الموضوع: سورة التوبة.
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 2013-12-24, 06:01 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

ص _144وهما أولا قوله تعالى " إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم أحدا... ". فالمعنى واضح حاسم فى أن الحرب ضد قوم معينين ظاهروا علينا العدو واستباحوا حقوقنا. وهل علينا من جناح فى حرب هؤلاء؟. أما التعقيب فهو بالغ الأهمية. ذلك أنه فى أثناء تأديب المعتدين يظهر أقوام لا ناقة لهم فى الحرب ولا جمل! لا يريدون قتالا ولا يفكرون فيه! هؤلاء أمر الرسول عليه الصلاة والسلام بتأمينهم وطمأنتهم وإعادتهم سالمين إلى أرضهم " وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " . فأين الحرب الهجومية فى هذا السياق النبيل؟. ويظهر أن الذين فهموا أن السورة إعلان حرب عامة على الكفر نظروا إلى القتال الذى وقع فى مصر والشام والعراق بعد ذلك، وامتد حتى قضى على دولة الفرس، وقصم دولة الروم. وهذا فهم خاطئ كان له مساغ لو أن المسلمين وجهوا جيوشهم إلى رومة والمدائن مباشرة. ولكن هذه الإمبراطوريات الباغية كانت تحتل أراضى ليست لها، وتستذل جماهير مغلوبة على أمرها. فدارت الحروب معها على تحرير الأراضى والشعوب ومنع الاستغلال والاستذلال. وعرض الإسلام بعد ذلك على الشعوب المحررة التى سرعان ما رغبت فيه وذادت عنه..!! إن سورة براءة بريئة من التحريض على العدوان وتشريع الحرب الهجومية على الأبرياء والمسالمين ولننظر إلى صدر السورة مرة أخرى فماذا نرى؟. لقد أعطى الإسلام مهاجميه مهلة قدرها أربعة شهور ليروا رأيهم ويرجعوا عن خطئهم "فسيحوا في الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزي الله وأن الله مخزي الكافرين " . والمعنى أن المهلة ليست عن ضعف فلا تنخدعوا بقواكم المزعومة فعاقبة الغدر وخيمة.. وقد أعلنت هذه المهلة يوم الحج الأكبر الذى يجمع العرب كلهم، المؤمن والمشرك، من له عهد ومن لا عهد له حتى يكون الأمر واضحا كل الوضوح فلا عذر لأحد.ص _143
وزيادة فى الشرح، وزيادة فى كشف دخائل المشركين وخبث طواياهم وحسما لكل اتهام بالعدوان من جانبنا عادت السورة تقول: " كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم " . انظر إلى حرصنا على الوفاء لمن وفى!! أما أهل الغدر فكيف نحفظ لهم عهودا ما حفظوها؟. " كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة ـ لا يمينا ولا عهدا ـ يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون * اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا فصدوا عن سبيله إنهم ساء ما كانوا يعملون * لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون ". نحن لم نعتد ولم نفكر فى عدوان ولا نرتضى لأنفسنا هذا الوصف! ويبدو أن المسلمين كانوا يشعرون بقلق من تبعات هذا الموقف، ويدركون أن أعداءهم أقوياء، وأن قوتهم هى التى تدفعهم إلى مناوشة المسلمين والجور عليهم!! وقد كره القرآن الكريم هذه الرهبة فقال محرضا المسلمين على المقاومة وتأديب الغادرين "... فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون " . أتنتظرون البر بأيمان، أو الوفاء بعهود ممن لا دين لهم؟. ثم ازداد التحريض على تأديب الغادرين والناكثين فقال جل شأنه " ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدءوكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين ". وعند متابعة السياق ترى أن القوم الذين أمرنا بمحاربتهم ما كانوا أهل سلام ولا وفاء. وأنهم أساءوا إلى المسلمين طويلا، وملأوا صدورهم غيظا وألحقوا بهم إهانات وجراحات شتى. "قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين * ويذهب غيظ قلوبهم... ". أتجد فى هذا السياق أية إشارة لهجوم على قوم آمنين؟. أو تعرض لطوائف من المسترسلين المسالمين..؟.
__________________








رد مع اقتباس