عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2013-07-21, 12:41 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

2- دعاؤه صلى الله عليه وسلم عند الإفطار، بقوله: «ذهب الظمأ، وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله» [5].
3- سواكه صلى الله عليه وسلم في حال الصيام، لما رُوِيَ عن عامر بن ربيعة قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم» [6].
4- صبه صلى الله عليه وسلم الماء على رأسه وهو صائم، لحديث أبي بكر ابن عبد الرحمن قال: عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرْج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش أو من الحر" [7].

5- وصاله صلى الله عليه وسلم الصيام أحياناً ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة[8]. عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تواصلوا. قالوا: إنك تواصل، قال: لست كأحد منكم، إني أُطعم وأُسقى أو إني أبيت أُطعم وأُسقى» [9].

6- سفره صلى الله عليه وسلم في رمضان، وصومه صلى الله عليه وسلم في حين وفطره في آخر. عن طاوس عن ابن عباس قال: "سافر رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام حتى بلغ عسفان، ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهاراً ليريه الناس فأفطر حتى قدم مكة، قال: وكان ابن عباس يقول: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر" [10]. قال ابن القيم: "ولم يكن من هديه صلى الله عليه وسلم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحدِّ، ولا صح عنه في ذلك شيء... وكان الصحابة حين ينشئون السفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أن ذلك سنته وهديه صلى الله عليه وسلم، قال محمد بن كعب: أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد سفراً، وقد رُحِّلت له راحلته، ولبس ثياب السفر، فدعا بطعام فأكل، فقلت له: سنة؟ قال: سنة، ثم ركب" [11]. ومهما نقل عن أئمة الفقه، وأهل العلم في الأفضل من الفطر، أو الصوم في السفر فيبقى أن الصوم والفطر في السفر، كل ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم، وهذا ما ينبغي أن يراعيه المتعجلون بالإنكار على المفطرين أو الصائمين في السفر... فلكل مأخذه وحجته.

7- خروجه صلى الله عليه وسلم من الصيام برؤية محققة أو بإتمام الشهر ثلاثين، يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، وانسكوا لها، فإن غم عليكم فأكملوا ثلاثين، فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا» [12].

هذه بعض الجوانب التي تجلي للمسلم شيئاً من صفة صومه صلى الله عليه وسلم، والتي يظهر صلى الله عليه وسلم من خلالها حريصاً على الإتيان بمستحبات الصوم وآدابه. وهذا ما يدفع المسلم إلى أن يتأمل في صيامه، ويعمل على تحسين حاله، ليكون أشد تأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأكثر قرباً منه.
* قيامه صلى الله عليه وسلم الليل في رمضان. ولعل أبرز ما تميز به قيامه صلى الله عليه وسلم ما يلي:
1- أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يزيد في قيامه على إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، كما يدل لذلك حديث عائشة قالت: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة"، وحديثها الآخر قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة، ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين" [14].

2- أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يقوم الليل كله، بل كان يخلطه بقراءة قرآن وغيره، يدل لذلك حديث عائشة قالت: "ولا أعلم نبي الله صلى الله عليه وسلم قرأ القرآن كله في ليلة، ولا قام ليلة حتى أصبح، ولا صام شهراً كاملاً غير رمضان"[15]، وحديث ابن عباس، وفيه: "وكان جبريل يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه صلى الله عليه وسلم القرآن" [16].

3- أن غالب قيامه صلى الله عليه وسلم كان منفرداً؛ خشية أن يُفرض القيام على أمته. لقد كان شديد الخوف أن يفرض عليها القيام فيقصِّر فيه أناس فيأثموا.. هذا مع شدة حرص صحابته الكرام على أن يقوم بهم غالب الليل أو كله، لكنه ينظر لمن بعدهم، وكأنه يرى ضعفنا وشدة عجزنا. وفي هذا درس بليغ للدعاة أن يجمعوا مع الاجتهاد وبذل غاية الوسع في هداية الأمة ودعوتها.. خوفاً شديداً من وقوعها في الإثم رحمة بها.

4- إطالته صلى الله عليه وسلم لصلاة القيام؛ فقد سئلت عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله في رمضان؟ فقالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة! إن عينيَّ تنامان ولا ينام قلبي» [17].
وبذا يتجلى لنا خطأ كثير من الحريصين على الاقتداء به صلى الله عليه وسلم، والذين يحرصون على التأسي به في العدد دون الكيفية: من إطالة وخشوع وطمأنينة، نسأل الله تعالى التوفيق للصواب.

* مدارسته صلى الله عليه وسلم القرآن مع جبريل عليه السلام فعن ابن عباس: "كان جبريل عليه السلام يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه صلى الله عليه وسلم القرآن"[18]. وفي رواية: "فيدارسه" [19] وهذه صيغة فاعلة تفيد وقوع الشيء من الجانبين[20].
فإذا كان هذا الحرص وتلك العناية بمدارسة القرآن ممن جمع الله له القرآن في صدره، وتولى تفهيمه إياه، فما أحوجنا إلى مثل هذه المدارسة لننعم بهداية القرآن الكريم؟
__________________








رد مع اقتباس