عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2013-07-21, 01:07 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

ومخالطة الداعية للناس شرط لا يتحقق التأثير والإصلاح بدونه. والمخالطة ليست مرادة لذاتها، وإنما لما تثمره من تعليم للخير، وتوجيه نحو الصواب والأفضل، وتصحيح للمفاهيم، ووقوف على الخطأ، وتهذيب للسلوك، ومعاونة على الخير وتقوية لأهله، فالمهم هو المخالطة الواعية الموظَّفة توظيفاً حسناً. كما أن من المهم أن لا يستغرق الداعية في المخالطة حتى تذهب الهيبة، وتفقد المخالطة روحها، وحتى ينسى نفسه وأهله، ولذا اعتنى الداعية الأول صلى الله عليه وسلم بالاعتكاف؛ لما يحقق من عزلة وخلوة لا غنى للداعية الرصين عنها. فليتوازن الداعية، والله المعين.

* تأديبه صلى الله عليه وسلم لمن خشي عليه التعمق، كما واصل بمن أبوا إلا الوصال [75]. إن شريعة الإسلام شريعة اليسر والسهولة «ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه» [76]، ولطالما تواردت النصوص على هذا الأصل: أصل التيسير ورفع الحرج... وهذه خاصية الدين الواقعي الملائم للفطرة، والذي أراد الله لهالبقاء حتى تقوم الساعة.
وتنكيله صلى الله عليه وسلم بمن أرادوا الوصال ينسجم مع ذلك الأصل؛ إذ خشي صلى الله عليه وسلم عليهم العنت والمشقة، لكن لما كانت بعض النفوس لا يكفيها الكلام احتاج صلى الله عليه وسلم إلى العقوبة، ولم تكن تلك العقوبة على أمر محرم، فلو كان محرماً ما فعلوه، ولما أقرّهم عليه، بل إنه زادهم من جنس ما رغبوا فيه، حتى يدركوا الفرق بينهم وبينه صلى الله عليه وسلم.
* استقباله صلى الله عليه وسلم لمن وفد عليه. قال ابن إسحاق: "وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من تبوك، وقدم عليه في ذلك الشهر وفد ثقيف" [77].
إن مخالطته صلى الله عليه وسلم للناس في رمضان صفحة من جهده الدعوي فيه، وهو ما يحتاجه الدعاة للتأسي به.

* أمره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بإخراج زكاة الفطر من رمضان.
* إيكاله صلى الله عليه وسلم بعض الأعمال إلى أصحابه، كما وكّل أبا هريرة بحفظ زكاة رمضان [78].
وفي هذا تخفيف من الجهد عليه؛ لأن الشخص بمفرده لا يطيق القيام بجميع المهام، فلا مفرّ من توكيل الآخرين وتفويضهم في القيام بالأعمال وإنجاز المهام، وهذا يعكس في الوقت نفسه ثقة الداعية في أصحابه، وهكذا كان صلى الله عليه وسلم يعامل صحبه الكرام، حتى كانوا رجال أمة ودولة.

وأخيراً: فأحسب تلك الصفحات قد أطلعتنا على جزء يسير من سيرته العطرة صلى الله عليه وسلم. فما أمسَّ حاجتنا إلى التنعم في ظل سيرته صلى الله عليه وسلم والعيش مع أخباره، والتعرف على أحواله، وترسم هديه وطريقته... كيف لا؛ وذلك الطريق هو السبيل الأوحد لنيل محبة الخالق تعالى والقرب منه، كما قال عز وجل: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31].
__________________








رد مع اقتباس