عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2013-02-03, 06:28 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

النعمان بن مقرن
(رضي الله عنه)


هناك على الطريق الى المدينة كانت مساكن مزينة برئاسة سيدها النعمان بن مقرن . وهذا القرب من المدينة اتاح لمزينة أن تسمع المثير عن محمد صلى الله عليه وسلم واخباره ، مما جعلها تنظر اليه والى دعوته نظرة ملؤها الاكبار والاحترام و الاعجاب .وذات مساء فاجأ النعمان قبيلته بما يختلج في اعماقه وقال لهم : " ما علمنا عن محمد - صلى الله عليه وسلم – الا كل خير ، ولا سمعنا عن دينه و دعوته الا ما يجعلنا نسارع اليه ـ وقد عزمت على الايمان فانظروا امركم " . ولامست كلمات النعمان خواطر القوم ، و اتفقت هواجس الاعماق فتلألأت الوجوه ، وابتسمت الشفاه، و اعلن القوم جميعا اسلامهم ...
وانتظر القوم - والاشواق تحرقهم الى اللقاء- الصباح ، وما هي الا ان اشرقت الشمس فاذا النعمان و اخوته العشرة و نفر كثير من قومه في طريقهم الى المدينة و لم ينس النعمان ان يخص الرسول ببعض الهدايا فحمل معه ما ابقت لهم سنون القحط و سار الوفد يدفعهم الحنين و الشوق و الايمان حتى اذا وصلوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم استقبلهم بكل سرور، ولاقاهم اهل المدينة باروع استقبال ورأى المسلمون في آل مقرن أنموذجا فريدا و رائعا فقد جاء الاخوة كلهم يعلنون – وهم عشرة – اسلامهم ، و يضعون بين يدي رسول الله ما حملته ايديهم فتقبلها رسول الله بقبول حسن وانزل الله في آل مقرن و جماعتهم قرأنا يبشرهم بالقبول و الجزاء الاوفى فقال تعالى : " ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم " (التوبة ـ 99).
و منذ ان اسلم القوم لم تفتقدهم معركة ، وما رؤى النعمان بن مقرن الا في سرية او معركة او تحت راية من رايات الجهاد ، فقد شهد مع الرسول المشاهد كلها ، ووقف مع ابي بكر وقفة رائعة ايام الردة ، و حين تولى عمر تقدم النعمان ليعلن الولاء والسمع و الطاعة ، فكان له عند عمر مكانة عظيمة ، و مواقف خالدة تذكرها ايام العراق و ليالي نهاوند ، و لن ينساها التاريخ ابدا ...
قبيل القادسية ارسل سعد بن ابي وقاص النعمان بن مقرن على رأس وفد الى كسرى ، وهناك امام كسرى وعلى بلاطه وقف النعمان يدعو كسرى الى الاسلام الذي جاء ليخرج الناس من ظلام العبودية البشرية الى نور الهداية الربانية . وقف يقول لكسرى : " ان الله بدل بهذا الدين ضيقنا سعة ، وذلتنا عزة ، وعداوتنا اخاء و مرحمة ... وقد جئناك اليوم ندعوك الى هذا الدين فان ابيتم فالجزية و الا فالقتال " . وتغير وجه كسرى ، وكأن الكلمات العميقة الصادقة نزلت عليه صفعات مؤلمة ، كيف يجرؤ اعرابي – وكان الفرس ينظرون الى العرب نظرة ازدراء- ان يتطاول عليه ، فالتفت كسرى الى النعمان وقال له : " لست اعلم امة في الارض اشقى منكم حالا ، ولا اشد فرقة فإن كانت الحاجة اخرجتكم اعطيناكم ما يكفيكم..." . و لكنه ما ان انهى مقالته حتى رد عليه احد الحاضرين، واسمعه كلاما اطار صوابه فقام يزمجر و يقول : " قوموا عنى فليس لكم عندي شيء " . و لكن القدر كان يخبئ له اياما قاسية ، فقد لقنهم المسلمون ايام القادسية درسا اذل كبرياءهم و زلزل عروشهم و هددهم في عقر دارهم .
أذهلت ايام القادسية الفرس ، فما ان افاقوا من ذلهم حتى تنادوا من جديد ، فجمعوا جموعا كثيرة ، وصلت اخبارها الى عمر ، فاستشار المسلمين و لكنه سرعان ما فطن الى رجل عظيم تأمل منه كل الخير فقال عمر : " والله لاولين عليهم رجلا يكون اسبق من الاسنة إنه النعمان بن مقرن" . و كان والله ابن بجدتها ، و صاحبها فما ان وصله كتاب عمر حتى جمع جنده و سار لملاقاة اعدائه. فارسل اليهم طليعة تتقدمهم ففوجئت بالطريق قد نثرت فيه شذرات من الحديد اعاقت الخيل عن التقدم ، فارسلوا الى النعمان فما كان منه الا ان امرهم بالانسحاب و التظاهر بالهزيمة حتى اذا رأى الفرس ذلك منهم لاحقوهم فلما اطمأن المسلمون ان الفرس طهرت الطريق لفرسانها عادوا فكروا عليهم كرة واحدة . و تمكن النعمان و جنده من اكتافهم ، ولاحقوهم في كل مكان ، وعجت ارض المعركة ، و تناثرت الرؤوس تملأ الساحة ، وكتب الله للمسلمين نصرا عظيما ... وهناك في وسط أتون المعركة وجد النعمان مضرجا بدمائه قد انزلق به جواده فأصابوا منه مقتلا ، وسقط البطل العظيم بعد ان اقر الله عينيه بالفتح الكبير ولما سأل عنه جنده قال لهم اخوه " هذا اميركم قد اقر الله عينه بالفتح و ختم له بالشهادة " ...
وانتهت بموته حياة رجل صدق الله فصدقه ... رحم الله النعمان بن مقرن و جزاه خير الجزاء . و لله در ابن مسعود ما اصدق كلمتك حين قلت :" إن للايمان بيوتا ، وللنفاق بيوتا ، وان بيت بني مقرن من بيوت الايمان .."
__________________








رد مع اقتباس