
2013-05-11, 11:30 AM
|
|
محـــاور
|
|
تاريخ التسجيل: 2009-06-25
المشاركات: 686
|
|
قال شيخ الاسلام ابن تيمية
" إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام لما قدم دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم وقال بعض الشعراء:
يا خائفين من التتر لوذوا بقبر أبي عمر أو قال: عوذوا بقبر أبي عمر ينجيكم من الضرر
فقلت لهم : هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا , كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد , فإنه كان قد قضى أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك ولحكمة الله - عز وجل - في ذلك , ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة , لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به , ورسوله , ولما يحصل في ذلك من الشر , والفساد , وانتفاء النصرة المطلوبة من القتال , فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة لمن عرف هذا وهذا .
وإن كثيراً من المقاتلين الذين اعتقدوا هذا قتالاً شرعياً اجروا على نياتهم , فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله – عز وجل - والاستغاثة به , وأنهم لا يستغيثون إلا إياه , ولا يستغيثون بملك مقرب , ولا نبي مرسل , كما قال - تعالى - : { إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ }[الأنفال 9] .
وروي أن رسول لله – صلى الله عليه وسلم – كان يوم بدر يقول: " يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت , برحمتك استغيث " وفي لفظ : " أصلح لي شأني كله , ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين , ولا إلى أحد من خلقك ".
فلما أصلح الناس أمورهم , وصدقوا في الاستغاثة بربهم , نصرهم على عدوهم نصراً عزيزاً , ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلاً لما صح من تحقيق توحيد الله - تعالى - وطاعة رسوله , ما لم يكن قبل ذلك , فإن الله – تعالى - ينصر رسوله , والذين آمنوا في الحياة الدنيا , ويوم يقوم الأشهاد " (الرد على البكري:2/732-740.) .
__________________
«ولو أنّا كلّما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأ مغفورًا له، قمنا عليه، وبدّعناه، وهجرناه، لما سلم معنا لا ابنُ نصر، ولا ابنُ منده، ولا من هو أكبرُ منهما، والله هو هادي الخلق إلى الحقّ، وهو أرحمُ الراحمين، فنعوذُ بالله من الهوى والفظاظة»
[ الذهبي «سير أعلام النبلاء»: (14/ 40)]
|