الموضوع: سورة التوبة.
عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 2013-12-24, 06:04 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

ص _152ينتصر أهل الحق عندما يكون ولاؤهم لله أقوى من ولاء الآخرين للأنداد والشركاء " ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله". ويتكشف ذلك فى الحياة عندما يصطرع المؤمنون والكافرون، ويبذل كل منهم أقصى ما عنده لكسب المعركة. ولذلك جاء فى سورة براءة " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين " . وقد صدر الأمر بمقاتلة الرومان والتصدى لعدوانهم فى ظروف تتطلب الإيضاح: ( أ ) فالرومان كانوا الدولة الأولى فى العالم، وقد تأكدت صدارتهم بعدما هزموا الفرس هزيمة تامة. (ب) المسلمون جزء قليل من العرب الذين حررتهم العقيدة الجديدة. أما سائر العرب فأتباع للروم أو الفرس. (جـ) قوة المسلمين محدودة، وقد جربوها فى مؤتة وذات السلاسل فلم تغن شيئا. ( د ) المجتمع الإسلامى تعمل فيه فتن المنافقين، وبقايا الوثنية الصريعة وفلول من أعداء مهزومين يستطيعون الإرجاف والكذب. ولكن الله أراد تنقية الأمة من هذه الأخلاط حتى تتفرغ لأداء رسالتها الكبرى. وقد جاءت سورة براءة لتغربل المجتمع بقوة وتنفى خبثه إلى غير رجعة. فاستنكرت السورة كل تقاعس عن القتال " يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل" . ورفضت السورة الأعذار الكاذبة التى يختلقها الجبناء والكسالى " لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين * إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون " وفى موضع أخير من السورة صورت مختلقى الأعذار للقعود، وطلب الراحة من أعباء الجهاد "جاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم" .ص _151
وظاهر أن أكثر الذين تخلفوا عن مقاتلة الروم قوم خربو القلوب، ضعاف اليقين، عبيد للذة!! ومن المساخر أن أحدهم جاء يعتذر عن الخروج بأنه لا يصبر عن نساء الروم، فلو ضمن له رسول الله العفة خرج!! وأحسبه لو خرج لطاردته أولئك النسوة وهو يولى. الأدبار " ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين " إن جمهور المنافقين كان في قرارة نفسه يكره الإسلام، ويتمنى له الهزيمة، وقد يبتسم مخفيا هذه المشاعر. وطبيعى أن يتعرض المجاهدون للحلو ولمر والهزيمة والنصر، وفي هؤلاء نزل قوله تعالى " إن تصبك حسنة تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقولوا قد أخذنا أمرنا من قبل ويتولوا وهم فرحون * قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون ". لقد كانت غزوة العسرة، أو تبوك هى المناسبة التى فجرت براكين الغضب الأعلى على أهل النفاق كلهم، وفضحت خباياهم ووصفت مؤامراتهم وحذرت من الانخداع بهم. وكان لابد من هذا الكشف حتى يستقبل المسلمون عهدا أنظف لاسيما ورسول الله تاركهم بعد عام كما سبق ذلك في علم الله. والنفاق سوس المجتمع ولا تنجح أمة يسودها المنافقون وإن ساندتهم ثروات طائلة، وأسر كبيرة! " فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون" ومضت السورة الكاشفة تفضح خلال المنافقين.. فهذا صنف يرى أن الرسول جاءته أموال فهو يطمع في الإصابة منها، فإن أعطى رضى، وإن حُرم سخط! إن بواعث رضاه وسخطه منفعته الخاصة.!! " ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ".
__________________








رد مع اقتباس