الموضوع: سورة التوبة.
عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 2013-12-24, 06:04 PM
الصورة الرمزية أبو عادل
أبو عادل أبو عادل غير متواجد حالياً
عضو متميز بمنتدى أنصار السنة
 
تاريخ التسجيل: 2011-01-05
المشاركات: 3,175
أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل أبو عادل
افتراضي

ص _155وبعض المنافقين اتخذ مسلكا خسيسا قال: نقول فيه ما شئنا ثم نذهب إليه ونحلف له أنا ما قلنا فيقبل قولنا! إنهم يستغلون أدب الرسول وكراهيته للجدل فينالون منه " ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ". وللمنافقين أصدقاؤهم الذين يأنسون بهم، ومجالسهم التى يتنفسون فيها. وهم لم يظهروا دفعة واحدة، بل تمخضت عنهم مواقف شتى وجمعتم مآرب كثيرة. وقد يزيدون وقد يقلون، ولكن حزبهم بقى يؤوى الشاكين والمتربصين والكارهين للإسلام ونبيه. وقد نبه القرآن إلى خطرهم فى سور شتى، ولكن سورة التوبة تتبعتهم فى مهاربهم ومساربهم حتى ما أبقت منهم أحدا.. ويرجع ذلك إلى أن الأمر يتصل بمستقبل الإسلام فى الحياة، فإن قتال الرومان ليس خفيف النتائج، ولو أن محمدا ضعف فى هذه المعركة وأطمع أعداءه فيه لدكت الكعبة، ومُحِىَّ الكتاب واستخفت عقيدة التوحيد.. وكان المشركون والمنافقون يظنون أن محمدا وجيشه لن يعودوا من شمال الجزيرة، وأن الدولة الرومانية سوف تبتلعهم. وإن محمدا إذا كان قد انتصر على العرب الوثنيين واليهود المعاندين فهيهات أن يحالفه الحظ ضد الرومان. وما علم هؤلاء أن القدر يتحرك وأن الله أنزل وحيا وكتب له النصر " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " .. وكانت حركة النفاق عند التهيؤ لمقاتلة الرومان فى ذروتها. وكان الظن كبيرا أن يخذل المسلمون، بيد أن أنصار الحق ثبتوا وصدقوا ووقفوا إلى جانب الله باذلين كل شىء فملكوا المستقبل. "وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون * لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون " . ص _153
لقد آن الأوان لمحو النفاق كما مُحِىَّ من قبل الشرك. وأن يتضام المجتمع المؤمن بعناصره ضاغطا على هؤلاء الغاشين العابثين حتى يخمد أنفاسهم وتستطيع القافلة التقية أن تسير دون عوائق أو مثبطات. ظهر النفاق مع نشوء الدولة الإسلامية فى أعقاب الهجرة المباركة. ذلك أن الأوضاع تبدلت تبدلا جذريا وضاعت فرص الرياسة على طامعين فيها. كما أن عشاق الوثنية المادية أعجزهم الإيمان الجديد وما ينشر من فضائل فلاذوا بتلون الوجوه، والتأرجح بين عدة مبادئ.. بيد أن الإسلام عالج الأمر بالمحاسنة والاصطبار، وانتظر مع الأيام أن يؤوب الشارد ويصلح الفاسد.. لكن المنافقين لم يرعووا، بل زادت فتنهم التى طال الحديث عنها فى جملة من السور المدنية.. ونلاحظ فى سورة براءة أن المواربة انتهت وأن المصارحة حلت محلها. ففى مأساة أحد يقول الله تعالى " وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان.. " . هذا هو التعليق الخفيف فى هزيمة أحد. أما فى تخلف تبوك فثم أسلوب آخر " يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله... " . وطلب بعض الناس أن يهب الله لهم نعمة الغنى حتى يتصدقوا ويجاهدوا.. فلما منحهم ما طلبوا بخلوا ونكصوا، فنزل بهم شر عقاب " ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين * فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون * فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه.. ". وكان لابد من حماية المجتمع من معوقين خبثاء يجلسون ليتهموا بالرياء أصحاب الصدقات الكبيرة، وينالوا بالسخرية والأذى أصحاب الصدقات اليسيرة.
ص _154
" الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم.. " . ويظهر أن أولئك المنافقين كثروا، وزاد عددهم حتى فكروا أن يجمعهم مكان واحد ينظمون فيه حملتهم على الإسلام، فهداهم شيطانهم إلى بناء مسجد يهرع إليه كل ظنين، ويقبل عليه كل مخادع. ويستطيعون فيه النيل من الإسلام ونبيه فى ظل صلوات كاذبة وعبادات مزورة. " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون " . واتجاه المنافقين إلى هذه الخدعة يدل على مبلغ شرهم وخبث طويتهم. وقد هدم المسلمون هذا المسجد الذى أسموه بحق مسجد الضرار " لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين" . وظلت السورة الفاتحة تتتبع مؤامرات المنافقين، وأحاديث نفوسهم، وفلتات ألسنتهم حتى ما أبقت منهم أحدا... وكما قلنا: كان لابد من تصفية المجتمع من النفاق، فتولى ذلك القسم الثانى من السورة بعدما تولى القسم الأول تصفية المجتمع من الوثنية. وبهذا استعد المسلمون لأداء رسالتهم الكبرى فى أرجاء الأرض " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" وقد صورح المسلمون بأن نشر الرسالة يحتاج إلى بذل النفس والنفيس: " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة... " . ولكن لم هذا العقد الخطير؟ ولم توطين النفوس على هذه التضحيات الجسام؟. والجواب أن الفتانين فى الأرض لا ينقطع لهم عدوان، ولا ينتهى لهم إثم! ورسل الله كلهم لا يلامون على الإعداد للجهاد إذا كان أعداؤهم لا يتوانون عن الطغيان والظلم!

__________________








رد مع اقتباس