عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2013-06-30, 03:10 PM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المشاركات: 320
نمر
افتراضي

الأسباب التي دعت الصديق إلى تصديق خبر السماء :


1- شكه في طلب الحقيقة الذي وصل به إلى اليقين خلال البحث عنها :

الفصل كله حول هذه الكلمة، إن كان قال هذا: فقد صدق، ولهذه الأسباب سمي الصديق، لأن يقينه بصدق محمد عليه الصلاة والسلام فوق الشك, إنسان عاش أربعين سنة ما جرب الناس عليه كذبة قط، إنسان عاش أربعين سنة ما جرب الناس عليه خيانة قط، مثل هذا الإنسان يصدق إذا قال، طبعاً أبو جهل ما توقع هذا الموقف الهادئ، ولا هذا التصديق، هو يظن أنه سيلقي على أذني أبي بكر خبراً صاعقاً, يظن أنه سيفصم عرا المودة بينه وبين النبي، وإذ بهذا الصديق يصدق النبي عليه الصلاة والسلام، إن قال هذا: فقد صدق .

قصد أبو بكر داره ليرى أهله، وينفض عنه تعب السفر، وبعدها يقضي الله أمراً كان مفعولا، ثم إنّ سيدنا الصديق أراد أن يتصل بالنبي عليه الصلاة والسلام اتصالاً مباشراً، وهو يعرفه معرفةً جيدة، حينما كان النبي عليه الصلاة والسلام طفلاً صغيراً، وقد دعاه أصدقاؤه للعب كما يلعب الأطفال عادة، كان يقول عليه الصلاة والسلام وهو طفل صغير: أنا لم أُخلَق لهذا، وهو في سنِّ حياته الأولى كان واعياً للمهمة الكبرى التي تنتظره .


التلازم الحتمي بين المبدأ والسلوك ينتج عنهما حركة صحيحة في الحياة :


أقول لكم هذه الحقيقة: أنّ الإنسان المستقيم الشريف، الطاهر الصادق، الأمين، من كانت أخلاقه هكذا، إذا تكلم فحري به أن يكون صادقاً، والانحراف السلوكي دائمًا يقابله انحراف عقائدي، هذه حقيقة مقطوع بها، قال تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ﴾
( سورة الماعون الآية : 1)

﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنَ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾
( سورة القصص الآية : 50)

هناك تلازم ضروري حتمي بين التدين الصحيح وبين الخلق الكريم، فإن رأيت فكراً نيراً، وعقلاً راجحاً, وكلاماً سديداً، ورأياً صحيحاً، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذا الكلام السديد وذاك العقل الراجح إنسان مستقيم، وإن رأيت استقامة وورعاً، وطهراً، وصدقاً، وأمانةً، فظن بغلبة الظن أن صاحب هذه الأخلاق الرفيعة إنسان مبادئه صحيحة، اعتقدْ هذا الاعتقاد، هناك تلازم ضروري وحتمي بين سلامة السلوك وسلامة الفكر، بين سلامة العقيدة والمبدأ .


2- معرفة هذا النبي العدنان عليه الصلاة والسلام لخبرته فيه :



سيدنا الصديق عاش مع النبي عمراً مديداً, جاءته الرسالة في الأربعين, وكان هو في الثامنة والثلاثين، متقارب في سنه مع سن النبي, عاش معه ردحاً من الزمن ، الذي لا يكذب لا يخون، هذا الإنسان إذا قال: فقد صدق، وفي القرآن الكريم هناك بعض الإشارات، قال تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى﴾
( سورة العلق الآية : 9-10)
الآية انتهت، كيف تنتهي الآية، ولم يأت الجواب؟ أرأيت الذي ينهى عبداً إذا صلى, الجواب: أي انظر إلى أخلاقه، انظر إلى دناءته، انظر إلى اقترافه الآثام، انظر إلى انحرافه السلوكي قال تعالى:
﴿أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى﴾
( سورة العلق الآية :11-12)
انظر إلى استقامته، هذا التلازم مهم جداً، لعل هذا التلازم هو موضوع هذا الفصل .
سيدنا الصديق لم يبادر متعجلاً، وقال: لقد صدق، إلا لأنه خبير بسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، لذلك اعتقدوا أيها الأخوة, وهذا من عقيدة المسلم، إن الأنبياء معصومون قبل الرسالة ، ولو لم يكونوا معصومين قبل الرسالة لشَكَّ الناس في دعوتهم، لأنهم صنعوا على عين الله عز وجل، ولأنهم هيؤوا لهذه المهمة العظيمة .


العبرة التي استعبر بها النبي من موقف الصديق من الرسالة :


سيدنا الصديق انتقل من بيته بعد أن نفض عنه وعثاء السفر, وتوجه إلى بيت النبي عليه الصلاة والسلام، وجرى حديث بينهما في سرعة الضوء وصفائه، قال أبو بكر: أصحيح ما أنبأني به القوم يا أخا العرب، ولم يكن رسولَ الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ماذا أنبؤوك؟ قالوا: إن الله أرسلك إلينا لنعبده ولا نشرك به شيئا، قال: وما كان جوابك لهم يا عتيق؟ قلت لهم: إن قال هذا: فقد صدق، يروي كتاب السيرة أنه فاضت عينا رسول الله من الدمع غبطةً وشكراً، لأنه هو يظن أن هذا الإنسان هو أول من يصدقه، وقد تحقق ظنه, لما فاضت عينا النبي بالدموع غبطةً وشكراً عانق صاحبه، وقبل جبينه، ومضى يحدثه كيف جاءه الوحي في غار حراء؟ قال تعالى:
﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾
( سورة العلق الآية : 1-5)

ما كان من هذا الصحابي الجليل بعد أن قبله النبي وبكى إلا أن شد بكلتا يديه على يد صاحبه، وصافح بهما النبي عليه الصلاة والسلام وقال: أشهد أنك صادق أمين, وأشهد أنه لا إله إلا الله, وأشهد أنك رسول الله، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
ما دعوت أحداً إلى الإسلام قط إلا كانت له كبوة إلا أخي أبا بكر .
( ورد في الأثر)


المؤمن عضده أخيه في نشر الحق :


أيها الأخ الكريم عندما تصدق الحق، وعندما تعين على نشر الحق، وعندما توظف إمكاناتك في نشر الحق فهذا عمل عظيم، الداعية إنسان ضعيف، لكنه قوي بأخوانه، قوي بمَن يأخذ بيد الآخرين معه إلى الله ورسوله، فعندما يلتف الإنسانُ حوله, ويجد رجالاً بكل معنى الكلمة، أشداء، ورعين، متحفزين، مضحين، مستعدين أن يقدموا الغالي والرخيص, والنفس والنفيس، من أجل هذه العقيدة السمحاء، هذا شيء يثلج صدر أي داعية، طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام هو سيد الخلق وحبيب الحق، يعني إن لم تكن داعية, فكن معيناً ونصيراً للدعاة، لا تكن في خندق معاد لأهل الحق، كن مع أهل الحق، دائماً الجماعة المؤمنة كلها مرحومة، وكل واحد له دور، ما قيمة الزوج, وماله الوفير من دون زوجة تربي، وتنجب، وتطبخ، وتقدم المعونات والخدمات لأفراد الأسرة؟ الابن له دور، والزوج له دور، فهذه أسرة، وجماعة المؤمنين أسرة، لا أحد أفضل من أحد في الأسرة الواحدة، أسرة بمعنى الكلمة، كلهم متعاونون على تحقيق الهدف الكبير الذي من أجله جاءت هذه الرسالة .
رد مع اقتباس