
2013-11-05, 07:17 AM
|
 |
أنصارى مختص بعلوم السنة النبوية
|
|
تاريخ التسجيل: 2007-07-22
المشاركات: 3,500
|
|
صدقة الكسوف : سنة مهجورة أدعوكم لإحيائها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اليوم موعدنا مع سنة من سنن الدين العظيم والتى أمر بها النبى الكريم - صلى الله عليه وسلم - ورغم هذا فإن الناس تغافلوا عنها ، ولم نعد نجد من يأمر بها ولا يعرّف بها ولا يحض عليها ، فضلا عن أدائها ألا وهى سنة صدقة الكسوف.
ولا أدل على كلامى من أنك لو بحثت فى محركالبحث الأشهر على الانترنت ( جوجل ) فتكاد لن تجد موضوعاً تطرق إليها بحديث مخصوص بخلاف هذا الموضوع وإليكم الدليل: اضغط هنا
وصدقة الكسوف صدقة ثابتة بالدليل فى الصحيحين يقول البخارى - رحمه الله - :
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا ثم قال يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا [ متفق عليه ]
ففى هذا الحديث الشريف والذى حاز أعلى مراتب الصحة ألا وهو اتفاق الشيخين - البخارى ومسلم - على إخراجه فى صحيحيهما ، نجد أن من سنن الكسوف:
1- صلاة مخصوصة طويلة لا على غرار الصلوات الأخرى فهى الصلاة الوحيدة التى بها قراءتان وركوعان.
2- التكبير.
3- الدعاء.
4- الصدقة.
وقد ورد فى أحاديث أخرى : الذكر والاستغفار. وقد ثبت ذكر الصدقة فى الحديث ، وأميز ما تتصف به صدقة الكسوف أنها عامة:
1- عامة فى مقدارها فتجوز ولو بأقل قدر.
2- عامة فى جنسها فيجوز أن تكون مال أو غيرها كالملابس أو الأطعمة وخلافه.
3- عامة فى موضعها فتعطى لكل مستحق من فقير أو مسكين أو عابر سبيل أو فى سبيل الله أو فى إعمار مسجد ... إلخ.
4- عامة فى توقيتها المهم أن تكون بنية صدقة الكسوف.
والعمومية منشؤها أن ظاهرة الكسوف ظاهرة كونية عامة وكذا حال صدقتها!!
وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال: ما وجه الارتباط بين الكسوف وهو ظاهرة كونية فلكية نادرة الحدوث وبين الصدقة فنقول وبالله التوفيق أن وجه الارتباط أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الشمس وجعل فيها الحرارة والدفء والنور الذى ينزل على الأرض فيزيل برودتها فيعمل على إنبات زرعها واخضرار شجرها واستمرار حياتها وصلاحها للسكنى والحياة. وهذه المنافع عامة فى منظومة الحياة على الأرض فيأتى الكسوف وهو انتقاص من هذه الأشياء فتقل الحرارة والضياء والدفء لتذكر الإنسان بنعم الله عليه وأنه هو القدير على العدم كما أنه القدير على الإيجاد وأنه لا شئ يعذب عنه فى الأرض ولا فى السماء فهو الكبير سبحانه ولا كبير سواه فوجب التكبير ، وأن الفساد الذى ظهر فى الأرض هو بما كسبت أيدى الناس فلزم تذكيرهم بتغيير ناموس الكون كما يذكر الله عبده العاصى ببعض المرض ليثوب إليه ، فوجب عليهم الاستغفار حتى تنجلى.
وخلافاً لما كان يقوم به الظالمون فى الأمم السابقة كان إذا جاءهم النذير بالعذاب والهلاك استكبروا وقالوا : (( فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين )) فينفذ الله عذابه عليهم ، أما المؤمنون فحالهم يجب أن يكون بخلاف هذا ويجب أن يتسم بالتضرع واللجوء والافتقار إلى الله فلزم الدعاء.
أما الصدقة - فكما قلنا - أن حرارة الشمس وضياءها يعملان على صلاح الحياة على الأرض بإنبات الزرع والخضرة ، فلزم التصدق فهو زكاة للمال وطهرة له وتثبيت لعقيدة أن المال لا ينقص بالصدقة كما لا ينقص الكسوف من الشمس حيث تعود لسابق حالها. ولأن فى الصدقة صلاح للمجتمع المسلم كما أن الشمس لا تصلح الحياة على الأرض بدونها فتأمل. وكما أن الزرع هو نتاج نعمة الشمس فيجب أن نشكر الله على هذه النعمة بإخراج صدقة هى من نتاج الشمس ، وعندما يغفل المؤمنون عن شكر نعمة الله عليهم وهى الشمس فلزم تذكيرهم بصدقة الكسوف.
والله أعلم.
إذا أعجبك مقالى فاحرص على نشره فهذه سنة ميتة ومن أحيا سنة أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب. وله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
__________________
قـلــت : من كفر بالسـّنـّة فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله تعالى يقول : (( وما آتاكم الرسول فخذوه )).
ومن كذّب رسولَ الله ، فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ،لأن القرآن يقول : (( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )).
ومن كذّب أصحاب النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو كافر بالسنة وكافر بالقرآن ، لأن الله سبحانه يقول فيهم : (( رضى الله عنهم ورضوا عنه )).
ومن كذّب المسلمين فهو على شفا هلكة ، لأن القرآن يقول : (( يأيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )) والنبي - صلى الله عليه وسلم يقول : ( من قال هلك الناس فهو أهلكهم ).
|