وها هو هارون الرشيد: لما حضرته الوفاة وعاين السكرات صاح بقواده وحُجَّابه: اجمعوا جيوشي.. فجاؤوا بهم بسيوفهم ودروعهم، لا يكاد يحصي عددهم إلا الله، كلهم تحت قيادته وأمْره، فلما رآهم بكى.. ثم قال: يا من لا يزول مُلكه ارحم من قد زال مُلكه.. ثم لم يزل يبكي حتى مات.
أما عبد الملك بن مروان: فإنه لما نزل به الموت، جعل يتغشاه الكرب ويضيق عليه النَفَس، فأمر بنوافذ غرفته ففتحت، فالتفت فرأى غسالاً فقيراً في دكانه.. فبكى عبد الملك ثم قال: يا ليتني كنت غسالاً.. يا ليتني كنت نجاراً.. يا ليتني كنت حمالاً.. يا ليتني لم آلـِ من أمر المؤمنين شيئاً... ثم مات.
|