عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2013-01-15, 05:45 AM
الصورة الرمزية يعرب
يعرب يعرب غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-04-12
المشاركات: 3,294
يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب
افتراضي شيخ الإسلام بن تيمية وإهتمامه بالتاريخ ورد شبهة علمه الغيب







الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين


إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ


استشراف المستقبل ليس حادثـاً، بل هو قديـم قِدَم الإنسان؛ لأنه جزء من عملية التفكير، لكنه يقوى عند بعض الناس، ويقلُّ أو يتلاشى عند بعضهم الآخر، ويكون مقدَّمـاً في أولويات أشخاص ومؤخَّراً عند آخرين، وغائـباً تمامـاً عند ثلَّة من الناس.



لكن في هذا العصر - وتحديداً في منتصف القرن الميلادي المنصرم - برزت العناية بأسس الاستشراف، وأساليبه، ومناهجه؛ فحاول العلماء جاهدين على أن يصلوا بفنِّ الاستشراف إلى مصاف العلوم الأخرى.


وقد كنتُ كثيراً أسمع وأقرأ عبارة شيخ الإسلام الشهيرة، التي يُعبِّر فيها عن توقعه المؤكد بانتصار المسلمين على التتار، يقول تلميذه ابن القيم: "أخبر الناس والأمراء سنة اثنتين وسبعمائة لما تحرك التتار وقصدوا الشام: أن الدائرة والهزيمة عليهم، وأن الظفر والنصر للمسلمين، وأقسم على ذلك أكثر من سبعين يميناً، فيقال له: قل: إن شاء الله، فيقول: إن شاء الله تحقيقاً لا تعليـقاً" [1] ا. هـ.


وكنت كلما قرأت هذا ظننت أنه من الكرامات التي حباها الله - عز وجل - لهذا الإمام، ولا شيء غير ذلك، لكن عندما يتعرف المرء على أساليب استشراف المستقبل، ويدرس الحادثة التي قال فيها ابن تيمية هذا الكلام، ويتعرف على طريقة تفكير ابن تيمية وتحليله للقضية؛ يجد أن ابن تيمية اعتمد في توقعه على بعض أساليب الاستشراف التي أصَّلها المستقبليون[2] في العصر الحاضر؛ فهو بهذا سابق أوانه، ومتقدِّم على بني زمانه.
وفي هذا المقال يستعرض الكاتب حادثة مواجهة التتار، التي برز فيها الفكر المستقبلي عند شيخ الإسلام.
وتجلَّى نضوج استشرافه المستقبلي في مواطن متعددة من سيرته العلمية والعملية.


يقول ابن القيم: "ولقد شاهدت من فراسة شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أموراً عجيبة، وما لم أشاهده منها أعظم وأعظم، ووقائع فراسته تستدعي سِفْراً ضخماً"[3] ا. هـ.


ثم ذكر أمثلة من استشرافاته المستقبلية، التي وقعت كما أخبر عنها، وقال: «وأخبرني ببعض حوادث كبار تجري في المستقبل، ولم يعين أوقاتها، وقد رأيت بعضها وأنا أنتظر بقيَّتها»[4] ا. هـ.

وهناك حادثة مشهورة تجلَّى فيها نظره المستقبلي الحصيف، واستشرافه الفذ المستند إلى أساليب متعددة، وهي مواجهة التتار في الشام، بعد انهزام المسلمين أمامهم في وقعة (قازان) عام (699هـ).

وكانت السنون - من عام (699هـ) إلى (702هـ) - من أصعب الأوقات على أهل الشام، وارتبطت بذكريات كثيرة سيئة عن التتار، وأحوال مشاهدة لهم؛ من قتل، وإفساد، وتخريب، وسبي، ونهب، وانهزام قريب للمسلمين أمامهم، وفي وقت يفرُّ فيه من البلد أعيانه، من قضاة وعلماء وغيرهم، فلم يبق في دمشق من أكابرها إلا القليل، وازداد الأمر سوءاً بتأخُّر استجابة الجيش المصري لنجدة إخوانهم في الشام.
يقول ابن كثير: «وقلق الناس قلـقاً عظيماً، وخافوا خوفاً شديداً، واختبط البلد لتأخُّر قدوم السلطان ببقية الجيش، وقال الناس: لا طاقة لجيش الشام مع هؤلاء المصريين بلقاء التتار لكثرتهم، وإنما سبيلهم أن يتأخروا عنهم مرحلة مرحلة، وتحدَّث الناس بالأراجيف»[5].
ويقول ابن تيمية عن حال الناس عند قدوم التتار: «فزاغت الأبصار زيغاً عظيماً، وبلغت القلوب الحناجر؛ لعظم البلاء... وظن الناس بالله الظنون؛ هذا يظن أنه لا يقف قُدَّامهم أحد من جند الشام حتى يصطلموا أهل الشام... وهذا يظن أنهم يأخذونها، ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها، فلا يقف قُدَّامهم أحد، فيحدِّث نفسه بالفرار إلى اليمن ونحوها.
وهذا - إذا أحسن ظنه - قال: إنهم يملكونها العام كما ملكوها عام هولاكو سنة ثمان وخمسين، ثم قد يخرج العسكر من مصر فيستنقذها منهم، كما خرج ذلك العام، وهذا ظن خيارهم... وهذا قد استولى عليه الرعب والفزع، حتى يمر الظن بفؤاده مرَّ السحاب، ليس له عقل يتفهم، ولا لسان يتكلم.
وهذا قد تعارضت عنده الأمارات، وتقابلت عنده الإرادات»[6].
فهذه الحادثة «أطلع فيها النفاق ناصية رأسه، وكشر فيها الكفر عن أنيابه وأضراسه، وكاد فيه عمود الكتاب أن يجتثَّ ويخترم، وحبل الإيمان أن ينقطع ويصطلم، وعقر دار المؤمنين أن يحلَّ بها البوار، وأن يزول هذا الدين باستيلاء الفجرة التتار...»[7].

يتبع...

__________________
قال أيوب السختياني رحمه الله:
من أحب أبابكر فقد أقام الدين،
ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل،
ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله،
ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى،

ومن قال الحسنى في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.

[align=center]
[/align]

رد مع اقتباس