عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 2013-06-30, 04:15 PM
الصورة الرمزية نمر
نمر نمر غير متواجد حالياً
عضو جاد بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2013-02-26
المشاركات: 320
نمر
افتراضي

موقف السيدة خديجة زوجة النبي من الرسالة :


هناك شاهد آخر, يؤكد مدى الترابط بين صدق الدعوة وبين الأخلاق العالية، وهذا الشاهد الفطرة، السيدة خديجة من علَّمها؟ ما درستْ في الجامعة، ولا تخرجتْ مِن كلية شرعية في العالم الإسلامي؟ حينما أنبأها النبي عليه الصلاة والسلام بأن الوحي قد جاءه, بماذا أخبرته؟
قالت: " والله لن يخزيك الله أبداً، إنك تقري الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر"
( أخرجه البخاري عن عائشة في الصحيح )
ربطت بين صدقه وبين أخلاقه، وهذا هو الشاهد الفطري من دون تعقيدات، فالإنسان الصادق، الورع، الأمين، المتواضع، أغلب الظن أنّ كلامه حق، والذي كلامه يغذي العقل أغلب الظن يكون مستقيمًا، فهناك تلازم .


انظر إلى أخلاق النبي اتجاه الصديق لم ينس فضله والأحاديث التي وردت في حقه :


استمعوا أيها الأخوة إلى بعض ما قاله النبي عليه الصلاة والسلام في حق هذا الصحابي:
" ما لأحد عندنا يد إلا وقد كافأناه بها ما خلا أبا بكر فإن له عندنا يداً أرجو الله أن يكافئه بها يوم القيامة " .
( ورد في الأثر )
قال عليه الصلاة والسلام:
" ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر " .
( ورد في الأثر)
قال:
" وما عرضت الإسلام على أحد إلا وكانت له كبوة عدا أبي بكر فإنه لم يتلعثم ".
( ورد في الأثر)
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
" خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَاصِبًا رَأْسَهُ فِي خِرْقَةٍ فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَمَنَّ عَلَيَّ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلاً لاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً وَلَكِنْ خُلَّةُ الإسْلامِ أَفْضَلُ سُدُّوا عَنِّي كُلَّ خَوْخَةٍ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرَ خَوْخَةِ أَبِي بَكْرٍ "
(أخرجه البخاري عن ابن عباس في الصحيح)
" ما ساءني قط فاعرفوا له ذلك "
( ورد في الأثر)
فهذه أقوال صحيحة قالها النبي عليه الصلاة والسلام عن سيدنا الصديق, وهناك أقوال أخرى .


وموقفه أيضاً من الأنصار لم ينس فضلهم وإليكم حديثه إليهم :


والنبي عليه الصلاة والسلام عندما انتهى من وقعة حنين، وكان عليه الصلاة والسلام في أوجّ قوته, بلغه أن بعض الأنصار قد وجدوا عليه في أنفسهم، يعني في منطق العصر ممكن القوي يلغي وجود المنتقدين إلغاء، ويمكن للقوي أن يهدر كرامتهم، فلو أن النبي قال في حقهم: إنهم منافقون لا نتهوا، ومن الممكن أن يهملهم، ومن الممكن أن يعاتبهم، ماذا فعل عليه الصلاة والسلام وهو في أوج قوته؟ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:

" لَمَّا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْعَطَايَا فِي قُرَيْشٍ وَقَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْأَنْصَارِ مِنْهَا شَيْءٌ وَجَدَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى كَثُرَتْ فِيهِمْ الْقَالَةُ حَتَّى قَالَ قَائِلُهُمْ لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمَهُ فَدَخَلَ عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَيَّ قَدْ وَجَدُوا عَلَيْكَ فِي أَنْفُسِهِمْ لِمَا صَنَعْتَ فِي هَذَا الْفَيْءِ الَّذِي أَصَبْتَ قَسَمْتَ فِي قَوْمِكَ وَأَعْطَيْتَ عَطَايَا عِظَامًا فِي قَبَائِلِ الْعَرَبِ وَلَمْ يَكُنْ فِي هَذَا الْحَيِّ مِنْ الْأَنْصَارِ شَيْءٌ قَالَ فَأَيْنَ أَنْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا سَعْدُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَنَا إِلَّا امْرُؤٌ مِنْ قَوْمِي وَمَا أَنَا قَالَ فَاجْمَعْ لِي قَوْمَكَ فِي هَذِهِ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَخَرَجَ سَعْدٌ فَجَمَعَ النَّاسَ فِي تِلْكَ الْحَظِيرَةِ قَالَ فَجَاءَ رِجَالٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ فَتَرَكَهُمْ فَدَخَلُوا وَجَاءَ آخَرُونَ فَرَدَّهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا أَتَاهُ سَعْدٌ فَقَالَ قَدْ اجْتَمَعَ لَكَ هَذَا الْحَيُّ مِنْ الْأَنْصَارِ قَالَ فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِالَّذِي هُوَ لَهُ أَهْلٌ ثُمَّ قَالَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ مَا قَالَةٌ بَلَغَتْنِي عَنْكُمْ وَجِدَةٌ وَجَدْتُمُوهَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَلَمْ آتِكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ قَالُوا بَلْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمَنُّ وَأَفْضَلُ قَالَ أَلَا تُجِيبُونَنِي يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ قَالُوا وَبِمَاذَا نُجِيبُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ الْمَنُّ وَالْفَضْلُ قَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوْ شِئْتُمْ لَقُلْتُمْ فَلَصَدَقْتُمْ وَصُدِّقْتُمْ أَتَيْتَنَا مُكَذَّبًا فَصَدَّقْنَاكَ وَمَخْذُولًا فَنَصَرْنَاكَ وَطَرِيدًا فَآوَيْنَاكَ وَعَائِلًا فَأَغْنَيْنَاكَ أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ فِي لُعَاعَةٍ مِنْ الدُّنْيَا تَأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا لِيُسْلِمُوا وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلَامِكُمْ أَفَلَا تَرْضَوْنَ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالشَّاةِ وَالْبَعِيرِ وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رِحَالِكُمْ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنْ الْأَنْصَارِ وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا وَسَلَكَتْ الْأَنْصَارُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ قَالَ فَبَكَى الْقَوْمُ حَتَّى أَخْضَلُوا لِحَاهُمْ وَقَالُوا رَضِينَا بِرَسُولِ اللَّهِ قِسْمًا وَحَظًّا ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَفَرَّقْنَا "
(أخرجه أحمد عن أبي سعيد الخدري في مسنده)
ذكرهم بفضلهم عليه .

من مقام النبوة الإنصاف :

قال لسيدنا معاذ: واللهِ يا معاذ إني لأحبك، أحد أخوانا العلماء يعد كتيبًا لطيفًا عن أقوال النبي في أصحابه، وهذه الأقوال من كتب السيرة كلها .

أبو عبيدة أمين هذه الأمة، خالد سيف من سيوف الله، ارمِ سعد فداك أبي وأمي، لو كان نبي من بعدي لكان عمر، فما من صحابي إلا ذكره عنه النبي بكلامٍ أنصفه، وأعطاه حقه، هذه من عظمة النبي، مع أنه هو أعظمهم، وأرقاهم عند الله، وهو البطل الأوحد، ومع ذلك ما نسي مَن حوله، وما نسي البطولات التي حوله، مع أنها إذا قيست إليه فلا تعدل شيئًا، ومع ذلك أبرَزَها، وهذا من الإنصاف .

ينبغي على المسلم أن لا ينسى فضل أخيه عليه متأسياً بالنبي بهذا الخلق :

أيها الأخ الكريم, خدمك أخ، أكرمك، أعطاك، دلك على الله، زوجك، قدم لك شيئًا ثمينًا، فإياك أن تنسى فضله، فمن لؤم الأصل أن تنسى فضله، أما إذا صنعت معروفاً فعليك أن تنسى ما صنعتَ، فالكلمة الطيبة صدقة، أحدهم قدم لك خدمة, وشاهدته بعد أسبوع, فقل له: جزاك الله الخير، أنا والله لا أنسى فضلك، شجِّعه، هناك شخص يتلقى خدمات الآخرين، ويتلقى المعروف وهو ساكت، وكأن هذه الخدمات ضريبة عليهم أن يؤدوها له .

يا أيها الأخوة, من فظاظة الإنسان ومِن ضحالته، يقول لك: أنا لا أحد له فضل عليّ إلا الله، وهذه كلمة حق أريد بها باطل، صحيح أنّ لله المنة والفضل، ولكن لا تنسَ قول النبي عليه الصلاة والسلام:
" مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ لَا يَشْكُرُ اللَّهَ "
(أخرجه الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في سننه)

وكذلك اللؤم والجحود ونكران الجميل هذا من طبع اللئام, قال الشاعر:

حر ومذهب كل حر مذهبــي ما كنت بالغاوي ولا المتعصب

يأبى فؤادي أن يميل إلى الأذى حب الأذية من طباع العقـرب

لي أن أرد مساءة بمســـاءة لو أنني أرضى ببرق خــلب

حسب المسيء شعوره ومقـاله في سره يا ليتني لم أذ نــب


إذا لم ير الإنسان فضلَ أبيه عليه, وفضلَ أمه, وفضلَ أصدقائه الذين قدّموا له المعونة يوم العسرة، وفضل الذي دلّه على الله، وفضلَ الذي أكرمه، وفضل الذي زوجه فهو جاحد, بعض الناس قد يتطاول على عمه، هذا عمك الذي ربا لك زوجتك، فهل هو مِن سنك؟ هذا أب لك، والآباء ثلاثة: أب أنجبك، وأب زوّجك، وأب دلّك على الله، وفارقُ السنِّ مهم جداً .

انظر المفارقة بين أخلاق النبوة وأخلاق العظماء في الحياة ؟

ليس مِن صحابي من أصحاب رسول الله من دون استثناء إلا وذكره النبي بما يستحق, هذه من عظمة النبي عليه الصلاة والسلام، فأخلاقه وعظمته، وبطولته كالشمس في رابعة النهار ، لكن شأن العظماء في الحياة غير الأنبياء والمؤمنين, من عادتهم أنهم إذا ظهروا, أي تألقوا ووصلوا إلى قمة النجاح, لا يسمحون لأحد معهم أن يظهر، لكن النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أظهر أصحابه .

انظر إلى الحب العجيب الغريب الذي توقد في قلب الصديق اتجاه النبي ؟
يقول عليه الصلاة والسلام:
"ما نفعني مال قط مثل ما نفعني مال أبي بكر ".
( ورد في الأثر)

سيدنا الصديق أعطاه كل ماله، وما قبل النبي مال أحد كله إلا مال الصديق، من سيدنا عمر لم يقبل إلا نصف ماله، قد تنشأ علاقة بين شخصين يتحابان في الله، نابعة مِن علاقة إيمانية، صدقوا أيها الأخوة, إنّ الفوارق تتلاشى، المال واحد، والهموم واحدة، والفرح واحد، والحزن واحد، أحياناً تشتد العلاقة بين المؤمنين لدرجة أن الملكية تتلاشى، يقول: مالي ومالك واحد.
سيدنا الصديق بلغ من حبه للنبي عليه الصلاة والسلام حداً لم يعُدْ يرى أنّ له مالاً إطلاقاً، قال له: يا أبا بكر، ماذا أبقيت لنفسك؟ قال: أبْقيتُ لها الله ورسوله، هذا هو الإيمان العالي ، كلما ارتقى إيمانكم أحببْتم بعضكم بعضاً، وإنّ الحسد من ضعف الإيمان، وتراشق التهم من ضعف الإيمان، وأن تتمنى أن تزول عن أخيك النعمة من ضعف الإيمان .
رد مع اقتباس