الموضوع: سورة التوبة.
عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 2013-12-24, 06:02 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

ص _148ولا تعترض الآخرين إذا شرح الله صدورهم للحق. فإن ارتضى هذا الحياد فأمره معنا كما قال تعالى "فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا " . وإن قال: بل سأمنعكم من البلاغ وأمنع الآخرين من الاستجابة، قلنا له لقحت الحرب بيننا وبينك. فإن نصرنا الله عليكم جردناكم من السلاح الذى استخدمتموه فى العدوان. ويسرنا لكم أن تحيوا معنا آمنين على أموالكم وأعراضكم. وتولينا نحن عبء الدفاع عنكم إذا تعرض لكم أحد بسوء. وغرضنا أن تستبينوا حقيقتنا، وتتكشف لكم خبيئتنا، ثم كلفناكم فى نظير ذلك بعض المال الذى ننفقه فى الدفاع عنكم وعن شعائركم.. وهذه هى الجزية التى كثر اللغط حولها. وهذه هى ملابسات فرضها، إنها لا تفرض على محايد آثر البعد ابتداء عن مصارعتنا! وإنما تفرض على من قرر قتالنا، أو أعان بنفسه وماله المعتدين علينا.. والناظر فى آية الجزية يرى أنها أحصت مثالب من ضربت عليهم، وكشفت عن فقدانهم للإيمان بالله واليوم الآخر، واقترافهم فنون المعاصى، وخروجهم جملة عن سنن الأنبياء. "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " . وجاء فى صفاتهم بعد ذلك أنهم يؤمنون بسياسة تكسير المصابيح، ونشر الظلام "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره " . وأن أحبارهم ورهبانهم مهرة فى أكل أموال الناس بالباطل والصد عن سبيل الله.... وتاريخ الجزية جدير بالنظر، فإن الشعوب التى تعرفت على الإسلام من قرب سرعان ما دخلت فيه، وقع ذلك فى مصر وخراسان وأقطار أخرى، حتى نضبت موارد الخزانة من هذا الباب لكثرة من دخلوا فى دين الله. وهذا هو المطلوب، فإن محمدا بعث هاديا ولم يبعث جابياص _147
كانت حجة أبى بكر بالناس فى السنة التاسعة مهادا حسنا للحجة العامة التى تلتها فى السنة العاشرة وكان النبى نفسه أميرها. إذ كانت بالمسلمين خاصة بعدما قيل فى السنة التاسعة "يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا.... " . وقد انفرط عقد الشرك وسمع المشركون فى تخاذل أن عهودهم ألغيت، وأن التعامل بعد اليوم سيكون قصاصا عدلا فلا عبث ولا خداع. وهكذا انتهت الوثنية بقرار حاسم. أما اليهودية فقد تضعضت من قبل فى معارك متصلة، آخرها ما دار فى خيبر فى السنة السابعة. وبقى اليهود زراعا فى محاقلهم أو تجارا حيث يشاءون فى المدينة المنورة أو غيرها. المهم انكسار قوتهم العسكرية التى أغرتهم بالإثم والعدوان. فهل ذلوا أو ظلموا بعدما طاحت دولتهم؟ كلا! بقيت لهم حريتهم الفردية، وفى ظلها الوارف أخذ أحد تجارهم درع النبى عليه الصلاة والسلام رهنا فى معاملة له..!! وكانت وفود النصارى تجيء إلى المدينة المنورة، ومن قبل إلى مكة تستمع إلى الوحى الجديد. وقد أسلم بعضها وانشرح صدره بالحق. وجادل البعض جدالا هادئا فى رفض الإسلام لألوهية عيسى مع تكريمه العظيم له.. ولم يشعر الإسلام بخطر من نصارى اليمن، أو من غيرهم. بل جاء الخطر - كما سترى - من دولة الرومان التى صنعت ستارا حديديا حول تسلل الإسلام إلى شمال الجزيرة بعدما انتشر وسطها وجنوبها. وهنا نلفت النظر إلى أمرين متباعدين: أولهما أن الإسلام كان صديقا للنصارى، وأن النبى عليه الصلاة والسلام. أمر المستضعفين بالهجرة إلى الحبشة، فى جوار ملك لا يضامون فى سلطانه!! وأن النبى محمدا كان صاحب الصوت الوحيد على ظهر الأرض أن الروم سوف ينتصرون على الفرس مرة أخرى بعد هزيمتهم الهائلة التى منوا بها، والتى حزن المسلمون لها... أما الأمر الثانى: فمع هذه الصداقة للشعوب النصرانية كان الإسلام واضحا كل الوضوح فى
__________________








رد مع اقتباس