قبل كل شيء عندي تحفظ شديد اللهجة على قولكم السلفية الجهادية، فلم ينكر أحد من السلف الجهاد حتى يخصصوا الخاص، هذا من جهة ومن جهة أخرى لماذا خصصوا الجهاد دون باقي الطاعات؟ إن كان لأهميته فالتوحيد أولى.
خطاب القاعدة للشعب خطاب قديم، وحتى قبل 11 سبتمبر، وأنا شاهدت مرة أحد الفيديوهات المنتجة من قبلهم وكان أسامة بن لادن يدعو فيه الشباب للانخراط في التنظيم، وقد أساء الفيديو إلى كل من الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، والرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، والملك السعودي الراحل فهد بن عبد العزيز، والعجيب في الأمر أن الفيديو لم يطعن في صدام حسين أو حافظ الأسد أو معمر القذافي الذين جاء في حقهم فتوى تكفير، ولا في زين العابدين بن علي الذي كان يمنع الناس من المساجد، بل وحتى لم يتطرق الفيديو إلى الشيخ يوسف القرضاوي الذي أهمه تفجير صنم بوذا، فعجباً.
بالنسبة لجهاد دولة العراق الإسلامية في العراق فلا أحد ينكره، لكنها لم تكن الوحيدة، بل إن تنظيم دولة العراق الإسلامية كان يعادي التنظيمات الإسلامية الأخرى ليكون في النهاية هو الوحيد على الساحة.
أتمنى من الله وأسأله سبحانه أن يكون ما قلته في حق الجولاني صحيح، وإلا فهنالك أمور على الأرض تخالف مقالك، فهل التفجير صباحاً في المناطق السكنية وعلى الطرقات التي يسلكها الطلاب إلى مدارسهم يعتبر نهجاً سليماً؟
الأمر الآخر وهو افتراضك في كل ما ذكرت على أن القاعدة على صواب، فهل هي على صواب حقاً؟ هل عقيدة القاعدة التي أفرزت الانتحاريين عقيدة سليمة؟ هذا سؤال مهم.
ذكرت أن من شيم بعض رواد المنتديات التعصب الأعمى للقادة والجماعات، فأقول أن هذا التعصب ناشئ عن الحزبية التي يؤمن بها هؤلاء، فهل الحزبية من أصول الدعوة السلفية؟ الجواب لا، فكيف بعد ذلك تسمي هذا الجماعات المنضوية تحت مسمى تنظيم القاعدة بأنهم سلفيون؟
لمست في كلامك إساءة لمن يكتفي بالحوارات، فهل هذا من شأن السلف؟ قال ابن القيم رحمه الله ((أمر الله تعالى نبيه بالجهاد من حين بعثه، وقال:
.gif)
ولو شئنا لبعثنا فى كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا

[الفرقان: 51-52]، فهذه سورة مكية أمر فيها بجهاد الكفار، بالحجة، والبيان، وتبليغ القرآن، وكذلك جهاد المنافقين، إنما هو بتبليغ الحجة، وإلا فهم تحت قهر أهل الإسلام، قال تعالى:
.gif)
يا أيها النبى جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير

[التوبة: 73]. فجهاد المنافقين أصعب من جهاد الكفار،
وهو جهاد خواص الأمة، وورثة الرسل، والقائمون به أفراد في العالم، والمشاركون فيه، والمعاونون عليه، وإن كانوا هم الأقلين عددا، فهم الأعظمون عند الله قدراً))، فابن القيم العالم السلفي قال عكس مقال من يسمون أنفسهم بالسلفية الجهادية، فهل حققوا حقاً صفة السلفية ليقسموا بعدها السلفية إلى جهادية وعلمية أو تقليدية؟ هذا سؤال مهم يجب أن ننظر فيه بعناية.