2- اعتكافه صلى الله عليه وسلم لتحري ليلة القدر، وحثه لأصحابه على ذلك.
* إفطاره صلى الله عليه وسلم في السفر بعد العصر ليراه أصحابه، وذلك بعد أن بلغ بهم الجهد مبلغه.
إن بإمكان الداعية أن يدبج خطباً رنانة ومواعظ بليغة لكنها لن تجد طريقها إلى القلوب كما لو رأت العيون ذلك برؤيتها تطبيق ما سمعت الأذن.
* رحمته صلى الله عليه وسلم بأصحابه. ومن الأمور الدالة على ذلك:
1- أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بالإفطار في السفر قبل ملاقاة العدو، فعن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر، وقال: تقووا لعدوكم. وصام رسول الله صلى الله عليه وسلم» [71].
ومن رحمته: نهيه صلى الله عليه وسلم لأصحابه عن الوصال رحمة بهم، وحثه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على تعجيل الفطر وتناول السحور، وتركه صلى الله عليه وسلم الصلاة بأصحابه جماعة في قيام الليل خشية من أن تفرض عليهم، وتخفيفه صلى الله عليه وسلم الصلاة حين كان إماماً بهم.
* حثه صلى الله عليه وسلم لأصحابه على طهارة النفس وتوقي الذنوب. ولذا قال: «رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، ورب قائم حظه من قيامه السهر»[72].
لقد توجهت عناية كثير إلى إصلاح الظاهر والشدة فيه وإنكار المعاصي والذنوب الجليَّة، مع ضعفٍ في تناول ذنوب القلب وأمراضه التي تورث ذنوب الجوارح، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب» [73]، وهذا يعني أن من الصعب النجاح في إصلاح الظاهر ما لم يُعتن بالباطن العناية التي يستحقها مع تجنب إهمال الظاهر، حتى يتهيأ لنظرة الرضى من الرب تعالى؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [74].
* مخالطته صلى الله عليه وسلم لأصحابه واستماعه إليهم وعدم ترفعه عنهم. ومضى من هذا كثير.
|