
2013-01-20, 06:19 PM
|
 |
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
|
|
وهناك عشرات الغزوات التي حدثت في عهد خلفاء بني مروان ما بين شواتي وصوائف وغزوات أخرى شملت الثغور البرية والبحرية للدولة البيزنطية، وتحققت خلالها أعظم الانتصارات والفتوحات، وأفرزت عشرات أعظم القادة والفاتحين المسلمين الذين ارتبطت بهم هذه الجبهة. فضلا عن قطع أمل الإمبراطورية البيزنطية نهائيا من إمكانية العودة إلى الشام، بقرتها الحلوب السابقة. وقد استمرت هذه الغزوات من عام 45هـ، حتى أواخر عشرينيات القرن الثاني للهجرة أي إلى قبيل سقوط الدولة الأموية بعامين أو ثلاثة.
وتجدر الإشارة إلى أن أبناء الأسرة الحاكمة الأموية، كانوا على رأس الكثير من هذه الغزوات، وقد عرفنا منهم على الجبهة البيزنطية: محمد بن مروان الذي عرف بـ (قائد الصوائف)، وابنه عبد الله بن محمد بن مروان، وعرفنا من أبناء عبد الملك: مسلمة بن عبد الملك، الذي اقترنت باسمه معظم الحملات في عهد أخيه الوليد وما بعده، وهو أعظم القادة الذين عرفتهم هذه الجبهة غير منازع، وسعيد بن عبد الملك، وعرفنا من أبناء الخليفة الوليد بن عبد الملك: العباس بن الوليد، وعبد العزيز بن الوليد، وعمر بن الوليد، ومروان بن الوليد، وبشر بن الوليد، وعرفنا منهم من أبناء الخليفة سليمان بن عبد الملك: داود بن سليمان، وعرفنا منهم من أبناء الخليفة هشام بن عبد الملك : معاوية بن هشام، وإبراهيم بن هشام، وسعيد بن هشام، وسليمان بن هشام، ومسلمة بن هشام. وعرفنا من أبناء يزيد بن عبد الملك: النعمان بن يزيد، فهؤلاء أما أن كانوا يتناوبون في الخروج مع مسلمة بن عبد الملك أو يتولون قيادة الجيوش والخروج إلى الغزو بأنفسهم سواء في ظل خلافة آبائهم أو إخوانهم أو أعمامهم. إضافة إلى العديد من القادة من أبناء عمومتهم من البيت الأموي والقادة الآخرون من بقية المسلمين.
إصلاحات الأمويين
وفضلا عن الفتوحات الإسلامية العظمى التي حدثت في عهدها شرقا وغربا وشمالا وجنوبا، والتي كانت النخبة الحاكمة في الدولة الأموية هي المقرر المنشئ الناظم لها، إلى جانب سدِّ الثغور، وحماية البيضة، وصهر الشعوب في البوتقة العربية الإسلامية، وإلى جانب أعمال ومنجزات الأمويين العمرانية، وأعمالهم الإصلاحية الجليلة في الاقتصاد والإدارة والمال، وغير ذلك من الأمجاد التي رسخت الإسلام، ووطدت أركانه، فإن الدولة الأموية، قدمت شخصيات فذة، تركت آثارًا ضخمة في ميادين السياسة والحرب والإدارة والعلم والثقافة، واستمرت تقود المسلمين، آنذاك، على اختلاف أجناسهم، وألوانهم وقبائلهم وطموحاتهم أكثر من تسعين عامًا في دولة واحدة، امتدت من حدود الصين إلى جنوبي فرنسا [13].. ولا زال جامع بني أمية في الشام والجامع الكبير في قرطبة حديث الدنيا وشاهدا على ما تركه بنو أمية من الأوابد الخالدة [14]." ومنها أيضا مسجد قبة الصخرة في القدس، والمسجد - كما وصفه الدكتور عبد الوهاب عزام (1893 - 1959) - يشبه جامع بني أمية العظيم الذي في دمشق، ولكن جامع دمشق أضخم بناء وأعلى عمداً وأحكم صنعة، وعرض مصلاه قليل وطوله مفرط . ورحم الله بني أمية لقد بقي على الدهر بناؤهم، وثبتت على رجفات الزمان آثارهم فلا تزال دمشق وبيت القدس وقرطبة تشهد لهم بما شادوا وما عمروا [15] " .وفي الفترة الأموية قامت عملية ترجمة واسعة بتعريب الدواوين المالية في الولايات الشرقية، وهي عملية أنجزت خلال نصف قرن، فأغنت العربية ومكنتها أن تصبح لغة الإدارة لا لغة الثقافة وحسب [16]. بل إن كثيرًا من الخلفاء (الأمويين) كانوا مهتمين بالعلم، وكانوا على قدر كبير من الوعي والثقافة يرغبون في إبراز دولتهم بقوة مجلس بلاطهم من العلماء [17]. لقد بدأ الاهتمام بالعلوم في شتى صورها يبرز في عهد الدولة الأموية، وتم التراكم شيئا فشيئا، إلى أن بلغ الذروة في عهد الدولة العباسية. ومن الأخطاء التي يقع فيها بعض المؤرخين، ميلهم إلى تجاهل المساهمات التأسيسية للتقدم العلمي والفكري والفلسفي للحضارة العربية الإسلامية،التي بدأت خلال الفترة الأموية، وأصبحت قاعدة للانطلاق الكبير الذي عرفته الفترتان العباسيتان الأولى والوسطى. فعلى سبيل المثال لا الحصر كان الأمويون هم أول من اهتم بتكوين خزائن الكتب وبناء المكتبات التي كانت ذات طابع خاص في بداية أمرها، ولعل أشهرها، مكتبة الأمير خالد بن يزيد بن معاوية )المتوفى عام 705م)، ومكتبة الخليفة الوليد بن عبد الملك (حكم من 705 إلى 715م) ، وكانت الأخيرة تضم كتبا باللغة اللاتينية جمعها فاتح الأندلس القائد طارق بن زياد، وحملها إلى دمشق مع قائده موسى بن نصير، وحتى بدايات حركة الترجمة التي سيكون لها شأن كبير في العصر العباسي بالنسبة لنقل علوم الأقدمين، لم تبتدئ مع العباسيين، بل تحت حكم الأمويين [18]
ومثلما أهتم الأمويون بالفتوحات والأعمال العمرانية والإصلاحات الإدارية والمالية، والعلم والثقافة لم يغب عنهم الاهتمام بالزراعة. فخلال حكم الدولة الأموية أنشئوا السدود وخزانات المياه في الكوفة واستخدموا بحر النجف لهذا الغرض لتخفيف وطأة الفيضانات، وسعى (عبد الملك بن مروان) لإحصاء كميات الأمطار بالإمكانات المتاحة لديهم في ذلك الوقت، فقد بدأ في تلك الفترة بداية الاهتمام بالأنواء عن العرب والمسلمين، كما عمل (الحجاج) والي العراق على إقامة السدود لتجفيف البطائح (المقصود بها الأهوار) وإعمار شمال مدينة البصرة وبمساحة نحو مئة ألف دونم [19].
يتبع...
|