عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2012-08-17, 05:41 PM
فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد غير متواجد حالياً
محـــاور
 
تاريخ التسجيل: 2009-06-25
المشاركات: 686
فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد فتح الرحمن احمد محمد
افتراضي من يبيعني غضبا فأشتريه؟!


يذكر أن الشاعر الجاهلي أبا ليلى المهلهل التغلبي لما قُتل أخوه
وائل بن ربيعة جلس عند قبره يبكي، ويواصل ليله
نهاره بالبكاء، وكان بنو قومه يلومونه -وهو الفارس القائد الشجاع-
على اكتفائه بالبكاء عن الأخذ بثأر أخيه حتى يئسوا منه،
وعيره بعضهم بأنه كالنساء يثأر بالعويل والبكاء، فما فاجأهم بعد
يأسهم منه إلا وقد لبس لباس الحرب، وقد امتلأ غضبا على بكر يريد
إفناءهم، ولا يتحدث بغير ذلك.
ويذكر أن الحارث بن عباد وكان سيد بني يشكر من بكر اعتزل حرب
بكر وتغلب التي كانت بسبب البسوس وسميت بها، فلما قتل أبو ليلى
المهلهل ابنه بُجيرا في سفارة صلح بين الحيين بكى عليه، وقرض
القصيد فيه، وكان كل ليلة يسمر على هضبة تطل على بيت أبي ليلى
ينظر إليه ويبكي، فلما سئل عن ذلك، قال: أريد أن يمتلئ قلبي غضبا
عليه حتى إذا حاربته لا يقف في وجهي شيء.
إذن كان القائدان الجاهليان الشجاعان يستعدان لمواجهة العدو بملء
القلب غضبا عليه؛ ولذا حقق كل منهما مراده، فالمهلهل نال من بكر
بغيته، وأثخن فيهم ذبحا وإفناء، والحارث كسر بقومه أبا ليلى المهلهل
وهزمه شر هزيمة.
وذكر ابن الأثير في تاريخه أن الصليبيين صوروا عيسى ومحمدا
عليهما السلام، وجعلوا محمدا يضرب عيسى حتى أسال دمه، وكانوا
يطوفون على الشعوب الأوربية بهذه الصور يقولون: محمد نبي العرب
يضرب نبينا يسوعا حتى أدماه، وأتباعه أخذوا القدس بلد المسيح
ودنسوه، وذكر أن النصارى مع هذا الشحن امتلأت قلوبهم غضبا على
المسلمين، وكان عندهم من الدوافع النفسية ما جعلهم يضحون بكل
شيء لحرب المسلمين، حتى إن امرأة ليس لها إلا ولد واحد باعت
منزلها وجهزت بماله ولدها فسار مع الصليبيين في حملاتهم، وأسره
المسلمون فذكر لهم قصته.
قدمت بهذه المقدمة لهذه المقالة؛ لأننا في زمن يلقننا فيه أعداؤنا قيم
السلام، وسماحة الإسلام، ويحذروننا من الانتقام، ويعلموننا كيف نرد
أبشع صور العدوان بالصفح والسماحة والغفران، وليس لهم مراد من
ذلك سوى تخديرنا وإسلام رقابنا وأعراضنا وديارنا لوكلائهم الجزارين.

يتبع
(الكاتب إبراهيم الحقيل)
رد مع اقتباس