عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 2013-01-15, 05:56 AM
الصورة الرمزية يعرب
يعرب يعرب غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2010-04-12
المشاركات: 3,294
يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب يعرب
افتراضي

إبن تيمية شيخ الإسلام وإهتمامه بالتاريخ (5)

تلك كانـت مجـمل أسـاليـب استشراف المستقبل عند ابن تيـمية في المواجهة مع التتار، ويَلحظ الكاتب من جمـيع ما سبق ما يلي:
1 - في هذه الواقعة تضافرت الأدلة لدى ابن تيمية، واستَخدم فيها أساليب استشراف متعددة، لا تكاد توجد في غيرها.
2 - يُحدِّث ابنُ تيمية الناس بهذه الأمور في وقت عصيب، ادلهمَّت فيه الأمور، وأصبح الحليم حيران، واضطربت فيه التقديرات حول قدرة المسلمين على مواجهة التتار، مع تخاذل بعض الناس والعلماء، ومغادرتهم البلد فراراً بأنفسهم وأهليهم، وهنا تظهر حاجة الأمة إلى عالم راسخ، عليم بالكتاب والسنة، وبسنن الله الكونية، ثابت الجأش، يُثبِّت الناس، ويقوي من عزائمهم، ويرفع من معنوياتهم، ويبشرهم، ويوحدهم.
3 - هذه الحادثة تدل على المقدرة القيادية الفذة لدى ابن تيمية، حيث إن من أركان القيادة – كما يقول السويدان ومن معه -: الرؤية المستقبلية، والمقدرة على توضيحها للناس، وتحريكهم نحوها[44]. وقد حققها ابن تيمية جميعها.
4 - تميَّزَ ابن تيمية عن المستقبليين المعاصرين بإِعماله أسـاليب صحـيحة لا يعـدُّونها مـن أسـاليب الاسـتشراف - كالرؤى، والتحديث، وغيرهما - ولم تأخذ حقها من الواقع النظري أو العملي، سوى دعوات محدودة من بعضهم بأن ينظر المستقبليون فيها ويجرِّبوها، إلا أنَّ هذه الدعوات لم تَخلُ من خلط الحق بالباطل من الأساليب.
5 - يُعدُّ القياس التاريخي من الأساليب الرئيسة في الدراسات المستقبلية المعاصرة، وقد ندر من أجاد استخدامه من السابقين كابن تيمية، الذي فاق في دقة استخدامه السابقين واللاحقين.
6 - يُلحظ في استخدام ابن تيمية للقياس التاريخي أن أكثر اعتماده كان على القرآن الكريم في وصف الحالة التاريخية السابقة، وهذا من الفقه العظيم؛ فإن الاعتماد على روايات تاريخية لا يُعلم صدقها من كذبها، ويقينها من وَهْمها، يؤثِّر في صحة القياس وفي نتيجته.
7 - وختاماً أقول: إن عناية بعض علمائنا الأوائل بأساليب استشراف المستقبل، وتطبيقها على واقع المسلمين في عصرهم؛ لَيشحذ من هممنا؛ لمواكبة ركبهم، بالتخصص في مجال استشراف المستقبل، الذي انتشر اليوم في كثير من دول العالم، ولم يكن له لدى المسلمين اليوم إلا عناية يسيرة نادرة لا تكاد تُذكر.

الهـــوامش

______________
[1] محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، تحقيق: محمد حامد الفقي، (القاهرة، مكتبة السنة المحمدية، 1375هـ)، 2/489.
[2] يطلَق لفظ: (مستقبلي) على المختص في الدراسات المستقبلية أو (استشراف المستقبل) - مثل: (نحوي) للمختص في النحو - وهو لفظ مقبول؛ لأنَّ الدراسات المستقبلية أحرزت تقدماً واضحاً، بحسب ما أثبتته دراسات نقدية متعددة، فيحق مع هذا التقدم أن يكون للمختصين فيها وصف خاص يتميزون به.
[3] مدارج السالكين، مرجع سابق، 2/489.
[4] المرجع نفسه: 2/490.
[5] ابن كثير، البداية والنهاية، تحقيق: عبد الرحمن اللادقي ومحمد غازي بيضون (بيروت، دار المعرفة، 1416هـ)، 14/431.
[6] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، مجموع الفتاوى، جمع: عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، (القاهرة، مكتبة ابن تيمية، د. ت)، 28/446 - 447.
[7] المرجع السابق: 28/427 - 428.
[8] ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/423.
[9] المرجع السابق.
[10] المرجع السابق: 14/432.
[11] المرجع السابق: 14/434.
[12] أحمد بن يحيى ابن فضل الله العُمَري، «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»، في: محمد عزيز شمس، وعلي بن محمد العمران، الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية، (مكة المكرمة، دار عالم الفوائد، 1420هـ)، ص 261.
[13] ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/434–435.
[14] المرجع السابق: 14/423.
[15] المرجع السابق: 14/432.
[16] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/447.
[17] محمد بن أبي بكر ابن قيم الجوزية، بدائع الفوائد، (بيروت، دار الكتاب العربي، د. ت)، 1/72.
[18] الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داودي، ط 1، (دمشق، دار القلم، 1412هـ)، ص 223، مادة: (حدث).
[19] أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، (بيروت، دار الفكر، 1411هـ)، كتاب: أحاديث الأنبياء، 4/179، ح 3469. ومسلم، صحيح مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب: من فضائل عمر - رضي الله عنه - ، 4/1864، ح 2398.
[20] البخاري، المرجع نفسه، كتاب: فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، باب: مناقب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ، 4/241، ح 3689.
[21] فتح الباري، مرجع سابق، 6/596.
[22] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/446 – 447.
[23] المرجع السابق: 28/428.
[24] الراغب، مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص 375، مادة: (رأى).
[25] ابن القيم، مدارج السالكين، مرجع سابق، 2/489.
[26] البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/432.
[27] عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري، السيرة النبوية، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الأبياري، وعبد الحفيظ شلبي، ط2، (القاهرة، مكتبة مصطفى البابي الحلبي، 1375هـ)، 3/333.
[28] محمد شمس الحق العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، (بيروت، دار الكتب العلمية، 1410هـ)، 7/184؛ ولم أجده لابن الأثير، النهاية، مادة: (شعر، وموت).
[29] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/463.
[30] المرجع السابق: 28/445.
[31] ابن عبد الهادي، العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية، تحقيق: محمد حامد الفقي، (الرياض، مكتبة المؤيد، د. ت)، 175 - 176.
[32] أخرجه البخاري، صحيح البخاري، مرجع سابق، كتاب: في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس، باب: من أخذ أموال الناس يريد أداءها أو إتلافها، 3/113، ح 2387.
[33] ابن كثير، البداية والنهاية، مرجع سابق، 14/419. والقاسم بن محمد البرزالي، «المقتفي لتاريخ أبي شامة»، في: شمس والعمران، مرجع سابق، ص150.
[34] العُمَري، في: شمس والعمران، مرجع سابق، ص 259.
[35] ابن عبد الهادي، العقود الدرية، مرجع سابق/177 – 178، نقلاً عن خطٍّ لبعض أصحاب ابن تيمية.
[36] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، النبوات، تحقيق: عبد العزيز بن صالح الطويان، (الرياض، أضواء السلف، 1420هـ)، 2/958 - 978.
[37] أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، جامع الرسائل، تحقيق: محمد رشاد سالم، (الرياض، دار العطاء، 1422هـ)، 1/55.
[38] محمد بن الحسن بن دريد، مقصورة ابن دريد، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، (القاهرة، دار مصر للطباعة، د. ت)/128 .
[39] مجموع الفتاوى، مرجع سابق، 28/467.
[40] المرجع السابق: 28/463.
[41] المرجع السابق: 28/425، 427.
[42] المرجع السابق: 28/440.
[43] ينظر: المرجع السابق: 28/431 - 464.
[44] طارق محمد السويدان، وفيصل عمر باشراحيل، صناعة القائد، (الرياض، مكتبة جرير وغيرها، 1423هـ)، ص 69 - 70.

منقول
__________________
قال أيوب السختياني رحمه الله:
من أحب أبابكر فقد أقام الدين،
ومن أحب عمر فقد أوضح السبيل،
ومن أحب عثمان فقد استنار بنور الله،
ومن أحب علياً فقد استمسك بالعروة الوثقى،

ومن قال الحسنى في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فقد برئ من النفاق.

[align=center]
[/align]

رد مع اقتباس