفة ظنُّوها صحيحة، وإمَّا لآيات فهموا منها ما لَم يُرَد منها، وإمَّا لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتَّقى الرَّجل ربَّه ما استطاع دخل في قوله: َ{بَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} وفي الصحيح أنَّ الله قال: "قد فعلتُ".
وقال الإمام الذهبي (748هـ): "ثم إن الكبير من أئمَّة العلم إذا كثر صوابُه، وعُلم تحرِّيه للحقِّ، واتَّسع علمه، وظهر ذكاؤه، وعُرف صلاحُه وورعه واتِّباعه، يُغفر له زلَله، ولا نضلِّله ونطرحه، وننسى محاسنه، نعم! ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك". سير أعلام النبلاء (5/271).
وقال أيضاً: "ولو أنَّا كلَّما أخطأ إمامٌ في اجتهاده في آحاد المسائل خطأً مغفوراً له قُمنا عليه وبدَّعناه وهجَرناه، لَمَا سلم معنا لا ابن نصر ولا ابن منده ولا مَن هو أكبر منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقِّ، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفظاظة" السير (14/39 ـ 40).
وقال أيضاً: "ولو أنَّ كلَّ من أخطأ في اجتهاده ـ مع صحَّة إيمانه وتوخِّيه لاتباع الحقِّ ـ أهدرناه وبدَّعناه، لقلَّ مَن يسلم من الأئمَّة معنا، رحم الله الجميعَ بمنِّه وكرمه". السير (14/376).
بل وقال الشيخ العباد رحمه الله تعالى : ينصح "القادح بالتقليد" بأن يشتغل بالعلم الذي يعود عليه وعلى غيره بالنفع العظيم، وهذه هي طريقة أهل العلم قاطبة من لدن الصدر الأول الى يومنا هذا ومنهم الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله.و لا يجوز أن يَمتحن أيُّ طالب علم غيرَه بأن يكون له موقف من فلان المردود عليه أو الرَّاد، فإن وافق سلم، وإن لم يُوافق بُدِّع وهُجر، وليس لأحد أن ينسب إلى أهل السنَّة مثل هذه الفوضى في التبديع والهجر، وليس لأحد أيضاً أن يصف من لا يسلك هذا المسلك الفوضوي بأنَّه مُميِّع لمنهج السلف، والهجرُ المفيد بين أهل السنَّة ما كان نافعاً للمهجور، كهجر الوالد ولده، والشيخ تلميذه، وكذا صدور الهجر مِمَّن يكون له منزلة رفيعة ومكانة عالية، فإنَّ هجرَ مثل هؤلاء يكون مفيداً للمهجور، وأمَّا إذا صدر الهجر من بعض الطلبة لغيرهم، لا سيما إذا كان في أمور لا يسوغ الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلَّة هو فيها معذور، بل ومأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يُتبع فيها، ولا يجوز أن تُهدر مكانته وإمامته ومنزلته من قلوب المسلمين" إعلام الموقعين (3/295).
وقال ابن رجب الحنبلي (795هـ): "ويأبى الله العصمة لكتاب غير كتابه، والمنصف من اغتفر قليل خطأ المرء في كثير من صوابه". القواعد (ص:3).
** واعلم ان المقلد على غير ثقة فيما قلد فيه وفى التقليد ابطال منفعة العقل لانه انما خلق للتامل والتدبر . وقبيح بمن اعطى شمعة يستضىء بها ان يطفئها ويمشى فى الظلمة . واعلم ان عموم اصحاب المذاهب يعظم فى قلوبهم الشخص فيتبعون قوله من غير تدبر بما قال وهذا عين الضلال . لان النظر ينبغى ان يكون للقول لا للقائل –على ما ياتى تقريره – كما قال على بن ابى طالب رضى الله عنه للحارث بن حوط وقد قال له : اتظن انا نظن ان طلحة والزبير كانا على باطل؟ فقال له : يا حارث انه ملبوس عليك . ان الحق لا يعرف بالرجال . اعرف الحق تعرف اهله :" نقد العلم والعلماء لابن الجوزى ص80
وقال الامام احمد بن حنبل " من ضيق علم الرجل ان يقلد فى اعتقاده رجلا ولهذا احمد بن حنبل بقول زيد فى الجد وترك قول ابى بكر رضى الله عنهم جميعا .
فان قال قائل العوام لا يعرفون الدليل فكيف لا يقلدون ؟ فالجواب : ان دليل الاعتقاد ظاهر بامور التوحيد الفطرية والتى لا يختلف عليها الاثنان قط فى باب الاصول . واما الفروع فانها لما كثرت حوادثها واعتاص على العامى عرفانها وقرب لها امر الخطأ فيها كان اصلح ما يفعله العامى تقليد من معه الدليل بدون العبرة الى القائل ولكن بالاصل وهو الدليل والقول ..
وهذا نوع من مكر ابليس على الاغبياء فورطهم فى التقليد وساقهم سوق البهائم .
نسال الله تعالى لنا ولهم الهداية " انك لا تهدى من احببت ولكن الله يهدى من يشاء"
|