
2013-02-15, 06:03 PM
|
 |
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
|
|
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
|
|
فَضَائِلِ القُرْآنِ العَظِيمِ.

كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ العَظِيمِ
وَثَوَابِ مَنْ تَعَلَّمَهُ وَعَلَّمَهُ وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ _ عَزَّ وَجَلَّ _ لِتَالِيهِ فِي الجِنَانِ
بِسْـمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيـمِ
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِينُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ ؛ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ ؛ فلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ .
أَمَّا بَعْـدُ :
فَإِنَّ " فَضْلَ القُرْآنِ عَلَى سَائِرِ الكَلاَمِ مَعْرُوفٌ غَيْرُ مَجْهُـولٍ ، وَظَاهِرٌ غَيْرُ خَفِيٍّ ، يَشْهَدُ بِذَلِكَ عَجْزُ المُتَعَاطِينَ ، وَوَهَنُ المُتَكَلِّفِينَ ، وَتَحَيُّرُ الكَذَّابِينَ ، وَهُوَ المُبلِّغُ الَّذِي لاَ يُمَلُّ ، وَالجَدِيدُ الَّذِي لاَ يَخْلُقُ ، وَالحَقُّ الصَّادِعُ ، وَالنُّورُ السَّاطِعُ ، وَالمَاحِي لِظُلَمِ الضَّلاَلِ ، وَلِسَانُ الصِّدْقِ النَّافِي لِلْكَذِبِ ، وَهُوَ حَبْلُ اللَّهِ المَمْدُودُ ، وَعَهْدُهُ المَعْهُودُ، وَهُوَ الذِّكْرُ الحَكِيمُ ، وَالصِّرَاطُ المُسْتَقيِمُ ، وَالنُّورُ المُبِينُ ، وَالحَقُّ المُسْتَبِينُ ، وحُجَّتُهُ الكُبْرَى ، وَمَحَجَّتُهُ الوُسْطَـى ، وَهُوَ الوَاضِحُ سَبِيلُهُ ، الرَّاشِدُ دَلِيلُهُ ، الَّذِي مَنِ اسْتَضَاءَ بِمَصَابِيحِهِ ؛ أَبْصَرَ وَنَجَـا ، وَمَنْ أَعْرَضَ عنهُ ؛ ضَلَّ وهَوَى " (1) .
وَفَضَائِلُ القُرْآنِ لاَ تُسْتَقْصَى ، وَمَحَاسِنُهُ لاَ تُحْصَى ، وَيَكْفِيهِ فَضْلاً أَنَّهُ كَلاَمُ اللَّهِ _ عَزَّ وَجَلَّ _ ، وَفَضْلُ كَلاَمِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الكَلاَمِ ، كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ خَلْقِهِ .
وَهَذَا الكِتَابُ الَّذِي بِأَيْدِينَا اليَوْمَ ، هُوَ أَحَدُ المُصَنَّفَاتِ _ الكَثِيرَةِ _ الَّتِي وُضِعَتْ لِبَيَانِ فَضَائِلِ القُرْآنِ العَظِيمِ ، وَتَرْجِعُ أَهَمِّيَّةُ هَذَا الكِتَابِ إِلَى أَنَّ مُصَنِّفَهُ هُوَ أَحَدُ أَعْلاَمِ الحَدِيثِ النُّقَّادِ ، مِمَّنْ بَرَعُوا فِي هَذَا الشَّأْنِ ، وَالَّذِينَ اعْتَنَوْا فِي مُصَنَّفَاتِهِمْ بِبَيَانِ الصَّحِيحِ مِنَ السَّقِيمِ ، وَالمَقْبُولِ مِنَ المَرْدُودِ ، لاَ كَغَيْرِهِ مِمَّنْ يَخْبِطُونَ خَبْطَ عَشْوَاءَ ، وَيُورِدُونَ مَا هَبَّ وَدَبَّ ، ويَحْطِبُونَ كَحَاطِبِ لَيْلٍ .
وَلَقَدْ كَانَ هَذَا البَابُ _ وَهُوَ فَضَائِلُ القُرْآنِ _ مَرْتَعاً خِصْباً لِبَعْضِ الوَضَّاعِينَ مِنَ الزَّنَادِقَةِ ، وَالعُبَّادِ المُغَفَّلِينَ ، كَأَمْثَالِ : نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، المَعْرُوفِ بِـ ( نُوحٍ الجَامِعِ )(2) ، وَمَيْسَرَةَ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ الفَارِسِيِّ البَصْرِيِّ(3) ، وَهَارُونَ بْنِ كَثِيرٍ(4) ، وبَزِيعِ بْنِ حَسَّانَ أَبِي الخَلِيلِ البَصْرِيِّ(5) ، وَغَيْرِهِمْ ، إِلاَّ أَنَّ الأَئِمَّةَ الأَعْلاَمَ ، وَالجَهَابِذَةَ الأَفْذَاذَ ، كَانُـوا لَهُمْ بِالمِرْصَادِ ، فَأَمَاطُوا اللِّثَامَ عَنْ مَرْوِيَّاتِهِمْ ، وَكَشَفُوا زُيُوفَ أَحَادِيثِهِمْ ، فَحَفِظَ اللَّهُ U بِهِمُ السُّنَّةَ .
وَأَمَّا مَا يُرْوَى عَنِ الإِمَامِ الدَّارَقُطْنِيِّ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _ أَنَّهُ قَالَ : " أَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ ؛ فَضْلُ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ، وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي فَضَائِلِ الصَّلَوَاتِ ؛ فَضْلُ صَلاَةِ التَّسْبِيحِ " (6) ، فَقَدْ تَعَقَّبَهُ الإِمَامُ السُّيُوطِـيُّ بِقَوْلِهِ : " وَرَدَ فِي فَضَائِلِ
السُّوَرِ _ مُفَرَّقَةً _ أَحَادِيثُ ، بَعْضُهَا صَحِيحٌ ، وَبَعْضُهَا حَسَنٌ ، وَبَعْضُهَا ضَعِيفٌ لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ ، وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الإِطَالَةِ ، لأَوْرَدْتُ ذَلِكَ هُنَا ؛ لِئَلاَّ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ شَيْءٌ ، خُصُوصاً مَعَ قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ : أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي فَضَائِلِ القُرْآنِ فَضْلُ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) . وَمَنْ طَالَعَ كُتُبَ السُّنَنِ ، وَالزَّوَائِدِ عَلَيْهَا وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئاً كَثِيراً ، وَ " تَفْسِيرُ الحَافِظِ عِمَادِ الدِّينِ بْنِ كَثِيرٍ " أَجَلُّ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ غَالِبَ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ ، مِمَّا لَيْسَ بِمَوْضُوعٍ ، وَإِنْ فَاتَهُ أَشْيَاءُ ، وَقَدْ جَمَعْتُ فِي ذَلِكَ كِتَاباً لَطِيفاً سَمَّيْتُهُ : خَمَائِلَ الزَّهْرِ فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ " (7) .
هَذَا ؛ وَبَعْدَ انْتِهَائِي مِنْ تَحْقِيقِ الكِتَابِ ، وَإِعْدَادِهِ لِلطِّبَاعَةِ ، فَإِذَا بِأَحَدِ الأُخْوَةِ يَذْكُرُ لِي أَنَّ الكِتَابَ قَدْ طُبِعَ فِي دَارِ ابْنِ حَزْمٍ ، بِتَحْقِيقِ الأَخِ صَلاَحِ بْنِ عَائِضٍ الشلاَّحِيِّ ، وَقَامَ بِإِهْدَائِي نُسْخَةً مِنَ الكِتَابِ لِلاطِّلاَعِ عَلَيْهَا ، وَعِنْدَمَا نَظَرْتُ فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ ، وَجَدْتُ أَنَّ المُحَقِّقَ _ حَفِظَهُ اللَّهُ _ قَدِ اعْتَمَدَ عَلَى نَفْسِ النُّسْخَةِ المَخْطُوطَةِ الَّتِي اعْتَمَدْتُ عَلَيْهَا ، فَقُمْتُ بِمُعَارَضَتِهَا مَعَ تَحْقِيقِي ، فَإِذَا بِي أَقِفُ عَلَى عَدَدٍ مِنَ الأَخْطَاءِ وَقَعَتْ لَهُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ تَحْقِيقِهِ ، فَأَخَذْتُ بِجَمْعِهَا ، وَالتَّنْصِيصِ عَلَيْهَا ، وَبَيَانِ وَجْهِ الصَّوَابِ فِيهَا ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ ذَلِكَ لاَحِقاً _ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى _ ، وَلَمْ يُثْنِنِي ذَلِكَ عَنْ إِعَادَةِ طِبَاعَةِ الكِتَابِ بِحُلَّةٍ جَدِيدةٍ ؛ لِمَا رَأَيْتُهُ مِنَ المَصْلَحَةِ المُتَحَقِّقَةِ مِنْ ذَلِكَ ، وَلِكَيْ يَخْرُجَ الكِتَابُ بِالصُّورَةِ الَّتِي أَرَادَهَا المُصَنِّفُ ، دُونَ زِيَادَةٍ وَلاَ نُقْصَانٍ، وَاللَّهُ المُسْتَعَانُ ، وَعَلَيْهِ التُّكْلاَنُ .
وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَنْفَعَ بِهَذَا الكِتَابِ المُسْلِمِينَ عَامَّةً ، وَأَهْلَ القُرْآنِ خَاصَّةً ، وَأَنْ يَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قُلُوبِنَا ، وَنُورَ صُدُورِنَا ، وَجَلاَءَ أَحْزَانِنَا ، وَذَهَابَ هُمُومِنَا ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ ، وَالقَادِرُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ .
كَتَبَـهُ
أَبُو عُمَرَ نَادِرُ بْنُ وَهْبِي النَّاطُورُ القَنِّيريُّ الأُرْدُنِّيُّ
غَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ
في الثَّامنِ منْ ذِي الحِجَّةِ الحَرَامِ ، سنة 1429هـ
الموافق : 6 / كانون الأول / 2008م
الزَّرْقَاءُ _ الأُرْدُنُّ
جَمْعُ
الإِمَامِ الحَافِظِ ضِيَاءِ الدِّينِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَاحِدِ المَقْدِسِيِّ
( ت : 643هـ ).
حَقَّقَهُ وَضَبَطَهُ وَعَلَّقَ عَلَيهِ
أَبُو عُمَرَ نَادِرُ بْنُ وَهْبِي بْنِ مُصْطَفَى النَّاطُورُ القَنِّيرِيُّ الأُرْدُنِّيِّ
عَفَا اللَّهُ عَنْهُ.

|