عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2013-01-15, 05:51 AM
الصورة الرمزية يعرب
يعرب يعرب غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-04-12
المشاركات: 3,294
يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب
افتراضي

إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ (3)

6 - تطهير البلاد من المنكرات:
سعى ابن تيمية جاهداً لتحقيق جملة من أسباب النصر، ومنها: تطهير البلاد من المنكرات الظاهرة، يقول ابن كثير وغيره: ففي بكيرة يوم الجمعة السابع عشر من رجب عام (699هـ) دار ابن تيمية وأصحابه على الخمَّـارات والحانات بدمشق، فكسروا آنية الخمور، وشققوا الظروف، وأراقوا الخمور، وعزروا جماعة من أهل الحانات المتخذة لهذه الفواحش[33]، و«تمكن ابن تيمية في الشام حتى صار يحلق الرؤوس ويضرب الحدود ويأمر بالقطع والقتل»[34].



7 - الدعاء:
استنـزال النصر بالدعاء سُنَّة ماضية من لدن نبينا - صلى الله عليه وسلم - إلى آخر الزمان.
قال أحد أصحاب ابن تيمية: أخبر «حاجب من الحجاب الشاميين أمير من أمرائهم، ذو دين متين، وصدق لهجة معروف في الدولة، قال: قال لي الشيخ يوم اللقاء، ونحن بمرج الصُّفَّر، وقد تراءى الجمعان: يا فلان! أوقفني موقف الموت. قال: فسقته إلى مقابلة العدو، وهم منحدرون كالسيل، تلوح أسلحتهم من تحت الغبار المنعقد عليهم... فرفع طرفه إلى السماء، وأشخص بصره، وحرَّك شفتيه طويلاً، ثم انبعث وأقدم على القتال.
وأما أنا فخُيِّل إليَّ أنه دعا عليهم وأن دعاءه استجيب منه في تلك الساعة، قال: ثم حال القتال بيننا والالتحام، وما عدت رأيته... وكان آخر النهار، قال: وإذا أنا بالشيخ وأخيه يصيحان بأعلى صوتيهما تحريضاً على القتال، وتخويفاً للناس من الفرار، فقلت: يا سيدي! لك البشارة بالنصر، فإنه قد فتح الله ونصر، وها هم التتار محصورون بهذا السفح، وفي غدٍ - إن شاء الله تعالى - يُؤخـذون عن آخرهم، قال: فحمد الله تعالى، وأثنى عليـه بما هو أهله، ودعا لي في ذلك الموطن دعاء وجدت بركته في ذلك الوقت وبعده»[35].



8 - القياس التاريخي:
يقول ابن تيمية عن السنن الإلهية: الاستدلال بسنته وعادته طريق برهاني ظاهر لجميع الخلق، وحقيقته: اعتبار الشيء بنظيره، وهو التسوية بين الـمتماثلين، والتفريق بين الـمختلفين، وهو الاعتبار المأمور به في القرآن، كما في قوله - تعالى -: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ [يوسف: 111].
وإنما تكون العبرة به بالقياس والتمثيل، فإذا عرفتَ قصص الأنبياء، ومن اتَّبعهم، ومن كذَّبهم، وأن متَّبعيهم كانت لهم النجاة، والعاقبة، والنصر، والسعادة، ولمكذبيهم الهلاك، والبوار؛ جعلتَ الأمر في المستقبل مثلما كان في الماضي؛ فعلِمتَ أن من صدَّقهم كان سعيداً، ومن كذَّبهم كان شقـيّاً، وهذه سنة الله وعادته؛ ولهذا يقول - سبحانه - في تحقيق عادته وسنته وأنه لا ينقضها ولا يبدلها: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلائِكُمْ [القمر: 34].
يقول: فإذا لم يكونوا خيراً منهم، فكيف ينجون من العذاب مع مماثلتهم لهم؟ هذا بطريق الاعتبار والقياس، ثم قال: أَمْ لَكُم بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [القمر: 34]، أي: معكم خبر من الله بأنه لا يعذبكم. فنفى الدليلين: العقلي، والسمعي.
وقد قال للمؤمنين في تحقيق سنته وعادته: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْـجَنَّةَ وَلَـمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ [البقرة: 412]، فسنة الله وعادته في إكرام مصدقي الرسل، وإهانة مكذبيهم؛ مطَّردة لا تنتقض[36]، «ولولا القياس واطِّراد فعله وسنته لم يصح الاعتبار بها، والاعتبار إنما يكون حكم الشيء حكم نظيره»[37] ا. هـ.
قال ابن دريد:


«من قاسَ ما لم يره بما رأى *** أراه ما يدنو إليه ما نأى»[38].
والقياس الذي استخدمه ابن تيمية في مواجهة التتار خاص بالمواجهة التي جرت معهم عام (699هـ)، وصرَّح ابن تيمية بأنه كتبه بعد انصراف التتار عن الشام[39]، في نَصٍّ طويل ماتع، وقد يُظن أن هذا القياس لا يعدو أن يكون تشبيهاً فحسب، وليس قياسـاً كان قبل المعركة، يقاس فيه حالة تاريخية سابقة على أخرى حاضرة، والتوقع بأن يكون مستقبل الحاضرة كالسابقة (الأصل المقيس عليه)، لكن بعض كلام ابن تيمية قبل مواجهة التتار يدل على حضور هذا المعنى لديه – مع ما توافر لديه من الأدلة الأخرى – فقد قال في معرض استدلاله بالقياس التاريخي: «فإن الله صرف الأحزاب عام الخندق بما أرسل عليهم من ريح الصَّبا: ريح شديدة باردة... كما كان همُّ هذا العدو فتح الشام والاستيلاء على من بها من المسلمين، فردَّهم الله بغيظهم، حيث أصابهم من الثلج العظيم، والبرد الشديد، والريح العاصف، والجوع المزعج؛ ما الله به عليم.
وقد كان بعض الناس يكره تلك الثلوج والأمطار العظيمة التي وقعت في هذا العام، حتى طلبوا الاستصحاء غير مرة، وكنا نقول لهم: هذا فيه خيرة عظيمة، وفيه لله حكمة وسر، فلا تكرهوه، فكان من حكمته: أنه فيما قيل: أصاب قازان وجنوده، حتى أهلكهم، وهو كان فيما قيل: سبب رحيلهم»[40] ا. هـ.
ويقول: «وإنما قصَّ الله علينا قصص مَنْ قبلنا من الأمم؛ لتكون عبرة لنا. فنشبه حالنا بحالهم، ونقيس أواخر الأمم بأوائلها... فينبغي للعقلاء أن يعتبروا بسنة الله وأيامه في عباده، ودأب الأمم وعاداتهم، لا سيما في مثل هذه الحادثة العظيمة»[41].



«فإذا قرأ الإنسان (سورة الأحزاب) وعرف من المنقولات في الحديث، والتفسير، والفقه، والمغازي: كيف كانت صفة الواقعة التي نزل بها القرآن، ثم اعتبر هذه الحادثة بتلك؛ وجد مصداق ما ذكرنا... وتبين له كثير من المتشابهات»[42].

يتبع...
__________________
قال أيوب السختياني رحمه الله:
من أحب أبابكر فقد أقام الدين،
ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل،
ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله،
ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى،

ومن قال الحسنى في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.

[align=center]
[/align]

رد مع اقتباس