الموضوع: منظومة السعدي
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2013-02-22, 06:55 AM
ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري غير متواجد حالياً
محـــأور
 
تاريخ التسجيل: 2011-04-28
المشاركات: 185
ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري ابوصهيب الشمري
افتراضي

جزاكم الله خيرا ونفع بكم
ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه بدائع الفواد ان الرحمة لاتجمع لانها مصدر
وانقل نص كلامه رحمه الله للفائدة
فصل إضافة الرحمة لله وتجريد السلام عن الإضافة
وأما السؤال الثاني والعشرون وهو ما الحكمة في إضافة الرحمة والبركة إلى الله تعالى وتجريد السلام عن الإضافة
فجوابه أن السلام لما كان اسما من أسماء الله تعالى استغني بذكره مطلقا عن الإضافة إلى المسمى وأما الرحمة والبركة فلو لم يضافا إلى الله لم يعلم رحمة من ولا بركة من تطلب
فلو قيل عليكم ورحمة وبركة لم يكن في هذا اللفظ إشعار بالراحم المبارك الذي تطلب الرحمة والبركة منه فقيل رحمة الله وبركاته
وجواب ثان أن السلام يراد به قول المسلم سلام عليكم وهذا في الحقيقة مضاف إليه ويراد به حقيقة السلامة المطلوبة من السلام سبحانه وتعالى وهذا يضاف إلى الله فيضاف هذا المصدر إلى الطالب الذاكر تارة وإلى المطلوب منه تارة فأطلق ولم يضف
وأما الرحمة والبركة فلا يضافان إلا إلى الله تعالى وحده ولهذا لا يقال رحمتي وبركتي عليكم ويقال سلام مني عليكم وسلام من فلان على فلان
وسر ذلك أن لفظ السلام اسم للجملة القولية بخلاف الرحمة والبركة فإنهما إسمان لمعناهما دون لفظهما فتأمله فإنه بديع
وجواب ثالث وهو أن الرحمة والبركة أتم من مجرد السلامة فإن السلامة تبعيد عن الشر وأما الرحمة والبركة فتحصيل للخير وإدامة له وتثبيت وتنمية وهذا أكمل فإنه هو المقصود لذاته والأول وسيلة إليه ولهذا كان ما يحصل لأهل الجنة من النعيم أكمل من مجرد سلامتهم من النار فأضيف إلى الرب تبارك وتعالى أكمل المعنيين وأتمهما لفظا وأطلق الآخر وفهمت إضافته إليه معنى من العطف وقرينة الحال فجاء اللفظ على أتم نظام وأحسن سياق فصل الحكمة في إفراد السلام والرحمة وجمع البركة
وأما السؤال الثالث والعشرين وهو ما الحكمة في إفراد السلام والرحمة وجمع البركة

فجوابه أن السلام إما مصدر محض فهو شيء واحد فلا معنى لجمعه وإما اسم من أسماء الله تعالى فيستحيل أيضا جمعه فعلى التقديرين لا سبيل إلى جمعه
وأما الرحمة فمصدر أيضا بمعنى العطف والحنان فلا تجمع أيضا والتاء فيها بمنزلتها في الخلة والمحبة والرقة ليست للتحديد بمنزلتها في ضربة وتمرة فكما لا يقال رقات ولا خلات ولا رأفات لا يقال رحمات وهنا دخول الجمع يشعر بالتحديد والتقييد بعدد وإفراده يشعر بالمسمى مطلقا من غير تحديد فالإفراد هنا أكمل وأكثر معنى من الجمع وهذا بديع جدا أن يكون مدلول المفرد أكثر من مدلول الجمع
ولهذا كان قوله تعالى قل فلله الحجة البالغة الأنعام 149 أعم وأتم معنى من أن يقال فلله الحجج البوالغ وكان قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إبراهيم 34 أتم معنى من أن يقال وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها وقوله ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة البقرة 201 أتم معنى من أن يقال حسنات وكذا قوله يستبشرون بنعمة من الله وفضل آل عمران 171 ونظائره كثيرة جدا وسنذكر سر هذا فيما بعد إن شاء الله تعالى
وأما البركة فإنا لما كان مسماها كثرة الخير واستمراره شيئا بعد شيء كلما انقضى منه فرد خلفه فرد آخر فهو خير مستمر يتعاقب الإفراد على الدوام شيئا بعد شيء كان لفظ الجمع أولى بها لدلالته على المعنى المقصود بها ولهذا جاءت في القرآن كذلك في قوله تعالى رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت هود 73 فأفرد الرحمة وجمع البركة وكذلك في السلام في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فصل الرحمة المضافة إلى الله

http://www.islamicbook.ws/amma/bdaea-alfwaed-003.html


__________________
ما كان لله دام واتصل *** وما كان لغيره انقطع وانفصل
رد مع اقتباس