إلى كلّ صاحب بدعة و تاجر دين، إلى كل من لم يعرف دينه:
سبحا ن الله والحمد لله ولاإلاه إلاّالله والله أكبر.والصلاة والسلام على نيّنا محمّدأشرف المرسلين وسيّد الخلق أجمعين.
يا حثالة الأمم و أذيال الشعوب و عار المجتمعات ، أين أنتم من الأمّة الإسلامية التي تتباهون بها في المحافل والمنتديات، أين أنتم من الدّين القيّم الذي تذكرونه بدون إنقطاع في كلّ موقع ومناسبة، أين أنتم من الشريعة الحقّ التي تردون مواعظها و أحاديثها بدون إنقطاع على كلّ منبر وفي كلّ موقف.؟
إنّ الأمّة الإسلامية تعيش في دوامة من البلايا و الكوارث والهوان والذل بسبب بعد أغبيتها عن تعاليم الإسلام عبادة وأخلاقا، حتّى أصبح التخاذل والإنحطاط تناسلا طبيعيا في أمّتنا تتوارثه الأجيال عبر العصور. أمّة بارعة في المغالات والنفاق،خلت من كلّ إيمان،من كلّ نخوة و رجولة، فظلمت نفسها والبشرية جمعاء.
فالظلم والفقر والجهل يزداد كلّ يوم تغلغلا في مجتمعاتنا ، ويفتك رثاء الذات وصغر النفس بشعوبنا الإسلامية. قلوب تحتظر،عقول مغلقة،نفوس فاسدة و بطون لا تشبع.
لقد منّ الله علينا بدين الإسلام وفتح لنا طرق حسن المٱب، لكن أمّتنا أمّة جاحدة وناكرة لما أتاها الله من فضل وخيّرها بدينها على سائر الأمم، فاستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير،فدخلت الظلمات وفتحت أبواب المهالك.
واقع عشناه ولا نزال نعيش مرارته،حقائق واضحة و معروفة لدى الجميع،إلاّ أنّ مجتمعاتنا الإسلامية يتجاهلونها لنفاقهم و غطرستهم الفارغة الكاذبة، لأنّ الإعتراف بها، يوجب مجابهتها و إصلاحها.
إنّنا نتحدّى أي مجموعة من الجماعات الإسلامية الناشطة على وجه الأرض ، مهما كانت إتّجاهاتها وٱنتماأتها ، أن تقنعنا بتوصلها إلى نتائج إيجابية، خدمت الإسلام و المسلمين أو حتّى غيرت وضعا من الأوضاع المخزية التي تعيشها أمّتنا. بل إنّ معظم هته الجماعات خلقت أمراضا أنهكت المجتمع الإسلامي بكامله وجعلته لقمة سائغة لكلّ من كان يتربّص بديننا. فتركوا العلم و تركوا الإيمان،وتفرّغوا لبثّ الحقد والدجل في نفوس الناس ، و أصبحوا دعات للفتنة بكلّ أشكالها،حتّى في صفوف المسلمين،مدّعين ٱنّهم يحملون هموم الأمّة وأنهم يسعون لإنقاذها ممّاهي فيه، فزادونا بلاء ا ودمارا.
والصحوة الإسلامية التّي يدّعونها ويتباهون بها،لم نرى منها سوى كثرة الدعاة و تنوع الخطباء و تزايد الهراء وظهور التناقضات والتأويلات ، وكثرتهم كعدمهم ، فلا خير في علماء غافلين ولا في خطباء مداهنين ولا في مستمع جاهل...فمنهم القيادة الفاسدة و منهم الجماعات البدعية، كلاهما إنحرف عن المنهج الصحيح، الغلو و التجارة في الدّين،الإستهانة بالحرمات المصانة شرعا والتأويلات و الفتاوي.
يتحدّثون عن الدّين والجهاد بكلّ وقاحة وتكبّر، بدون علم ولايقين،يتعاملون بأنانية و حزبية وعصبية.أكثرهم لا يعرف من الإسلام إلاّ إسمه ومن القرٱن إلاّ رسمه.
ليس في الإسلام مؤسسّة أو حزب ديني تحتكر الحديث بٱسم الدّين، ولن نسمح لأي كان أن ينصّب نفسه حاكما على الخلق، يعتدي ويكفّر ويفتي بٱسم الدّين.فساد في التعامل، فساد في العلاقات و فساد في الدّين.
لقد طفح الكيل من إزدياد العلل و تشعبها ، و سئمنا معايشة الهمجية والتسيّب . فالدّين إذا فسّر و ٱستغلّ لمصلحة فريق معيّن أو مجموعة خاصّة،أو حمل في تأويله على رأي إعتنقه فريق مقدّما لغاية شخصية معيّنة،مال إلى أن يصبح رجعة ونكسة ، بدلا من أن يكون عامل تقدّم و مبدئ للقيم الرفيعة.الإسلام ليس معرفة و إنّما إيمان و تقوى.
منذ مئات السنين والمسلمون يصلّون و يصومون ويزكّون ويحجّون، ولكن لم يتغيّر شيء: إنحطاط واجد، تأخّرظاهر وجهل فادح، لأنّ من يظنّ أنّ الدّين شهادة وصلاة وزكات وصوم وحجّ،فهو لايفقه شيئا. الإسلام أعظم من ذلك ولا يكتمل إلاّ بٱتباع منهج حياتي يرضي الله في كلّ مكان وزمان وٱتجاه أي كان ،أخالنا في الدّين أو نظيرا لنا في الخلق.يقول صلى الله عليه وسلّم :"إنّ المفلس من أمّتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكات،ويأتي وقد شتم هذا و قذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا،فيعطى هذامن حسناته و هذا من حسناته،فإن فنيت حسناته قيل أن يقضي ما عليه،أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثمّ طرح في النّار."
إنّ الإسلام دين كامل، لكن الجهلة إعتنقوا تعاليم فقهية بدون معرفة ولا إجتهاد في مدلولاتها العلمية والحضارية،فٱنكمش الإسلام وٱنحصر في عبادات و عادات و فتاوي، ونسوا الفقر والجهل والظلم والتخلّف، والإقبال على الحياة معمّرين لا مدمّرين. نظروا إلى جانب و أغفلوا جوانب فجاء حلّهم ناقصا
|