عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2013-03-06, 04:50 AM
محمود مديو محمود مديو غير متواجد حالياً
عضو فعال بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2012-12-20
المشاركات: 106
محمود مديو
افتراضي فصل تكَرر فِي الْقُرْآن

فصل تكَرر فِي الْقُرْآن
جعل الْأَعْمَال الْقَائِمَة بِالْقَلْبِ والجوارح سَبَب الْهِدَايَة
والإضلال فَيقوم بِالْقَلْبِ والجوارح أَعمال تَقْتَضِي الْهدى اقْتِضَاء السَّبَب لمسببه والمؤثر لأثره وَكَذَلِكَ الضلال فأعمال الْبر تثمر الْهدى وَكلما ازْدَادَ مِنْهَا ازْدَادَ هدى وأعمال الْفُجُور بالضد وَذَلِكَ أَن الله سُبْحَانَهُ يحب أَعمال الْبر فيجازي عَلَيْهَا بِالْهدى والفلاح وَيبغض أَعمال الْفُجُور ويجازي عَلَيْهَا بالضلال والشقاء وَأَيْضًا فَإِنَّهُ الْبر وَيُحب أهل الْبر فَيقرب قُلُوبهم مِنْهُ بِحَسب مَا قَامُوا بِهِ من الْبروَيبغض الْفُجُور وَأَهله فيبعد قُلُوبهم مِنْهُ بِحَسب مَا اتصفوا بِهِ من الْفُجُور فَمن الأَصْل الأول قَوْله تَعَالَى {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هدى لِلْمُتقين} وَهَذَا يتَضَمَّن أَمريْن أَحدهمَا أَنه يهدي بِهِ من اتَّقى مَا خطه قبل نزُول الْكتاب فَإِن النَّاس على اخْتِلَاف مللهم ونحلهم قد اسْتَقر عِنْدهم أَن الله سُبْحَانَهُ يكره الظُّلم وَالْفَوَاحِش وَالْفساد فِي الأَرْض ويمقت فَاعل ذَلِك وَيُحب الْعدْل وَالْإِحْسَان والجود والصدق والإصلاح فِي الأَرْض وَيُحب فَاعل ذَلِك فَلَمَّا نزل الْكتاب أثاب سُبْحَانَهُ أهل الْبر بِأَن وفقهم للْإيمَان بِهِ جَزَاء لَهُم على برهم وطاعتهم وخذل أهل الْفُجُور وَالْفُحْش وَالظُّلم بِأَن حَال بَينهم وَبَين الاهتداء بِهِ وَالْأَمر الثَّانِي أَن العَبْد إِذا آمن بِالْكتاب واهتدى بِهِ مُجملا وَقبل أوامره وَصدق بأخباره كَانَ ذَلِك سَببا لهداية أُخْرَى تحصل لَهُ على التَّفْصِيل فَإِن الْهِدَايَة لَا نِهَايَة لَهَا وَلَو بلغ العَبْد فِيهَا مَا بلغ ففوق هدايته هِدَايَة أُخْرَى وَفَوق تِلْكَ الْهِدَايَة هِدَايَة أُخْرَى إِلَى غير غَايَة فَكلما اتَّقى العَبْد ربه ارْتقى إِلَى هِدَايَة أُخْرَى فَهُوَ فِي مزِيد هِدَايَة مَا دَامَ فِي مزِيد من التَّقْوَى وَكلما فوّت خطا من التَّقْوَى فَاتَهُ حَظّ من الْهِدَايَة بِحَسبِهِ فَكلما اتَّقى زَاد هداه وَكلما اهْتَدَى زَادَت تقواه قَالَ تَعَالَى {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} وَقَالَ تَعَالَى


اسم الكتاب:
الفوائد
المؤلف:
محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد شمس الدين ابن قيم الجوزية
الفن:
كتب ابن القيم
الناشر:
دار الكتب العلمية - بيروت
عدد الأجزاء:
1
للاطلاع على الكتاب إاليكم الرابط:
http://elibrary.mediu.edu.my/books/DRM3960.pdf
رد مع اقتباس